العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

سرقوا أخلاقنا... فسرقنا جيوبهم!

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 لم يَزدِ البرد المستنقعات إلاّ تعفناً أكثر وطفيليات أكثر، حالها حال الأزمة السورية التي مثلما ساهمت باختلاق عدد كبير من الأوبئة، ساهمت أيضاً بتضخّم ما كان موجوداً من تلك الأمراض!

بعد الفترة الأولى من الأزمة السورية بدأ العدُّ التنازلي لقدرة الاقتصاد السوري على التحمّل، وظهرت ملامح الانهيار بشكل ملحوظ على وجوه عامّة الشعب، حيث بات الاستيراد صعباً ما سمح للتجّار بالعبث والاحتكار حتى سادت الفوضى، وبات هذا الأمر يُشكّل مشكلة كبيرة لدى الشعب المُستهلك الذي قلّت قدراته الشرائية نسبة لغلاء الأسعار وبقاء الأجر أو الراتب الحكومي على حاله، أمّا أصحاب المهن الحرّة فما عاد العمل متوفراً لهم بكل الحالات، لأن النسبة الأكبر من الشعب هاجرت فلم يعد العمل مُتاحاً للجميع.

الجيل الذي ترعرع في حضن هذه الأوضاع ماذا عليه أن يفعل ؟

كيف عليه أن يتفادى ما يمرّ به من عَوَز دون اللجوء إلى طرق غير مشروعة؟؟!

همّشت البطالة عدداً كبيراً من الأيدي العاملة، فبات الشّاب يركض من جهة إلى أخرى باحثاً عن دخل مادي يردُّ عنه ظلم الغلاء بما في ذلك السرقة والجرائم التي تفي بالغرض كالنصب والاحتيال ووو..الخ

فقد أكّد أحمد البكري فيما قاله ونقلته وكالة سانا في دمشق أن الجرائم المرتكبة من الشباب اليافعين ارتفعت بعيد الأزمة بنسبة أربعة أضعاف، وبما أن السرقة والقتل جريمتان متكاملتان فقد ترافق السرقة جريمة القتل أيضاً، ففي شريعة الغاب التي نعيشها في ظلّ الأزمة السورية لن يكبح أخلاق الشباب شيء إذا كان الخيار بين الموت جوعاً والموت على الجبهة!

لذلك اختاروا الطرق غير الشرعية ليقدروا على الاستمرار!

وصرّح البكري: إن الشّاب الذي دخل إلى بيت للسرقة ووجد صاحبه فيه فإنه يضطر لقتله وبالتالي يرتكب جريمة مركبة وهي القتل والسرقة. وبيّن أيضاً أن العوامل النفسية لها دور كبير في ارتكاب الجرائم من الشباب اليافعين، موضحاً أن مشاهد القتل التي يشاهدونها عبر وسائل الإعلام تؤجّج فيهم غريزة ارتكاب الجريمة ولاسيما إذا تكررت هذه المشاهد بشكل يومي.

وقال البكري: إن التهجير لدى الكثير من السوريين وَلَّد لديهم احتقاناً وهو الانتقام من العصابات المسلحة، وبالتالي فإن هذا الاحتقان يدفعهم إلى ارتكاب جريمة بحق شخص ممكن أن يستفزه ولا سيما أن الشباب اليافعين لا يدركون خطورة الجريمة ولا سيما السرقة والقتل وتناول المخدرات.

وأوضح البكري أن المناطق المكتظّة بالسكان والفقيرة في الوقت نفسه أكثر عرضة لازدياد الجرائم، ومعظم المناطق في سورية كالمدن تحتوي عدداً كبيراً من السكان ما يعني كثرة الازدحام وتزايد رغبة الناس باختلاس الفرص لتحقيق بضع من اللاّمشروعات!

باتت حقوق الشباب في منزل وزوجة تجول فيه هو أحد أحلامه وربما حلمه الأقصى، فمنزل يحتاج شراؤه إلى أضعاف أضعاف دخله بسنين، ولن يكفيه أعلى دخل ليُحضّر حفلة عرسه الباهظة الثمن لتكون فقط مثلها مثل أيّ حفلة زواج عادية ليس أكثر!

كيف على الشّاب أن يتحمّل هذا الوضع الرديء وهذا التقشف الذي حرمه من كل وسائل العيش الكريم..؟

شبابنا ينحدرون والحكومة غير آبهة بوضع حدٍّ لغرق الشباب السوري وضياعه في مستنقع الجرائم واللا أخلاقيات، سواء عن طريق توفير عمل أو زيادة الدخل والأجر أو توفير المستهلكات اليومية كي تهبط الأسعار قليلاً، فهذه الأوضاع التي دفعت الشباب للردّ على كلّ من قاصصهم: (ليس لنا ذنب فيما فعلناه..هم من سرقوا أخلاقنا فسرقنا جيوبهم!).

تمت قراءته 703 مرات