العدد:783
تاريخ: 20/ 9/ 2017
 

للجرائم أسباب كثيرة

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 تزداد الجرائم على اختلافها في حالات عديدة، كالوضع الاقتصادي المتردي، أو الحروب الكارثية التي يفقد معها وخلالها أيّ مجتمع الكثير من أخلاقياته التي كانت سائدة قبلاً، فالحرب بحدّ ذاتها أكبر الجرائم بحق الإنسانية، لما تتركه في النفوس من حقد وضغينة وكراهية متبادلة بين جميع الأطراف، إضافة إلى ما تنشره من ثقافة القتل وسيلان الدماء، فتصبح تلك المشاهد، لدى كثيرين، اعتيادية، إلى حدٍّ بعيد، في حين كانت مرفوضة من العيون والعقول والقلوب، وخلال هذين الحالين اللذين يعتبران أهم الأسباب لازدياد الجرائم، تنتشر الفظائع، وما كان مُحَرَّماً يصبح- لدى كثيرين- مُحلَّلاً.

من البديهي أن الوضع الاقتصادي الفاحش في تردّيه، خاصة في ظل الحرب الدائرة والمتواصلة، يساهم في انتشار الجريمة، لا سيما جرائم السرقة والقتل بدافع الجوع تحديداً، وأنه يترافق مع انتشار كبير للبطالة وانعدام فرص العمل، إلاّ أنه ليس السبب الرئيس لانتشارها في مجتمعنا، فما تبثّه الفضائيات ومواقع التواصل من مشاهد حيّة عن الحرب الدائرة في البلاد تصوّر من خلالها مشاهد قتل بيد باردة وبلا أدنى شعور بالرحمة، من شأنه أن يُساهم أيضاً في نمو حالة شعورية عند المتلقي بأن القتل أو السرقة أو أيّ شكل آخر من الجرائم بات حالة طبيعية واعتيادية، لاسيما أن الحالة النفسية التي يعيشها أطراف النزاع بكل أطيافهم تقوم على الحقد والكره المتبادل، وبالتالي كل طرف يُحلل لنفسه ما يُحرّمه على الآخر، وكأن لسان حاله يقول إنه محلَّل له أن يفعل بالطرف الآخر ما يشاء: قتل أو سرقة أو اغتصاب أو أو أو....، ولم يتوقف الأمر عند أن أيّة جريمة تُرتكب هي بسبب الفقر أو البطالة، فكم من حالات سرقة سمعنا عنها وربما الكثير منّا عانى منها وكانت بداعي التعفيش، هذه الظاهرة التي صارت أمراً واقعاً جعلتنا نسمع العديد من القصص عن بيوت سُرقَت لأجل ذلك فقط، ومن ثم فوجئ أصحاب تلك البيوت المسروقة بأغراضهم تباع في الشوارع وداخل المحلات؟؟ وتراكمت الأموال بيد اللصوص!

قد كبر الأطفال على هذا الواقع الذي يُحلل كل شيء سيّئ وفظيع، بل ويعتبره بطولة ما بعدها بطولة، وهؤلاء الأطفال هم شباب اليوم، الذين تتميز مرحلتهم العمرية بالانفعال وإبراز القوة العضلية رمزاً للرجولة المرجوّة، وبالتالي فلربما يتحول عراك بسيط بينهم إلى جريمة قتل، أو ابتزاز بعدة أمور سواء مادية أو أخلاقية، في ظلّ انتشار المخدرات التي تتطلب أموالاً طائلة، وهذه حتماً سيسعى الشاب للحصول عليها بأية طريقة، إضافة إلى الدعارة المتحوّلة من ظاهرة إلى شكل ممنهج ومُتعمّد وله من يقوم على رعايته ودوام استمراريته وانتشاره.

من المعلوم أن الوضع الاقتصادي هو معيار رقيّ المجتمع أو انحداره، فحينما تتبنى الحكومات سياسات اقتصادية جدية، تقي المجتمع شرّ التسوّل والسرقة والقتل وغيرها من تلك الجرائم، وعندما تلبي للإنسان أبسط متطلبات عيشه، تمنعه من النظر إلى ممتلكات غيره، لكن حين يترافق الوضع الاقتصادي السيّئ مع حرب كارثية انعدمت فيها الأخلاق والقيم، من البديهي أن تزداد نسبة الجرائم، لذلك، لنكن صريحين مع أنفسنا مسؤولين وحكومةً ومجتمعاً، بأننا نحن المسؤولين عمّا وصلنا إليه اليوم وما سنعيشه في المستقبل القريب.

تمت قراءته 636 مرات