العدد:780
تاريخ: 16/ 8/ 2017
 

جندي من نوع آخر..!

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

في زمنٍ كزمن حربنا هذه، ليس على الجميع إلاّ أن يكونوا جنوداً على الجبهة بطريقة أو بأخرى. ولكلِّ منّا جرح نازف في هذه الظروف المتوحشة التي نهشت قلوب الشعب بأكمله، ولابدّ للجرح من دواء حتى لو كان هذا الدواء ضئيلاً، إلاّ أنه قد يُسكّن ألماً مُعرّشاً بأجساد الكثيرين.

جاءت مهنة التمريض لتقوم بهذه المهمة، فهي مهنة أخلاق، وهي  تواصل رغم الأوضاع الراهنة تطوير خدماتها ضمن الإمكانيات الضعيفة لتُقدّم الأفضل لمراجعيها، فقد قدم العاملون والعاملات فيها عناية ورعاية وخدمات إسعافية للجرحى وبذلوا قُصارى جهدهم لتلبية واجبهم على أكمل وجه، وكانوا متكاتفين لإنجاح العمل والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين.

في يومٍ يشبه معظم أيام الوجع السوري صوتٌ مدوٍّ وبعثرة رمال وبيوت تهبط مُعانقة الأرض وأصوات الندب والولاويل أعلى من صوت تلك القذيفة!

يركض كل من في المنطقة، الدماء في كلّ مكان وبغضّ النظر عن جرح القلب الذي مازال ينزف، إلاّ أن تلك الجروح الجسدية نادت ذاك الطبيب المغوار الذي تحمّل مشقّات هذه الحرب مثله مثل الجنود، تاركاً منزله وحياته ساهراً فوق سيرومات الأمل المُعلّقة بأيدي المصابين!

شهدت مشافي سورية حالات تؤذي العقل قبل القلب ومنها مشافي: حمص وحلب وحماه...إلخ، وخسرنا فيها أعداداً كبيرة من كادر التمريض، إلاّ أنه بالرغم من الإمكانيات القليلة المتاحة من الأدوية والمستلزمات الطبية بسبب التحالف الخارجي ضدّ إمدادنا بالحاجات الطبية، وإضافة إلى سرقة عدد كبير من معامل الأدوية الوطنية والتفجيرات التي حلّت بمعظمها، إلاّ أنهم حاولوا بأقصى جهدهم تغطية عملهم بأفضل شكل.

من المؤسف أن حربنا هذه لم ترحم أحداً حتى (الممرضون والممرضات)!

إنهم الفئة الثانية من الجنود الواقفين على أقدامهم والمقاتلين دفاعاً عن الحياة بسلاحهم الشريف الخالي من الدم مساندين للجنود على الجبهة عناية بجراحهم. جُرح وقُتل واستُشهد منهم الكثير ثمناً للعطاء وتضحية لشرف المهنة.

وكما اعتدنا حقّنا المهدور ليس علينا إلاّ مواساتهم والطبطبة على أكتافهم علّ القَدر يمسح عرق جباههم بمكافأة لهم، ولكلّ من ضحّى بأعصابه الناهضة درءاً للموت الذي تبعثر في كل زقاق، ليكون على الجبهة ذاتها جندياً من نوع آخر..!

تمت قراءته 490 مرات