العدد:769
تاريخ: 17/ أيار/ 2017
 

مشكلة كبيرة

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 الكره والحب شعوران لا يمكن التحكّم بهما، فهما يتولدان نتيجة سلوكية وتصرفات الأشخاص، وبالتالي يمكن أن يتغير هذه المشاعر، فكثيرا ما يتحوّل الحب إلى كره والعكس صحيح، طبعاً هذا التحوّل والتبدل بالمشاعر أيضاً خاضع للسلوك الصادر من الآخر إيجاباً وسلباً، فهنا إما أن نتقبّل الأشخاص أو نرفضهم بما يعكسه سلوكهم معنا.

أما التجاهل فهو مشكلة بحد ذاته، فلا يمكن وصفه بالشعور أو بالظاهرة أو العادة، لأنه مشكلة كبيرة لها سلبيات أكثر بكثير من الإيجابيات، فهو للأسف فن يتقنه البعض ويسيرون عليه في حياتهم، وهو ناجم عند المتجاهلين عن الغيرة من الآخر أو نجاحه، أو سلوكه  المحبوب من الناس، و هذا بالتالي يدفع بالمتقنين فن التجاهل إلى رفض الآخر واعتباره غير موجود، وإن ورد حديث عن نجاحه ونشاطه، تكون ردّات فعل أصحاب فن التجاهل السلبية أو حتى الافتراء بأكاذيب غير واقعية، وهذا بالطبع نتيجة الغيرة من نجاح الآخرين، أو الكره والعدائية لهم.

أيضاً يكون التجاهل عند بعض مُتقنيه ناجماً عن الغرور وكأن لا أحد موجود أمامهم، وأن أنظار العالم يجب أن تتجه نحوهم، وأن يكون الإطراء والمديح فقط لهم، وهنا طبعاً يتجاهلون أن تصرفاتهم أصبحت مصدر إزعاج للموجودين، وسبب نفور منهم، ليغدو وجودهم مزعجاً ومرفوضاً. طبعاً هذان النموذجان مثال السلبية في فن التجاهل.

أحياناً يشتمنا الآخر وتصدر منه تصرفات غير متوقعة وغير مُحببة، فنقوم بتجاهله كي لا نخسره لأنه عزيز علينا، وبالتالي لأنه قد يكون غاضباً من شيء، أو موقف مزعج جعل ردة فعله حيالنا بهذا الشكل، وطبعاً هنا لا بدّ من التجاهل لما يحمله من إيجاب لبقاء علاقة طيبة لا نريد أن نخسرها مع الآخر.

أيضاً مواقف وذكريات مؤلمة، لعلّها صدرت من أشخاص مقربين أو محببين، ومرورها بشريط ذاكرتنا يعكر صفو حياتنا ويؤلم شعورنا، لذلك تجاهلها أفضل لنا كي لا نزعج أنفسنا ونرهق تفكيرنا بالمؤلم والمزعج لنا. غير أنه لابدّ لنا أن نميّز أيضاً بين التجاهل والخجل، فبعض الأشخاص نتيجة خجلهم الشديد يشعر الآخر أنهم يتجاهلونه، وبالتالي سلوك الخجل يولّد لهم نفوراً من قبل الآخرين، وخاصة إذا لم يتضح خجلهم بطريقة ما، لكن يبقى الخجل سلوك، ويبقى التجاهل فناً مُتقناً من قبل أصحابه.

وأخيراً التجاهل في الحالتين السلبية والإيجابية مزعج للطرف الآخر، فهو يولّد له شعوراً بالنقص وبالتالي عدم الرضا عن نفسه وعن الآخر، وهذا يؤدي لعدم تقبّله المجتمع والآخر، وهنا يصبح الفرد عدوانياً ومنعزلاً لأنه يشعر بالرفض، وخاصة إذا كان هذا الرفض بشكل مستمر والمشكلة الأكبر إذا كان من قبل الأسرة.

تمت قراءته 14 مرات