العدد:776
تاريخ: 19/ تموز/ 2017
 

سنديانةٌ تزرع الأمل رغم كل الموت

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

سنديانةٌ قويةٌ تقف في مهب الريح...

شجرةُ زيتونٍ احترفت العطاء على مدار عمرٍ طويلٍ...

هي المرأة السورية، كما الشجرة بكل تجلياتها، تعرف كيف تنحني مع الريح فلا تنكسر ولا يصيبها اليباس أو الموت، رغم كل ما مر ويمر بها من ويلاتٍ ونكبات. لقد أثبتت هذه المرأة فعلاً على مرّ الزمان، وتحديداً في السنوات الأخيرة أنها ابنة الحياة وأمها، رفيقة الدرب وصانعة الرجال، ففي كل الأدوار التي فرضت عليها أخذت موقعها بكل جدارة، هي الأم والأب، الأخ والأخت، وهي الابن والابنة...

هي العمود الفقري في كل مكان... تقاوم الموت بأبشع صوره واقفةً، قويةً، صامدة... تناور الفقر والجوع والمرض، وتحتال عليهم لتحمي من حولها وتجعلهم يشبّون على الأرض، فيعتمدوا على أنفسهم لتهبهم مجدداً للحياة التي أخذت منها كل شيء، لكنها تُصرُّ على أن الدور لم ينته بعد....

بيدٍ تكفكف دمعةً نزلت، فيما اليد الأخرى تشعل عود ثقابٍ يدفئ كل من حولها اتقاءً لشرّ البرد... لم تعرف اليأس رغم الانكسارات المتلاحقة والمتتالية، وبعد كل كبوةٍ نهوضٌ يجدد الأمل ويبعث في النفس الصبر والحلم بالغد المشرق... تحمل الخبز على رأسها، لانشغال كفّيها بحملٍ آخر، فيما تعلن قدماها تحديها وصلابتها، بينما تغزل نظرات عينيها حلماً لا بدّ له أن يتحقق...

لبوةٌ شرسةٌ في الحصول على حقها وحق من معها...

فرسٌ بريةٌ جموحٌ في وجه الريح العاتية....

شمسٌ ساطعةٌ تتبعثر أمامها كل محاولات غيوم الشتاء السوداء أن تخفي أشعتها وتلغي دفأها...

اليوم... وفي عيدها... وقد جسّدت وجمعت بذاتها معاني الأعياد والأفراح كما جمعت الأحزان والآلام، نتمنى لها أمنيةً واحدةً: أن تصمت آلة الحرب والموت اليومي، عسى أن تكافئها الحياة فترى نتائج كل تعبها وقهرها وألمها وقد تحققت واقعاً حقيقياً ملموساً، حينئذٍ وكما عادتها ستنسى بغمرة حبها ولهفتها وعطائها ألم الفقد والوداع والقلق... وستزرع البسمة مجدداً حالمةً وآملةً بحياةٍ جديرةٍ بأبنائها وأحفادها.

تمت قراءته 28 مرات