العدد:780
تاريخ: 16/ 8/ 2017
 

ناقصات عقل ودين وطهارة!

قييم هذا الموضوع
(2 أصوات)

ناقصات عقل ودين وطهارة !

هذه الجملة مراراً وتكراراً تثبيتاً للفارق المُعلن بين الرجل والمرأة في مجتمعنا، كأنه اعتراف صريح للتفضيل الذكوري على الأنثى!

لكنَّ هذا لا يعني أن المجتمعات لم تشهد تطوراً كبيراً على جميع الأصعدة، فبات التعليم أحد حقوق المرأة المُباحة كما العمل لشريحة كبيرة منهن، وهذا تبعاً لمبدأ المساواة الذي لم يُعمل إلاّ بالقلة القليلة من بنوده! فرغم كل المطالبات بالمساواة بين الرجل والمرأة، إلاّ أنها مازالت تنقص عنه حريةً وتعبيراً.

لم يفقه العرب والمجتمع الشرقي أهمية بروز المرأة في الواقع الحاضر، فقد نسوا أنّ وراء كلّ رجل عظيم امرأة! وأنّ المرأة عماد المجتمع وقوامه الجميل، وأن الحياة بلا أنثى لا طعم لها..!

ولهذا السبب أعلنت الأمم المتحدة منذ أربع سنين تقريباً يوم الحادي عشر من تشرين الأول من كل عام على أنه يوم لتسوية الوضع مجتمعياً بين الجنسين والحقوق المتباينة بينهما! وإزالة الظلم الذي يُبْرَم بحق الفتيات ككل، ذلك أن الفتيات حول العالم يُعانين من الانتقاص من شخصياتهنّ!

ومازلنا نشهد أن معظم البيئات مازالت تمنع بناتها من إكمال الدراسة وتحرمها حقّ التعليم الذي بات ضرورة وليس حقاً فقط في زمننا هذا، لا بل وتزوّجهنّ قُصّراً دون إذنهنّ، بذريعة أن هذا هو مصيرهنّ عاجلاً أم آجلاً، إضافة إلى أسباب أخرى عديدة مادية وغيرها، وكأنها سلعة تباع غير آبهين لما ستتعرض له من إهانة لطفولتها التي هُدرت، ولجسدها الذي اغتُصبت البراءة منه!

أمّا التعنيف الذي مافتئت الكثيرات يتعرّضن له، والذي يُشكّل مشكلة تستعصي على الحلّ تقريباً لكثير من البيئات التي تعتبر لغة الضرب والقمع حلاً وحيداً لكثير من المشكلات، دون أن يكترثوا للمشاكل النفسية التي ستعاني منها الأنثى بعد هذا التعنيف النفسي قبل الجسدي!

 مازال كثيرون اليوم يلجؤون للتعنيف الجنسي تعبيراً عن شهوانيتهم وغرائزهم الفظّة من دون مداراة لمشاعر الفتاة أو أدنى احترام لشخصها كونها إنساناً تمتلك حقوقاً مثلها مثل الرجل كالرغبة والمتعة وغيرها..! ماذا لو تعامل الرجال والمجتمعات ككل بإنسانية أكثر دون احتقار للمبادئ والأخلاق، بإعطاء الأنثى مكانة أكبر في المجتمع لتُصبح فاعلة ومُغيّرة للواقع النتن الذي يعيشه العرب وتعيشه سورية بشكل خاص. فبعدما قلّت نسبة الرجال في واقعنا أصبح دور المرأة أكبر ومتشعباً أكثر بين واجباتها والواجبات التي فُرضت عليها بغياب الرجل من حياتها، للأسباب التي نعرفها في ظلّ الأزمة والحرب..

لقد شكّل الوضع الراهن منبراً لإفهام العالم أجمع أن المرأة ليست مجرّد أداة لإفراغ الشهوات، ولا مجرد كومة إغراءت أو كما يسميها المتدينون(عورات!)، بل هي كلها فخر وكل قطعة منها جزء من الجنة..

ماذا لو فكرت مجتمعاتنا بأنهم لو أعطوا النساء حقهن في التعبير والتفاعل.. كم كانوا سيندمون عندما رددوا تلك الجملة بمعناها الضيّق (إنّ النساء ناقصات عقلٍ ودين وطهارة!).

تمت قراءته 225 مرات