العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

إشراك الأطفال في الحروب جريمة بحق الحياة

قييم هذا الموضوع
(22 أصوات)

طبقاً لإعلان حقوق الطفل المسمى إعلان جنيف الصادر عام 1924، يعترف الرجال والنساء في جميع أنحاء العالم بأن على الإنسانية أن تقدّم للطفل خير ما عندها، بعيداً عن كل اعتبار يتعلق بالجنس، أو الجنسية، أو الدين. كما يجب أن يكون الطفل في وضع يمكّنه من النمو نموّاً عادياً من الناحية المادية والروحية.

هذا ما يؤكّد أن للطفولة عوالم وفضاءات مختلفة تماماً عن عوالم الكبار، الذين يجب عليهم تأمين حياة لائقة بتلك الطفولة كي تنمو في جوٍّ مشبع بالأمان والطمأنينة اللذين يمنحان الطفل حياة نفسية تمكّنه من أن يكون مستقبلاً شخصية خالية إلى حدٍّ ما من الإشكاليات والمعوقات الداخلية التي تعرقل مسيرة حياته، وتُقيّده في سلسلة من الأمراض النفسية والسلوكيات غير السوية اجتماعياً وأخلاقياً.

من هنا، يمكننا القول إن وضع الأطفال في مواقف وأماكن لا تليق ببراءتهم يُعتبر جرماً أخلاقياً واجتماعياً وإنسانياً، لأنه سيخلق من هؤلاء الأطفال أُناساً مشوهين إن لم يصبحوا مجرمين، وهذا الحال نجده للأسف في واقع الحرب السورية، حيث بات كثير من الأطفال مشردين بلا مأوى، وبلا أهل، ما يدفعهم للتسوّل ويعرّضهم للكثير من المشاكل والاعتداءات الجنسية والبدنية التي تُفضي إلى أزمات نفسية خطيرة تُمزّق كيان الطفل وشخصيته المستقبلية.

فإذا كان الواجب الأخلاقي والإنساني والدولي يحتّم على الجميع إيلاء الأطفال عناية واهتماماً ورعاية خاصة في الأحوال العادية، فكيف يستقيم الوضع مع ظروف حرب ما زالت تعصف بالبلاد منذ سنوات ست، ضحيتها الأولى والأساسية هم الأطفال، إذ يقعون تحت وابل النيران والتشرّد من جهة، ومن جهة أخرى أشدُّ خطورة، ألا وهي الزجّ بهم وإشراكهم في الأعمال والنشاطات العسكرية التي لا تتوافق بالمطلق مع أعمارهم ونموّهم العقلي والنفسي.

إن ما حدث للأطفال في سورية وتناقلته وسائل الإعلام المختلفة منذ بداية الحرب حتى اليوم، عن أطفال يحملون السلاح ويرتدون لباس المقاتلين، أو يهيّأون ليكونوا عبوات ناسفة بعد إيهامهم بأمور لا منطقية، أو...، نكون بالفعل أمام أطفال بعيدين كل البُعد عن البراءة والحب، مدججين فقط بكل معاني العنف والقسوة والكراهية، وبالتالي فإن ما يتعرّض له أولئك الأطفال هو تخريب وقتل متعمّد لكل معاني الطفولة والنقاء والحب، مما سيؤدي إلى خلق جيل من العدوانيين إن لم يكن المجرمين البعيدين عن الحياة العاطفية السوية، والذين لا يقيمون وزناً للقيم الإنسانية والعلاقات الاجتماعية القائمة على التفاعل والتعاطف الإنساني. لذا حثّت اتفاقية حقوق الطفل على ضرورة احترام قواعد القانون الإنساني الدولي، فقد جاء في المادتين 38 و 39 منها ما يلي:

المادة 38
1- تتعهد الدول الأطراف بأن تحترم قواعد القانون الإنسانيالدولي المنطبقة عليها في المنازعات المسلحة وذات الصلة بالطفل وأن تضمن احترام هذهالقواعد.
2- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة عمليا لكي تضمن ألا يشتركالأشخاص الذين لم يبلغ سنهم خمس عشرة سنة اشتراكاً مباشراً في الحرب.
3- تمتنعالدول الأطراف عن تجنيد أي شخص لم تبلغ سنه خمس عشرة سنة في قواتها المسلحة. وعندالتجنيد من بين الأشخاص الذين بلغت سنهم خمس عشرة سنة ولكنهم لم يبلغوا ثماني عشرةسنة، يجب على الدول الأطراف أن تسعى لإعطاء الأولوية لمن هم أكبر سناً.
4- تتخذالدول الأطراف، وفقا لالتزاماتها بمقتضى القانون الإنساني الدولي بحماية السكانالمدنيين في المنازعات المسلحة، جميع التدابير الممكنة عملياً لكي تضمن حماية ورعايةالأطفال المتأثرين بنزاع مسلح.

المادة 39
تتخذ الدول الأطراف كل التدابير المناسبة لتشجيع التأهيلالبدني والنفسي وإعادة الاندماج الاجتماعي للطفل الذي يقع ضحية أي شكل من أشكالالإهمال أو الاستغلال أو الإساءة، أو التعذيب أو أي شكل آخر من أشكال المعاملة أوالعقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو المنازعات المسلحة. ويجرى هذاالتأهيل وإعادة الاندماج هذه في بيئة تعزز صحة الطفل، واحترامه لذاته، وكرامته.

كما جاء في إعلان مراكش عام 2010 الذي انعقد تحت شعار:( تعزيز الشراكة العربية للارتقاء بأوضاع الطفولة) ما يلي:

( تطوير الآليات العربية لتعمل على مواجهة التأثير السلبي للنزاعات المسلحة على الأطفال، بما في ذلك اتخاذ إجراءات الرصد والتوثيق والدراسة والمتابعة وتفعيل دور المؤسسات العربية العاملة في المجالات ذات الصلة، وعقد المنتديات العلمية وحلقات التدريب لتعزيز دور المجتمع المدني في إعادة تأهيل ودمج هؤلاء الأطفال، مع الإسراع بإنشاء ﺁلية عربية للإغاثة ضماناً لحصول الأطفال المتضررين من الكوارث والأزمات وأسرهم على المساعدات اللازمة لاستئناف حياتهم العادية).

فهل يعي المسؤولون عن هذه العمليات مدى فظاعة الفعل الجرمي الذي يقدمون عليه بإشراك الأطفال إن كان استعراضياً أو فعلياً في عملياتهم تلك؟ ثمّ، ألا يجب على المعنيين بحقوق ورعاية الطفل، وكذلك المؤسسات الدولية ذات الصلة أن تقف في وجه تلك الممارسات بحق الطفولة والأطفال ليس فقط في سورية، وإنما في جميع المناطق والبلدان التي تشهد ممارسات مشابهة، من خلال محاكمة القائمين عليها ومحاسبتهم وفق القانون الدولي المتعلق بحماية الأطفال والنساء زمن الحرب.

 

تمت قراءته 794 مرات
إيمان أحمد ونوس

ناشطة بقضايا المرأة والطفولة