العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

لسنا بحاجة إلى يوم عالمي لمناهضة العنف ضد المرأة

قييم هذا الموضوع
(2 أصوات)

 لا يحتاج العنف الذي تلاقيه المرأة على مرّ السنين إلى يوم عالمي، فهذا اليوم وإن وجد فهو للتذكير بوجوب مكافحة العنف والحيلولة دون استمراريته، لكن والحال اليوم يشهد المزيد من أشكال وصور العنف، ما المبرر لهذا اليوم..؟ فما تعيشه المرأة السورية العاملة بحدّ ذاته يُعتبر شكلاً من أشكال العنف غير الملموس، فالضغوط النفسية والجسدية التي تعيشها المرأة داخل البيت وخارجه، مُضافاً إليه متابعتها لتربية أبنائها وتلبية متطلباتهم على مختلف الصُعد والقيام وحدها بكل المسؤوليات _التي من المفترض أن يتشارك بها جميع أفراد الأسرة_ ، ألا يعتبر شكلاً من أشكال العنف من قبل كل من يعيشون معها ويُحمّلونها فوق طاقتها؟ وتحديداً في ظل الأحداث الكارثية التي تحياها البلاد ولا تزال منذ سنوات ست، إذ أضحت المرأة وحيدة في مواجهة مسؤوليات كثيرة ومُعقّدة أحياناً، هي رجل وامرأة معاً داخل البيت وخارجه، فالحالة الاقتصادية المتفاقمة في ترديها تضطر المرأة بحكم غياب الرجل لأن تبحث وبشكلٍ حثيث عن أي عمل إضافي تقي به من تُعيلهم شرّ الحاجة، وهذا يُعرّضها لانتهاكات على المستوى الاجتماعي، ذلك أن بعض الأعمال التي دخلت المرأة ميادينها لا يزال المجتمع رافضاً لها، ولذا فمنظومة الأفكار المجتمعية تقف من هذه المرأة موقف القاضي من المتهم وكأنها ترتكب الفحشاء، فتتغافل العيون عن الضرورة الملحّة والحاجة التي دفعت بالمرأة للعمل بأي مجال، بدلاً من الانحناء لها إجلالاً لرفضها مدّ اليد للتسوّل أو الاتجار بجسدها أو استخدام أبنائها كوسيلة للكسب والعيش.

ولو توقف العنف عند الحدّ المجتمعي فلربما قلنا إن من واجبنا العمل على تغيير تلك القيم، لكن وفوق كل هذا يأتي شكل آخر من أشكال العنف، من خلال تعامل أرباب العمل مع النساء، والنظر إليهن لا على أساس أن الواحدة منهن إنساناً له الحق في صون كرامته، بل ينظر إليهن على أنهن أجساد للمتعة فقط، فيبدأ التحرّش اللفظي ويتطور إلى الجسدي، وإن فكّرت أو حاولت المرأة تحدي الوضع فإنها بكل بساطة ستجد الباب مفتوحاً بأوسع مما كان وقت دخولها، ليتلقفها الشارع بكل ما فيه، ولنا أن نتخيّل كل ما يمكن أن تتعرّض له وقتذاك.

وفوق هذا كله لم نأتِ على ذكر العنف الجسدي المتمثل بالضرب بشتى أنواعه من قبل الشريك، خصوصاً أن غالبية نسائنا في الوقت الراهن لا مأوى لهن سوى البيت الذي يُلاقين فيه أبشع المسلكيات، بحكم إمّا عدم وجود الأهل بالقرب منها لتلجأ إليهم - هذا إن استقبلوها- أو عدم قدرتها على العمل وتحمّل مسؤولية نفسها وأطفالها، أو لأن المجتمع سيقف لها بالمرصاد إن أعلنت على الملأ أنها تريد التحرر من هذه الحياة المؤلمة، فلا يبقى لها إلاّ الدمعة رفيقة لحظاتها الطويلة، والأشدُّ مرارةً حينما يأتيها هذا العنف من النساء الأخريات( زوجة أب، أو ابنة زوج، أو أخت الزوج أو أمه) وأحياناً تلاقيه من أمها أو أختها أيضاً، فيتجسّد القول الشائع بأن العدو اللدود للمرأة هي المرأة ذاتها...

نحن لسنا بحاجة إلى يوم عالمي لمناهضة العنف يتمثل فقط بالشعارات وورشات العمل، في حين أن البيوت والقلوب المهمومة مُغلقة لا يدري بها أحد، نحن بأمسّ الحاجة اليوم إلى الاعتراف أولاً وقبل كل شيء بأن هذه المرأة هي إنسان، بكل ما تعنيه الكلمة، وبالتالي إلى خلق منظومة فكرية نُنشئ عليها أبناءنا بأهمية هذا الإنسان وحقوقه.. نحن بحاجة إلى قوانين حقيقية عملية تحافظ على حقوق المرأة وصون كرامتها، لا قوانين على الورق لا أهمية لها... بحاجة إلى أن تعي الواحدة منّا ذاتها كإنسان فتدافع عن حقوقها كاملة بصوت عالٍ غير خائفة من العواقب...

تمت قراءته 631 مرات