العدد:780
تاريخ: 16/ 8/ 2017
 

لست أرملة!

قييم هذا الموضوع
(2 أصوات)

الشرقي مُحترفٌ بالاختباء خلف إصبعه، يخاف من سماع الحقيقة بالرغم من أنه يعيشها بطريقة أو بأخرى!

ومازال يبحث عن فتاة صغيرة وجميلة غير آبه بفارق العمر بينه وبينها، وأن تكون(بنت بيت) أي عذراء غير مُطلّقة، ومراهقة كي لا تكون قد تعرّضت للعلاقات أو النزوات الجسدية، يعني (ما باس تمّا غير إمّا)!, فالشّاب غير قادر على تخيّل أن تكون الفتاة التي سيتزوجها قد مارست الجنس أو ممهداته مع شابّ غيره!

والشّاب مازال يربط شرف الفتاة بعذريتها، وعنده قناعة مُطلقة بأن غير العذراء ليست طاهرة!

بالرغم من هذه القناعة التي تظلم فتيات كثيرات، ومن أنها تجعل المرأة تعدُّ للعشرة قبل أخذ قرار الطلاق خوفاً من نظرة المجتمع ليس أكثر، إلاّ أن نسبة كبيرة من الفتيات الصغيرات أو الكبيرات يأخذن هذا القرار بحزم راميات وراء ظهورهنّ هذا التخلّف والظلم المجتمعي، فاتحات الباب للنميمة عليهن وعلى شرفهن بعد الطلاق!

ماهذا الذنب العظيم!؟ كل الديانات حلّلت الزواج، ولا واحدة منها حرّمت الطلاق(عدا الديانة المسيحية) بل أسمته (أبغض الحلال)، فما هذا العيب الذي ترتكبه الأنثى حين اختيارها هذا الحل السلبي مجتمعياً، والإيجابي لمستقبلها ونفسيتها التي دُمّرت في علاقتها الزوجية. ثمّ إن اليوم بات الربط بين البكارة والشرف كذبة غير مُعترف بها، لأنّ الشرف أثمن من بضعة دماء.. والطاهرة طاهرة ببكارة أو من دونها!

فالمجتمع هو نفسه الأهل الذين يورطون بناتهم بالزواج في سن صغيرة ليدخلن عالماً جديداً يتمثل بنظرهن بالطرحة والفستان الأبيض والخاتم لا غير!

فما ذنبها إذا أنجزت مراهقتها عنده، واستيقظ عقلها للمصيبة المتورّطة فيها مع ذاك الزوج الذي لا يناسبها! ما عليها فعله حينها؟

هل من المعقول استمرار الفتاة وهي تكاد لم تُكمل العشرين من عمرها في حياة شبه عقيمة؟!

لا بدّ من اللجوء إلى خيار منقذ للطرفين!

خيار قد يُحوّل حياة أولئك الفتيات إلى جحيم بعد الطلاق، ويُكتب عليهن العيش أرامل بقية حياتهن، أو متزوجات ثانية من رجال يكبروهن بعشرين عاماً على الأقل، لأنهن لم يعدن بنات! (أي غير طاهرات!!) بمفهوم المجتمع.

هل هذا عدل..؟ وفي المقابل الرجل يستطيع الطلاق والزواج متى شاء؟!

ما ذنب تلك الأرملة التي تركها زوجها سواء برغبتها أو من دونها، لتصبح عبارة عن عاهرة في نظر المجتمع أو بضاعة مستهلكة؟!

 فمن الذي أقنع الشباب أن العذراوات فقط هنّ الشريفات حتماً؟!

ثمّة بنات يمتلكن خبرة ومعرفة وأداء أكثر من المتزوجات..!!

فما مقياس الطهارة اليوم والشرف؟

هل ستبقى البكارة عقدة المجتمع والكذبة الكبيرة التي يأبى الجميع نفيها أو تغييرها؟؟

تلك الصغيرة الجميلة التي مضغتها رواية الزواج الوهمية، ثم بصقتها في غابة بين وحوش المجتمع لتُترك وذمة نفسية تتذكرها طيلة حياتها.. ثم تقف أمام المرآة بقوّة.. وتصرخ: أنا لست أرملة.. بل إنسان!.

تمت قراءته 171 مرات