العدد:768
تاريخ: 10/ أيار/ 2017
 

البرامج التلفزيونية وسيلة الجذب الأولى للمشاهدين

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

لعلّ الميّزات الرئيسية التي جعلت الناس، وبخاصة الأجيال الصاعدة، يتخلون عن متابعة التلفاز ويلتفتون إلى شاشات أخرى مرتبطة بالشابكة الرقمية.. هي أن تلك الأجهزة نقّالة، إضافة إلى إمكانية التحكم بما تريد أن تراه.. فأنت تشاهد ما تريد ساعة تريد ولست مضطراً لتنظيم وقتك بما يتناسب مع برنامج القناة كي تحظى بفرصة لمشاهدة ما تريد، إضافة إلى خلو الأفلام والمسلسلات المتوفرة على الشابكة من الإعلانات والمُقاطعات وشرائط الأخبار المتعددة التي تتراكم أسفل الشاشة..

وتبقى البرامج التلفزيونية التي تبتكرها القنوات هي عامل الجذب الوحيد للمشاهد اليوم، ولعلّ ضعف مصداقية الكثير من القنوات التلفزيونية العربية إضافة إلى فشل هذه القنوات في تقديم برامج خاصة بها متميّزة، أدى لابتعاد المشاهدين عنها.. وبما أن الجيل الصاعد هو أقلّ الأجيال ارتباطاً بجهاز التلفاز، فسأتطرق إلى بعض البرامج التلفزيونية الشبابية التي تحاول القنوات من خلالها استقطاب الجيل الصاعد، وبما أنه من الأجدى تسمية برامج بعينها ونقدها، بدلاً من الحديث بالعموم والتهويم، فسأتحدث عن برنامجين شبابيين، الأول تقدمه إحدى قنوات التلفزيون السوري اسمه (شباب كوم). ومع الأسف يخاطب معظم مقدّمي هذا البرنامج جمهور الشباب بأسلوب وكأنهم يتوجهون إلى أطفال صغار أو إلى شباب(من ذوي الاحتياجات الخاصة). ومن الواضح أن مُعدّي هذا البرنامج لا يدركون حقيقة ما هي هموم الشباب واهتماماتهم.

أما البرنامج الثاني فتقدمه قناة (سما) الفضائية وتخصص له وللإعادة أفضل توقيت يمكن أن تمنحه قناة لبرنامج واسمه(At Home ) وهو يشبه إلى حدٍّ ما البرامج الشبابية اللبنانية التي يُعتبر معظمها ظاهرة خطيرة على المجتمع العربي، فهي تُكرّس أنماط الحياة المُتَطَلِّبة والاهتمام بالشكليات والمظاهر من حيث تَتَبّع الموضة وأخبار النجوم وأزيائهم، ومسائل أخرى مرتبطة بمنعكسات العولمة وثقافة استهلاكية تنشدها المنظومة الامبريالية العالمية، وتغييب هموم الشباب الكادح الذي ينتمي إلى طبقة البروليتاريا، وتقوم بتعويم نموذج معيّن من التفكير المُتطلّب والمتطرّف في تتبعه لآخر صرعات الموضة وموديلات السيارات وغيرها من قشور الحياة.. وتُظهر مذيعين شباباً يتحدثون بشغف ولهفة حول أمور تافهة وسطحية.. ولكن قناة(سما) اختارت لهذا البرنامج في الإعداد والتقديم شابّين من الأوساط الثقافية، وهما القاص عبد الله حلاق والشاعر موفق عماد الدين، اللذين لم يسبق لهما العمل أمام الشاشة، مما جعل هذا البرنامج يتجاوز بنسبة كبيرة عيوب البرامج اللبنانية الشبابية، فهو يتناول الفنانين والمغنين وما يقومون به بأسلوب نقدي ساخر ولا يكرّسهم كـ(قدوة).

وقد نجح البرنامج في اعتقادي بأن يكون أكثر البرامج السورية عفوية وتلقائية، وبالتالي قرباً من المشاهد، ولكن يؤخذ عليه عدة نقاط من بينها أنه مازال برنامجاً يعتمد التجميع، إذ يستضيف الفنان تلو الآخر، وينشر المهارات الاجتماعية دون أن يمتلك منهجية لتعزيز القيم الجمالية والمعرفية لدى الوعي الجمعي لجيل الشباب. وينحصر دور هذا البرنامج في النطاق الخدمي الترفيهي، إذ يناقش أحياناً شائعات وأخباراً تشغل الشباب الجامعي عادة أو فئات أخرى، ثم ينفيها أو يؤكّدها بأسلوب ذكي يُعزز الفكر التحليلي، ومن جهة أخرى هو لا يميّز بين الفن الهادف والفن لأجل الفن أو الفن الترفيهي، ولعلّ كثرة البرامج القريبة من الناس وهمومهم كبرنامج(At home )هو الوسيلة الأنجع كي تستعيد شاشات التلفزة حضورها في حياتهم.. فالقنوات التلفزيونية، برغم جميع مثالبها، أقل سوءاً من العوالم الافتراضية المفتوحة التي لا تخضع لأيّة ضوابط أو معايير، مما يجعلها تُشوّه قيمنا الاجتماعية وبخاصة عندما تصبح هذه التكنولوجيا الذكية في متناول أطفالنا يتداولون عبرها ما هبَّ ودبّ بعيداً عن أنظارنا.

تمت قراءته 15 مرات