العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

المرأة السورية تحت النار

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 أنت امرأة مفرد، لا يمكن جمعه، حتى الجمع التكسيري لا يشملك، فأنت امرأة واحدة، أم، أخت لآلاف الرجال، أنت الزوجة، الحبيبة، الصديقة، أنت الابنة الحنون، وإن أرادوا وصف الأشياء الجملية في الحياة تكون صفاتها بلفظ المؤنث، وكلها ترمز للعطاء، الشمعة المنيرة، والشمس الدافئة، والنجمة الساطعة، حتى آلهة القدماء كانت أنثى، فهي سيدة الخصب، وسيدة الجمال، وآلهة المطر. نعم، أنت أسطورة الشرق، أبجدية التاريخ، صانعة الحب، ورمز الصبر أمنا الخنساء، وهبك الله كل هذا فكوني دائماً الشجرة الصامدة بوجه الريح متشبثة في الأرض، كوني الحالمة والمحبة والكاتبة والشاعرة، وكوني قاضية الحق، وكوني سلاح الدفاع عن الظلم.

من قال للشعر جنس وللكلمة جنس ولقول الحق جنس..؟ هذه هي المرأة في العالم أجمع، ولكن المرأة السورية، في ظلّ حرب التهمت معها كل أفراحها وأحزانها، فأين أنت بين الصورة المزخرفة للعالم، والواقع المغموس بالدم، وهي الأولى في المجال الريادي والقيادي، وفي كل المجالات.. فماذا تخفي الصورة وراء كواليس الواقع وقسوة الحياة على هذا الكائن الممزوج من الطيب والمشاعر والأحاسيس، صانعة الحياة في حين أن حياتك مزيج من القهر، في مجتمع لم يبصر نور الحرية بحقك طويلاً، إلى أن سقط من جديد في هاوية الجهل والتخلف أكثر مما سبق. فكانت ومازالت مشاركتك منقوصة في الشأن العام إلى حدٍّ كبير، متجاهلين أن تطور المجتمع ونهوضه مرتبط بمدى وعي المرأة فيه ونهوضها إلى جانب الرجل.

حجّموك مع وجود مجموعة من التشريعات والقوانين المجحفة بحقك، إضافة إلى وجود إرث اجتماعي متخلف من العادات والتقاليد التي تنتهك حقوق المرأة السورية التي باتت الآن، في ظل الظروف المحيطة كلها، سلعة للعرض والطلب، باتت سبيّة لمجتمع ينهش لحمها وكأنها شاة حللها الله للذبح بسكين جزار، ليقدمها وجبة شهية المذاق على مائدة رجال النخاسة، في لياليهم الحمراء المصبوغة بنشوة تلك المومس المجبورة رغماً عنها، وخاصة في مخيمات اللجوء سواء في الخارج أم في الدخل، فواقع الذل واحد، لم يتوقف الحال هنا، بل هناك الأشدُّ مرارة وهو قتلها باسم الدين، أو اعتبارها ساقطة وسافرة، ويا ويحكِ إن كنت جميلة والحالة الاقتصادية سيئة، هنا ستكونين أنت البوصلة المحركة والمؤشر لبقاء العائلة أو رحيلها، فأنت الجسد الواقف والمفتول أمام نظرات صاحب الملك، ومدى الاستجابة لتلك النظرات هو صك الإقامة، وتأشيرة البقاء للأسرة في هذا المكان أياً كان نوعه، والأشدُّ مرارة للمرأة عقد قرانها على رجل بعقد نكاح صُكَّ فقط لاغتصاب النساء عند بعض الأزواج في المجتمع، أو حتى في دول الجوار بالمخيمات وما شابه، وخاصة الفتيات الصغيرات والقاصرات، فلا مكان في هذا الزواج لما يسمى الحب والأمان والأسرة، فهو فقط للمتعة.

فضلاً عن المتاجرة بهن من كل النواحي، وتلقيهنّ شتى أنواع التعنيف الجسدي والنفسي. كل هذا الواقع المغموس بالدم، هو واقع المرأة السورية خلال سنوات الحرب، وإن لم يكن قبلها أفضل بكثير، مع فارق بسيط أنه في ظل الأزمة أضحى الوضع أشدُّ قذارة، فرغم الجهود المبذولة على الصعد كافة، دولياً وإقليمياً ووطنياً، ظلّ وضع المرأة في العالم أجمع والعربي خاصة، متأثراً بالاتجاهات والمواقف التمييزية والأدوار بشكل كامل وفي مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ونتيجة هذه الانعكاسات تفاقمت أمور ومشاكل كانت موجودة، والآن باتت شيئاً واقعياً وأساسياً، منها الطلاق الذي ازداد في المجتمع السوري هذه الفترة، طبعاً هذا الواقع خلّفه طاعون الأزمة الذي أخذ معه كل ما صادفه أمامه، ومن ضمن ما أخذ آمال الكثير من النساء وأحلامهن وأمنهن واستقرارهن، طاعون اغتال مجتمعاً كان شبه ميت أصلاً.

تمت قراءته 68 مرات