العدد:768
تاريخ: 10/ أيار/ 2017
 

المرأة كلّ المجتمع وليست مجرّد نصف!

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 نهشت الأزمة لحم الرجال وباتوا مهددين بالانقراض! بعثرتهم الحرب على ضفاف الجبهات والشطآن، وبقيت المرأة وحدها تواجه عبث شريعة الغاب التي عاشتها سوريا خلال الست سنين، وشهدت التعنيف خلال هذه الأحداث الذي يعبّر عن همجيّة الحيوانات المتظاهرين بالإنسانية!

ظهر في البدايات جهاد النكاح الذي انطلق إثر فتوى نُشرت على صفحة الداعية السعودي محمد العريفي على موقع تويتر الذي كتب في آذار 2013 :إن زواج المناكحة التي تقوم به المسلمة المحتشمة البالغة 14 عاماً فما فوق أو مطلّقة أو أرملة، جائز شرعاً مع المجاهدين في سوريا، وهو زواج محدود الأجل بساعات لكي يفسح المجال لمجاهدين آخرين بالزواج، وهو يشدّ عزيمة المجاهدين، وكذلك هو من الموجبات لدخول الجنَّة لمن تجاهد به....لم تكن تلك الفتوى إلاّ من أقذر التشريعات الإسلامية التي مزّقت كرامة المرأة وأنوثتها، وكانت درءاً لشرفها بين أعضاء الرجال الذكورية!

أليس هذا تعنيفاً نفسياً قبل أن يكون جنسياً؟؟!

أما من ناحية أخرى فقد ساهمت الحرب بتسهيل الفرص لأولئك الشاذين نفسياً بممارسة إدمانهم بطلاقة عن طريق تلك الحبوب المهدئة لتصنع منهم مدمنين على الصرع ذاك الذي يعيشونه في عالم مختلف، فالمهلوس يشعر بنقص في الاهتمام بالنشاط الاجتماعي والأخلاقيات والمبادئ الإنسانية والاجتماعية مما يؤدى إلى تهميش دوره في المجتمع وهذا بالتالي يؤدي إلى الانحراف. وأحياناً يُصاب بنوع من العدوانية مما يجعله خطراً على الآخر وعلى أولاده وزوجته لأنه يصبح عنيفاً يلجأ للضرب والتوبيخ، وقد عانت المرأة بشكل كبير من هؤلاء المرضى النفسيين الذين أذوها بشتى الوسائل!

أما بعد.. ومن طرف ثالث خطفت بركة الدم تلك أزواج الغالبية لتتركهن وحدهن مسترجلات في مواجهة قهر الحياة! لتعمل مثلها مثل الرجال ولتكدّ وتتعب وترعى أطفالها الميتمين في ظلّ ظلم الحرب التي لم تستثنِ أحداً! وتعنفها الحياة آخذة منها ضريبة على ذنب لم ترتكبه وتمزق شعورها بالأنوثة غير آبهة بنفسيتها!.

قدمت المرأة السورية عبر ست سنوات مالم يقدمه غيرها من كل نساء العالم، بالرغم من ذلك نرى تقصيراً شديداً في تصوير معاناتها من جهة، وتضحياتها وبطولاتها الأسطورية من جهة أخرى فإن ما قدمته أم وزوجة وابنة الشهيد في الحرب التي استهدفت سورية هو نتاج تربية وطنية على مرّ التاريخ السوري العريق، فالمرأة التي آمنت بالوطن ودافعت عنه بكل إمكاناتها وقدراتها منذ بدء الأزمة في سورية مع منتصف آذار 2011 هي أيضاً كانت شريكة الرجل في التعرّض لمخاطر هذه الأزمة، حيث تضرر عملها وموقعها سواء كانت سيدة أعمال أو موظفة فهي بالنهاية أم وأخت وزوجة كما ذكرنا، ومرّ عليها من المآسي الكثير ما جعلها تفقد عملها ومقامها في المجتمع، فنزحت وهاجرت بحثاً عن الأمان الذي خسرته بعد غياب الرجل من حياتها لتستعيض عنه رغماً عن أنفها ولتستعير من الرجل هرموناته الذكرية وتساهم عبر دورها الضروري في مرحلة إعادة الإعمار والمساهمة في تطوير واقعها وتطوير الواقع المجتمعي السوري ككل ولترغم ماتبقى من رجال بالاعتراف أنّ المرأة كل المجتمع وليست مجرّد نصف!

تمت قراءته 537 مرات