العدد:780
تاريخ: 16/ 8/ 2017
 

مسابقات بين اللهو والمعرفة

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 

 في بادئ الأمر لابدّ أن نركز على أهمية دور الشباب في عملية النهضة والتنمية في المجتمع.. فالشباب هم الوقود الذي يمكّن الأمة من الانطلاق، والدافع الأكبر الذي تتجاوز به التحديات، وتجتاز معه كل العقبات.

ولأن خطط التنمية تقوم بالأساس على الموارد البشرية، فإن إهمال الشباب يعطّل مسيرة التنمية، ويعيق حركتها بشكل كبير. لذا من الأهمية بمكان تهيئة هذا الجيل ليتحمّل العقبات التي ستُلقى على كاهله.

وقد لاحظنا في السنوات الأخيرة الاهتمام المبالغ فيه بمسابقات الترفيه وانتقاء المطربين في العالم العربي. هذه البرامج التي أصبحت تلقى رواجاً كبيراً بين صفوف الشباب والناس عامة. وفي الوقت ذاته لوحظ إهمال كبير لبرامج المسابقات العلمية القائمة على الفكر والإبداع التي يرقى بها المجتمع ويسمو.

وإني لأرى في هذه الظاهرة مؤشراً خطيراً يسوقنا نحو الهاوية، لأن تمويل هذه البرامج هو خطة صهيونية استعمارية غايتها إلهاء الشباب والناس عن القضايا المهمة، وزجهم في أجواء رخيصة تافهة تدغدغ فيها عواطفهم وغرائزهم من خلال الاعتناء بالمظاهر البراقة لهذه البرامج، والحرص على ظهور المتسابقين بأجمل حلة.

ولا أنكر هنا قيمة الفن وأهميته في ثقافة أي مجتمع، فالفن قيمة جمالية عليا راقية، وهو ذراع الطبيعة اليمنى، وانعكاس للشعور والطبيعة، مثلما هو محاربة للجهل والتخلف.

ولكن يجب أن نعرف أن الفن ليس غاية في نفسه، بل وسيلة لمخاطبة البشر، وأنه لا يكفي منفرداً للنهوض بالمجتمع، وكما قال فاجنر:(لا قيام للفن الحقيقي إلاّ إذا كان بشيراً بحياة أفضل، يتمتع بها البشر).

إذاً.. لابدّ أن تكون الثقافة والمعرفة فأساً نحفر بها أفكارنا، فتجميد العقول والتركيز على جانب واحد من ركائز الحضارة في أي مجتمع، هو خروج عن المنحى الصحيح.

فالذي ينهض بالمجتمع هو العلم والفكر والخبرات والبرامج الأدبية والعلمية التي ترقى بالفكر والإنسان، والفن مُكمّل لهذه القيم ومتمم لها.

لذلك أقول: من الواجب علينا نحن المثقفين تسليط الضوء على هذه الظاهرة وتوعية الشباب لتكون فترة مراهقتهم وبداية شبابهم هي فترة إعداد واكتساب للخبرات والمعارف والمعلومات، والتكوين الخلقي والعلمي والمهني والاجتماعي لهم. وقد يشكل إهمالها خطورة على مستوى النضج الجسمي والروحي والعقلي والنفسي.

وعليه يتعيّن علينا إتاحة الفرصة للمراهقين والشباب صرف طاقاتهم الجسمية والذهنية في الأنشطة النافعة والبناءة والإيجابية التي تصقل شخصيتهم، وتنمي قدراتهم ومواهبهم من خلال تنظيم المسابقات العلمية والأدبية، وحث الشباب على القراءة وتثقيف أنفسهم من خلال البحث والتنقيب والاطلاع.

ويأتي هذا من خلال الاهتمام من قبل الجهات المعنية والوزارات والهيئات الثقافية بهذا الجانب، وتمويل هذه البرامج التمويل الكافي لإبرازها إلى حيّز الوجود، وجعلها مادة مهمة تجتذب الشباب للسمو بفكرهم الذي هو لبنة بناء الإنسان والمجتمع والوطن..

أخيراً وليس آخراً.. تحضرني مقولة مهمة ليوروبيدس يقول فيها: الشباب الذين يهملون التعلّم يخسرون الماضي، ويصبحون في المستقبل موتى....

 

 

تمت قراءته 159 مرات