العدد:769
تاريخ: 17/ أيار/ 2017
 

الحرب والاحتكار.. هما الجريمة الكبرى

قييم هذا الموضوع
(8 أصوات)

 الجريمة قديمة قدم الإنسان في الكون، لكنها زمن الحروب التي تُعتبر بحدِّ ذاتها جريمة بحق البشرية، تُجدد حضورها نتيجة أوضاع لا إنسانية يعيشها ويُعاني منها الناس كارتفاع نسب الفقر والتهميش والبطالة، إضافة إلى ضعف الرقابة الأمنية أو انعدامها في المجتمع، وتتمظهر تلك الجرائم بمختلف الاتجاهات كالسطو والقتل والسلب والنهب والاختطاف والاغتصاب وووو إلى ما هنالك من جرائم بحق الفرد والمجتمع.

والشباب هم الشريحة الأكثر تضرراً من الحروب وتبعاتها، بسبب دفعهم للمشاركة في العمليات العسكرية، أو انعدام فرص العمل بحدوده الدنيا بسبب تهدّم المنشآت الصناعية والمعامل، أو البطالة التي تتحالف مع غلاء مُرعب يشتدُّ سعيره بما لا يترك أمام الشباب سوى الخيبات والعبثية وانعدام الرؤى الإيجابية، مما يولّد لديهم هزائم نفسية تقودهم إلى هزائم روحية وأخلاقية تضعهم في مواجهة الواقع بكل قسوته ومرارته وفجاجته، ما يقود بعضهم إلى سلوك طريق الجريمة انتقاماً مِمَّن يعتقد أنهم السبب فيما هو عليه، أو من يجد أنهم يتمتّعون بحياة أفضل من حياته. والبعض الآخر قد يُقدم على الجريمة من أجل إطعام أفواه جائعة وستر أجساد عارية لا تقوى على إعالة نفسها في زمن تَشحُّ فيه الموارد والاحتياجات الضرورية للبقاء على قيد حياة شبه إنسانية.

هذا ما أكّده رئيس غرفة الجنايات بمحكمة النقض أحمد البكري حين صرّح منتصف الشهر المنصرم أن الجرائم المُرتكبة من الشباب الذين هم في مُقتبل العمر ارتفعت إلى أربعة أضعاف عمّا كانت عليه قبل الأزمة، والسبب حسب رأيه هي الظروف الاقتصادية التي يعانونها، مُعتبراً أن ازدياد البطالة والظروف المعيشية الصعبة دفعا الكثير من الشباب إلى ارتكاب جرائم اندرجت غالبيتها في خانة القتل والسرقة للحصول على أموال بطرق غير مشروعة.

هنا، على المسؤولين في مختلف مواقعهم ومناصبهم حين يصفون أو يُشرّحون الواقع بظواهره اللافتة، أن يحددوا الأسباب بدقة، وأن يتذكّروا الحقوق المشروعة لغالبية السوريين الذين دفعوا ضريبة هذه الحرب من قوت يومهم وعملهم ووجودهم الإنساني، فكان جزاؤهم المزيد من الفقر والذلّ والتهميش، ويكمن في خلفية ذلك كله: الاحتكار، والمُتاجرة بكرامتهم، بدل أن يحسّوا بإنسانيتهم كسوريين.

تمت قراءته 789 مرات
إيمان أحمد ونوس

ناشطة بقضايا المرأة والطفولة