العدد:783
تاريخ: 20/ 9/ 2017
 

الشباب هم المستقبل فلننقذ مستقبلنا!

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 إذا أدركنا أن الشباب (طاقة) وأن أصغر منظومات الحياة الاجتماعية ألا وهي الأسرة.. هي المسؤول الأول عن انضباط هذه الطاقة.. نجد أن أيّ تقصير أو خلل في الأسرة سيُتيح لمنظومات أخرى استغلال هذه (الطاقة) لخدمة إيديولوجيتها، وأنا أتحدث عن فترات الحروب والصراعات الدموية بشكل خاص، إذ تسعى أطراف الصراع إلى تحصيل هذه(الطاقة) خاصة تلك المنظومات الدخيلة على المجتمع التي تسعى إلى أدلجة شبابنا وتسخيرهم لخدمة مشاريعها الرجعية.

ولعلّنا جميعاً نتفق على أن الإنسان لا يحمل الأخلاق بالولادة، بل يولد ولديه مجموعة من الغرائز التي تدفعه لإشباعها دون طريقة محددة.. ومن هنا يبدأ الفارق بين الحيوان والإنسان في أن الإنسان يمتلك(العقل) القابل للامتلاء بما يرتقي به عن السلوكيات الوحشية والهمجية.. لكننا نلحظ في فترات الحروب تخلخلاً في بُنى الكثير من الأُسر، بسبب غياب أحد الأبوين.. مُسافراً، شهيداً، مختطفاً، ميتاً، مُعتقلاً.. إلى آخره، أو ربما غيابه عن ممارسة دوره في التربية بسبب اضطراره إلى العمل في أكثر من وظيفة بسبب غلاء المعيشة. وفي ظل تقصير أو إهمال أحد الوالدين أو كليهما لمسؤولياتهما في التنشئة والتربية سيكون من السهل انحراف الأبناء في سن المراهقة خاصة أننا نعيش أزماتٍ إنسانية واجتماعية واقتصادية أدّت إلى أزمات نفسية لدى الكثيرين حولنا، ولعلّ الأمراض النفسية في بعض الأحيان مُعدية إذا حُوصرنا بها ولم نمتلك الوعي الكافي لنُدرك أنها شذوذ واختلال.. فالشاب المراهق إن أمضى أوقات طويلة بصحبة مجموعة من الساديين قد يصبح سادياً.. وإن أمضى جُل وقته مع نرجسيين قد يغدو نرجسياً وما أكثر هؤلاء في أزمنة القتل والحروب.

وإذا نظرنا إلى تصريحات رئيس غرفة الجنايات بمحكمة النقض أحمد البكري بتاريخ 14/11/2016 الذي قال: (إن الجرائم المُرتكبة من الشباب الذين هم في مقتبل العمر ارتفعت إلى أربعة أضعاف عمّا كانت عليه قبل الأزمة، مؤكداً أن أكثر الجرائم المرتكبة هي القتل والسرقة). يخطر في بالنا سؤال.. لماذا القتل والسرقة تحديداً..؟

القتل هو إلغاء للآخر.. والسرقة هي عملية يقوم بها الفقير لتأمين احتياجاته الأولية.. وفي معظم الأحيان يقوم بها الكسول أو الجَشِع لتحقيق مكتسبات مادية سهلة تساعده على الارتقاء بمكانته الاجتماعية. وأهم وأكبر وأكثر اللصوص في العالم ليسوا فقراء بل هم ينشدون تحصيل ممتلكات أجمل وأكثر، فزعماء المافيات والموظفون الكبار الفاسدون حول العالم هم من يحوز معظم وأهم ما سُرق وما يُسرق في هذا العصر.

وفي ظل انتشار المجموعات المسلحة الإرهابية في العديد من المناطق في البلاد ومن جهة أخرى في ظل انتشار مافيات (التعفيش) ومافيات الفساد، لعلّه من البديهي أن يتساءل المراهق الذي لم يحظَ بالتربية اللائقة: لماذا علي أن أقرأ مئات الكتب وأدرسها وأجلس آلاف الساعات خلف مقاعد الدراسة لأصبح خريج جامعة ما مُهدداً بالبطالة المتفشية؟ بينما بإمكاني في هذه السن أن أحصِّلَ مالاً يُتيحُ لي امتلاك ما يحلم خريجو الجامعات بامتلاكه؟

لذا تقع مسؤولية خفض معدلات الجريمة بين صفوف فئة الشباب في اعتقادي على عاتق الأسرة أولاً، والدولة ثانياً، وهي مسؤولية كبيرة يجب أن تولى الكثير من الاهتمام ف(مراهق)اليوم هو (أبٌ) غداً ولسنا نريد آباءً معدومي القيم يربون أولادهم على اقتناص الفرص وسلب جهد الآخر وإقصائه.

تمت قراءته 630 مرات