العدد:773
تاريخ: 21/ حزيران/ 2017
 

أعطني حبّة.. وخذ ماتبقّى مني!

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

بين أصابعه حبة.. تتزاحم الأفكار داخله مُتأملاً أنها ستُغيّر حياته.. تُبعده عن همومه وأوجاعه وربما عن ملله وضجره وتأخذه إلى عالم نقيّ من الآلام والروتين!..

هاهي ذي تقترب من فمه.. وتُبعده عن كل حياته دفعة واحدة، تنزع منه الاستقرار الحياتي بعيداً عن هذه الضوضاء.. سقطت!.. ذاهبة تعبث بأحشائه مُحضّرًة كميناً لخلايا عقله التي لن تنجو منه!

بضعٌ من ساعات الاختلاء بالعقل الباطن والعبث الكثير بالكلام.. ضحكات ودمعات.. يستجمع العقل قواه ويلملم خلاياه ويعود للعمل.. (راحت السكرة وإجت الفكرة) ذهبت اليوتوبيا الذي كان يعيشها، وليس ثمّة مهرب إلاّ بتكرار الفعل نفسه، حتى نصل إلى حال الكثيرين من أمثاله!...فتكرار تعاطي مادة أو أكثر من المواد المُخدّرة بشكل دوري يؤدي إلى حالة اعتماد عضوي أو نفسي أو كليهما، وظهور الأعراض الانسحابية في حالة الانقطاع عنها.

فالاعتماد العضوي حالة يعتادها الجسم على المواد المُخدّرة ليؤدي وظائفه الفسيولوجية، وفي أثناء غياب تلك المادة يعطي الجسم إشارة على شكل آلام في المفاصل والعضلات والصداع والرّعشة في الأطراف والتعرّق والتثاؤب المستمر والغثيان والقيء والكسل وغيرها... أما الاعتماد النفسي، فيتكوّن برغبة المدمن في الحفاظ على الأحاسيس والمشاعر واللّذة الناجمة عن التعاطي لضمان الاستقرار النفسي وتكون الأعراض الانسحابية على شكل قلق واكتئاب ومخاوف وهمية كالشكّ، والانفعال الشديد، الخجل، الغضب، الأرق، الشعور بالذنب، فقدان الشهية...الخ

تسيطر هذه الحالة من الإدمان على فئة الشباب غالباً، فهم أكثر عرضة لهذا الانجراف عن طريق الإقناع شبه السهل وبكلام منقول عن شخص مرّ بتجربة كهذه، نقول:

تكون تجارب الشاب(ذكراً أو أنثى) الأولى بالرغبة الكبيرة بالانفصال عن عالمهم الحقيقي ليحلّقوا بعيداً يُناجوا كل أجواء الفرح والقهقهة أو(الزهزهة).. جالبين المشروبات الكحولية بمثابة دعسة قدم أولى لهم في عالم الإدمان.. وكنتيجة طبيعية مع الوقت سيطلب جسدهم جرعات أكبر لأنه تعوّد على تلك الجرعات، ويبدؤون مع زيادة الجرعة بالانتقال منها إلى الحشيش.

عُرّف الحشيش(كالمارغوانا) بأنه أكثر المُخدّرات انتشاراً في العالم لرخص ثمنه، وسهولة تعاطيه، ويُعتبر الحشيش من المواد المهلوسة، وتدخينه من أكثر الطرق انتشاراً في العالم، وأسرعها تأثيراً على الجهاز العصبي المركزي، نظراً لسرعة وصول المادة المُخدّرة من الرئة إلى الدم!

ويؤدي تعاطي الحشيش المتواصل إلى ظهور التحمل، بمعنى أن المتعاطي يضطر إلى زيادة الجرعة، فيتصاعد استعماله ليشمل مُخدّرات أخرى.

كالزولام: وهو مهدئ عصبي يُستخدم في حالتي انفصام الشخصية والشقيقة، وحالات الاضطرابات النفسية والاكتئاب، وبعد العمليات الجراحية لتخفيف الألم، وتصرف بحسب القانون بوصفة طبية.

والبالتان(بنزوهكسول ): يأتي البالتان في المقدمة كونه الأكثر شهرة والأكثر تأثيراً، علماً أنه يوجد أنواع أخرى أقوى منه تأثيراً إلاّ أنها غير معروفة من قبل المتعاطين المادة الفعّالة فيه هي البنزوهكسول بعيارين، ويجري تصنيعه من قبل عدة معامل أدوية وطنية سورية وتحت أسماء تجارية مختلفة، وهي مهدئة تستعمل لمعالجة الأمراض النفسية.

هذه الأدوية لا بدّ من وجودها لأنها علاج لحالات مرضية، ولكن المشكلة في أن الكثير من الشباب أخرجوها عن العلاج لتصبح داءً وإدماناً. أمّا إذا لم تعد هذه الحبوب تفي بالغرض فالعلّة بالأكبر عياراً!

الفلاكا: أخطر أنواع المُخدّرات وهو مُخدّر صناعي واسمه العلمي (ألفابيفيبي)، وهو مُخدّر زهيد الثمن يأخذ شكل حبيبات بيضاء ذات رائحة كريهة ويمكن أن تؤكل أو تُستنشق أو تُحقن أو يتمّ تعاطيها عن طريق السجائر الإلكترونية، مثلها مثل أي مُخدّر آخر!

ويسبب الفلاكا عند تعاطيه حالة من الهذيان ترتبط بالبارانويا والهلوسة الشديدة، التي قد تؤدي إلى ممارسة العنف ويفقد الإنسان قدراته العقلية بعد 3جرعات، فتظهر عليه علامات الهذيان مع ارتفاع في درجة حرارة الجسم وميول المتعاطي لشقّ ملابسه والجري في الشارع والسلوك العدواني وارتفاع مستوى الأدرينالين، ما يشعره بالقوة والقيام بأفعال غريبة، لذلك يطلق عليه البعض (مُخدّر الزومبي).

بالرغم من كل حالات العنف التي تعرّضت لها سورية أثناء الحرب من أناس مهلوسين ومُتعاطين لهذا النوع من الحبوب، إلاّ أن نسبة التعاطي في سورية تُعدُّ من أدنى النسب في العالم.

 بتسليط الضوء على أهمية الدور الأسري في تجنيب الأبناء الوقوع في مجاهل الإدمان والتعاطي، وضرورة تكثيف التنسيق والتعاون بين جميع الجهات المعنية إعلامياً وثقافياً وتربوياً وصحياً، للتحصين الذاتي والحفاظ على مجتمعنا نظيفاً من آفة المُخدّرات.

تمت قراءته 274 مرات