العدد:776
تاريخ: 19/ تموز/ 2017
 

علاج ليس بالدواء!

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 سيطرت على مجتمعنا الشرقي ظروف مختلفة، كما ساهم زمن الاحتلالات في زرع خللٍ في أشلاء العائلات التي تبعثرت بسبب الحروب، مما ترك شرخاً كبيراً في نفوس الكلّ صغاراً أم كبار!...وعلى هذا، فقد مرّ زمنٌ مغبرٌّ بالنكسات النفسية التي عانت منها الشعوب آنذاك وحتى اليوم ولاسيما أن تلك المعاناة عملت على توسيع الفجوة في نفوس الناس!

تراكمت الظروف الصعبة في حيوات الناس، وبات لكلٍّ همومه من فقرٍ وجوع وحرمان وو..إلخ وأدّى هذا التعب والخلل القابع في نظام الأُسر إلى خلق ضعف تربوي ومشاكل، آذت نفسيات الأطفال وتصرفاتهم معهم التي كانت بمثابة رد فعل. وعلى هذا الطراز نشأ جيل يحمل المورثات الفاسدة ذاتها، وهو ينقلها إلى الجيل القادم!

ومن الناحية الأخرى، فقد نتج عن الاحتكاك المباشر ضمن العلاقات الاجتماعية ردّات فعل إيجابية وسلبية أيضاً، والمشاعر والأحاسيس التي تحتويها المتناقضات تماماً كالحبّ والكره ، العطاء والأنانية كالإخلاص والخيانة... وإلى ما هنالك من أمثلة تحتوي على أثر رجعي في نفوس متلقيها، ولكل هذا سبب مباشر في خلق نوع من الخلل النفسي وصل عند البعض ليكون مرضاً نفسياً يتوجع منه أناس كأمراض الجسد تماماً!وفي حاضرنا الحالي ساهمت الأزمة السورية بالدرجة الأولى في خلق هذه الأنواع من الأمراض!بفضل النزوحات التي حصلت والدمار والقتل وهدم البيوت وتعذيب الأرواح وو.. وما كان لكل هذه المعاناة إلا أن تترك في النفوس ثغراً يئن.

السؤال الذي تكرر دون الاعتراف بالإجابة: ما هو الحلّ في ظلّ هذا الوضع؟؟

لم تعترف المجتمعات بالمرض النفسي، خوفاً من الاعتراف بضرورة العلاج اللازم له! فشعبنا المغوار يرفض أن يكون مجنوناً! فهذا هو المفهوم الأقرب لدى الشعوب حول معنى المرض النفسي! وعاش الخوف في قلوب الناس على أنّ الاعتراف بمرض كهذا يعني للفرد اعتباراً لنفسه بأنّه مختلٌّ عقلي، وهذا المبدأ بالضبط الذي ساهم بتضخم المرض لدى كلّ الشعوب وكلّ الأجيال.

المرض النفسي يشغل العقل عن صفائه في التفكير، لتصبح تصرفات الإنسان غير منتظمة وغير مألوفة أو غير مقبولة نوعاً ماَ!

ياترى.. ما العيب إن كان لكلٍّ منا مرض نفسي كالجسدي..؟فالنفس أو الروح هي الوجه الثاني للجسد، فإذا تعب أحدهما تعب الآخر! و بالرغم من أن الجميع يعي هذا الكلام، إلاّ أن القلّة منهم تتبعه، فمن الطبيعي معالجة النفس إن مرضت كما الجسد يحتاج هذا!

علاج ليس بالدواء لا بالحبوب ولا بالمسكنات!...علاج بالكلام.. علاج حضاري بعيداً عن الهمجية التي نعيشها، فعلى الجميع أن يفهم أنّنا إذا أردنا أن نصل إلى نهاية مُرضية لنا وجيدة، يجب أن نبني بداية صالحة تكمن في أنفسنا وفي أذهاننا الصافية.. ولمستقبلٍ راقٍ لا بدّ من حاضر صالح ومعافى من الأمراض الجسدية والنفسية!

و لحاضر كهذا لا بدّ من علاج.. علاج لكن ليس بالدواء..!

تمت قراءته 3147 مرات