العدد:773
تاريخ: 21/ حزيران/ 2017
 

العنف... أنواعه وأسبابه

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 يُعرّف العنف بأنه سلوك عمدي موجّه، سواءً كان لفظياً أو غير لفظي. ويتضمن مواجهة الآخرين مادياً أو معنوياً، وهو مصحوب بتغييرات نفسية، وله أساس غريزي. إنه سلوك عدواني يمارسه البشر تجاه بعضهم سواءً كأفراد أو كمؤسسات وأنظمة حكم. فالعنف بكل أشكاله وتجلياته عبر التاريخ يكون موجهاً من القوي ضد الضعيف.

يتجلى العنف بعدة أنواع  ويشمل: العنف الجسدي- العنف النفسي- العنف الجنسي- العنف الرمزي- العنف الديني.

كما أن أكثر الفئات التي يشملها العنف في مجتمعاتنا هم : الأطفال- المهمشون- الفقراء  والنساء لهن الحصة الأكبر من العنف الأسري بكل أشكاله، والعنف الاجتماعي،  وذلك بسبب طريقة التفكير  ونظام العيش في مجتمعاتنا العربية والنظرة التي يرى المرأة من خلالها. وعموماً يمكن القول إن العنف الجسدي هو الإيذاء البدني، وهو أي نوع من أنواع السلوك المتعمّد الذي ينتج عنه إحداث الأذى والضرر في الجسد، كالحرق-الضرب- الحبس أو التقييد بسلاسل أو حبال.

كما اختلفت التسميات حول الإيذاء النفسي أو الروحي أو العاطفي، فهو يشمل: التهديد-التخويف أو الإيذاء اللفظي.

وتؤكد الدراسات الحالية أن النساء والأطفال هم الأكثر تعرضاً للعنف وخاصة العنف الجسدي والجنسي اللذين يعتبران أكثرها انتشاراً، ويمسان حياة الملايين من النساء في كل أنحاء العالم وخصوصاً في البلدان العربية، بغض النظر عن أوضاعهن الاقتصادية والإجتماعية، وعن مستواهن التعليمي. ويتجاوز انتشار هذه الظاهرة اختلاف الثقافات والأديان، كما يؤثر بشكل كبير على حق المرأة في المشاركة بشكل فعال في تطور مجتمعها.

وكانت الحكومات تنظر إلى ظاهرة العنف ضد المرأة على أنها مسألة شخصية وخاصة بين الأفراد، لا كمشكلة عامة خاصة بحقوق الإنسان تتطلب تدخلاً من مؤسسات الدولة. ولم يعترف بخطورة هذه الظاهرة عالمياً إلا في وقت متأخر،  وتحديداً في كانون الأول 1993 عندما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة.

 والسبب الرئيسي في انتشار العنف وارتفاع نسبته مؤخراً في بلداننا العربية هي الحروب الدائرة فيها، إضافة إلى النظرة والتفكير الشرقي المتجذّر في نفوس الكثيرين المختبئين خلف عباءة الدين والعادات والتقاليد التي وجدوا آباءهم وأجدادهم عليها، دون أن يعيدوا التفكير في تلك العادات، فقط لأنها مكتسبة من القدماء، ظنّاً منهم أنهم على صواب رغم تغيّر الزمن والمكان والأحداث والتطور الفكري والثقافي والاجتماعي، إلاّ أنهم عند العلاقة بالمرأة يعودون إلى عصر الجاهلية والتخلف والانغلاق الفكري تجاه أي جديد يمكن أن يعطيها حقاً مشروعاً لها أو دوراً تتفوق به على الرجل وشرقيته وتعصّبه.

كما أن هناك فئة مهمة جداً من المجتمع تتعرض لمثل هذا العنف، وهم فئة الفقراء والمهمّشين، لاعتقاد البعض أن ليس لهم الحق في أي شيء حتى في الحياة، وهذا ما خلّفته الإقطاعية لأحفادها، ومن منظورهم فأيّ شخص ينتمي لهذه الطبقات محلل أن تُمارس ضدّه كل أشكال العنف، لأنه لا يمتلك المال ولا يمتلك الحماية التي تجعله قوياً أو تمنحه القدرة على مواجهة هؤلاء المستبدين.

وكما أشار الكثير من الباحثين في قضية العنف وأسبابه، فإنهم يعزون السبب الرئيسي للتربية وللعائلة، فهي المؤثّر المهم والأساسي في تكوين وإنشاء جيل سليم ومعافى أخلاقياً ونفسياً، كما أنهم وجدوا أن العدائية والعنف لدى الشخص يمكن أن يكون سببها غريزياً.

تمت قراءته 3269 مرات