العدد:787
تاريخ:18/ 10/ 2017
 

التطرف الديني أحد أشكال الاستلاب

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

لعلّ أقوى سلاح يُستخدم في مرحلتنا هذه، هو سلاح غسل الأدمغة، أي استغلال شريحة من الناس في ظروف معنية وتجنيدها لتتبنى فكرة ما بشكل مغلوط، وجعلها تدافع عنها بطريقة شرسة، وهذا طبعاً شائع ويُطبّق خاصة على جيل المراهقين والشباب لأنهم في أوج عطائهم وحماسهم وتقلب عواطفهم، فيصبحوت مُستلبين بلا إرادة. ولعلّ التشاحن الاجتماعي في هذه الفترة، والتهديد من قبل الإرهابيين المتطرفين هو باعث جديد للخوف من الدين المسيس. لذلك لابدّ للمنتمي إلى مذهب أو حزب أن يكون لديه معرفة - ولو بسيطة- بالمبادئ الأساسية بما ينتمي إليه، والدين أولى بالمعرفة والفهم والإدراك، لأنه مُلازم للشخص منذ ولادته.

لكن الأحداث كشفت أن كثيرين منّا يجهلون دينهم جهلاً فظيعاً، وأنهم يتعصبون له دون وعى ولا فهم، جرياً وراء الشائعات التي لا يخضعونها للنقد العقلي، وتحرّي الحقائق قبل الانجراف إلى ممارسات لا تُحمد عقباها. فلو توقف المتعصبون لحظات واستدعوا تعاليم دينهم لأدركوا أن الإسلام ترك للإنسان حرية الاعتقاد، وأن المسيحية تدعو إلى التسامح والعفو عن الآخرين، وأن ما يمارسه المتطرفون لا علاقة له بالدين، وإنما بسبب الجهل الذي يحكم حياة الكثيرين منّا عندما يُسلمون عقولهم للآخرين، يمدونها بما يشاؤون من أفكار مُسمّمة، تتسبب في تمزيق النسيج الوطني وتُدخل الأديان في دائرة الصراع، بدلاً من أن تكون وسيلة للحوار بين الناس، فالأديان السماوية تقوم على مبادئ واحدة تدعو للمحبة والإخاء والسلام، ومن غير المقبول أن تكون الأديان سبباً في إراقة الدماء بدلاً من أن تكون وسيلة للأمن والاستقرار.

ولعلّ التعصب والغلو بالدين قد تجاوز القبلية إلى القومية وحتى الدولة بجماعاتها وتشكيلاتها المتنوعة، وكل هذه التشكيلات تتصرف وفق نبض القبيلة الأولى! وخاصة في فترة الأزمة السورية. والكثير منّا لاحظ المتغيرات على الساحة وخاصة ما يتعلق بالتطرف والتعصب الديني والفكري والقومي... الخ، وهذا ما يتجلى في:

1- ادعاء الحق المطلق: أي أن كل فئة أو أتباع مذهب أو دين يدّعون أنهم يملكون الحق المطلق.

2- الانحراف عن معايير العدالة والعقلانية: فأغلب معتنقي الأديان، يؤمنون بالدين بشكل بعيد عن تحكيم العقل.

3- غلبة مفهوم التعصب على مفهوم المواطنة، فأصبحت كل فئة في المجتمع تدافع عن حقوق طائفتها أو دينها بغض النظر عن اشتراكهم في الإنسانية أو الجنسية الواحدة، فترى ظهور الحكومات ذات التقسيمات الطائفية ولو بشكل مبطن.

4- الجهل بالدين وأصوله وقواعده ومقاصده، والنظرة السطحية إليه يدفعها تعصب غير واعي، فترى المتمسك بالدين بشكل سطحي يبتعد عن روح الدين ومقاصده.

5- مقاومة التغيير والاستكانة إلى الإيمان بتفضيل ما هو موروث وتقليدي في المواقف والسلوك وتشمل قياس الأصولية الدينية، والتشدد في العقوبات، وعدم التسامح إزاء الأقليات.

6- إشكالية عدم تقبّل الأخر هي من البلايا التي ابتُلينا بها، والتصور التآمري للآخر يجعلنا نراه عدواً، دون النظر إليه على أنه بشر له فكر مختلف علينا احترامه.

7- التعصب كبُنية، فهناك أشخاص هم بحدّ ذاتهم متعصبون بسبب بنيتهم الفكرية المتعصبة.

من خلال هذه الأسباب نلاحظ أن التعصب الديني لا يختلف عن التعصب العنصري، فكلاهما يخلق جواً من الكره والحقد بين البشر، فضلاً عن الأعمال الإرهابية والجرائم المرتكبة بحق الإنسان.

تمت قراءته 247 مرات