العدد:780
تاريخ: 16/ 8/ 2017
 

هدية المرأة السورية في عيدها.. انتصار العلمانية

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

منذ تسيّدت الأديان بقيمها ومفاهيمها المُرتكزة بعضها إلى أساطير أقصت المرأة عن عرشها لصالح سلطة مُطلقة للرجل، ومنذ أن تحالف رجال الدين مع الساسة حتى يومنا هذا لقيادة المجتمع وفق معايير وقوانين تُعزز وتَدْعَمْ باستمرار كل ما من شأنه أن يُبقي المرأة تابعاً دونياً للرجل والشرائع والفتاوى، منذئذٍ تراجع حضور المرأة في الحياة واينحصر فقط داخل جدران بيتها وأنوثتها التي لم تعد تعني سوى المتعة والإنجاب، ما جعلها في غالب الأحيان مُشبعة بتلك الثقافة الذكورية البحتة، ومؤمنة فعلاً بأنها لا تصلح إلاّ للبيت والأمومة ورغبات الرجل.

وقد سُنّتْ التشريعات الدينية والقانونية في العديد من الدول بناءً على تلك النظرة المتشددة التي أدّت لاحقاً إلى تبني رؤى وخطابات متخلّفة جعلت المرأة رمزاً أوحد للشرف سواء في السلم أو الحرب، حتى باتت ضحية هذا المفهوم الذي دفع برجالات القبائل لقتلها دائماً بذريعة صون الشرف الرفيع من الأذى، كما كانت الهدف الأساس لإذلال الخصم في العديد من الدول التي تشهد حروباً، فاغتُصبت بأبشع الطرق والوسائل وعلى أيدي الجميع بلا استثناء، مثلما انتُهكت كرامتها وإنسانيتها حينما خسرت في تلك الحروب كل شيء ابتداءً من الأمان والسلم والاستقرار وفقدان الأبناء والإخوة والأزواج، وصولاً إلى التراجع عن الكثير من المكتسبات التي حققتها عبر سنين طوال من العمل والمطالبة الحثيثة الدائمة، لتصبح اليوم بنظر المتطرفين المتشددين دريئة تُصَوّب نحوها كل سهام الدونية والحقد والتخلّف عبر الرجم والجَلد والسبي المُستَمد من قيم ومفاهيم مجتمعية بائدة لا ترى في المرأة سوى جارية أو أَمَة أو سبيّه تُباع في سوق النخاسة، أو عبر تشريعات وفتاوى سُنّت منذ قرون لا ترى في المرأة سوى موطوءة وواقعة تحت وصاية وولاية ذكور القبيلة مهما علا شأنها ووعيها، في محاولة ورغبة أكيدة بإقصائها عن الحياة بكل أبعادها، وبمساندة الحكومات من خلال ابتعادها أو رفضها وتراجعها عن تنفيذ أجندات تمّ الاتفاق عليها بعد نضال مرير من النساء من أجل تعزيز حقوقهن كافة سواء عبر تعديل القوانين التمييزية ضدّهن وأهمها قانوني الأحوال الشخصية والجنسية، وكذلك رفع التحفّظات التي اغتالت روح اتفاقية السيداو المناهضة للعنف والتمييز ضدّ المرأة، أو عبر وضع دستور وطني مدني وعلماني يحقق المساواة الكاملة بين الجنسين.

رغم هذا الواقع المأساوي بكل حيثياته وأبعاده، سيبقى عيد المرأة رمزاً للنضال الدؤوب والدائم من أجل مستقبل أفضل، في دولة مدنية علمانية تحقق المساواة بأبهى صورها الإنسانية..

وكل آذار ونساء بلادي أشدُّ عزيمة وإصراراً.. كل آذار وهنّ رائدات في الصبر والعطاء والأمل.

تمت قراءته 55 مرات
إيمان أحمد ونوس

ناشطة بقضايا المرأة والطفولة