العدد:776
تاريخ: 19/ تموز/ 2017
 

التمريض بين المهنة والعمل الإنساني

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

ملائكة الرحمة.. اليوم العالمي لملائكة الرحمة.. لعلّ في مثل هذه التعبيرات تفكير رومانسي وتوصيف شمولي.. فوفق تجربتي في الحياة.. ليس جميع من يعمل في هذه المهنة يستحق مثل هذا التوصيف، إذ تنظر الممرضات في المستشفيات العامة إلى ازدياد عدد المرضى كازدياد في حجم العمل، فيتأففن ويتململن ويبذلن جهداً كي يختلقن ابتسامة يواسين بها المرضى، وفي أحيانٍ أخرى يُبدينَ تململهن للمريض.. وإذا سألني أحدهم كيف ومتى أطلقت تسمية(ملائكة الرحمة) على من يمتهنَّ مهنة التمريض؟

سأقول على الفور لعله جندي جريح خرج من جحيم الحرب، عالجته ممرضة تطوّعت لتكون مع الجنود على الجبهة وأشعرته بأنها جزء من أسرتهِ، فأطلق عليها هذا المسمى.

ولكننا نعلم جميعاً أن الذات الإنسانية تفقد تأثّرها الشعوري إزاء فعل ٍما بالاعتياد عليه، والممرضات لسن استثناءً فقد تكون الأشهر الأولى من عمل الممرضة مهنة إنسانية تذرف خلالها الدموع وتتعاطف مع من تُقدم لهم خدماتها إلى أبعد الحدود، لكن مع تكرار قيامها بالعمل ذاته قد يتحول المرضى إلى مجرد أرقام وتفقد هذه المهنة خصوصيتها، ويصبح التعاطف الذي تُبديه الممرضة مجرد مسألة شكلانيّة مُصطنعة، لذا وجب التفريق باعتقادي بين نوعين من الممرضات.. فتياتٌ لم يحصلن على ما يكفي من الدرجات في مرحلة الدراسة الثانوية فاخترن مهنة التمريض على مضض.. وممرضاتٌ من نوعٍ آخر.. متطوّعات. ولطالما تطوّعت مئات النساء عبر العصور لتقديم الخدمات الطبية والتمريضية للمحتاجين إليها سواء كنَّ راهبات أم نساء عاديات تطوّعن للبقاء في خط الجبهة وإسعاف المقاتلين الجرحى وتقديم السلوى لهم..

فتلك المرأة التي اتسع قلبها لعمل الخير حتى وضعت حياتها على المحك في سبيل تقديم المساعدة، هي بالتأكيد ليست مثل ممرضة أخرى إن حُجب عنها مرتبها الشهري تركت المستشفى وغادرت دون تردد. ولعلّ هؤلاء النساء المتطوّعات اللواتي يسهرن الليالي على راحة الآخرين، هُنّ ذروة من ذُرا الإنسانية تُرفع لهنّ القبعة احتراماً وتقديراً.. فالمقياس في كل مسألة تحمل مسمى(عمل إنساني) هو مقدرة مُمَارِسِها على العطاء وعدم اشتراط المقابل لتقديم هذا العطاء. وفي رأيي يجب أن يُقام نصب تذكاري للممرضات اللواتي استشهدن في خطوط الجبهة، ويجب أن تُسمى الشوارع والمدارس والمستشفيات بأسمائهن، مثلما تسمى بأسماء الشهداء.  

تمت قراءته 478 مرات