العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

من ذكريات الماضي ومرارة الحاضر

قييم هذا الموضوع
(2 أصوات)

 ليست مسألة جديدة للطرح، مسألة عمل الشباب الجامعي، فهذا الموضوع تمتد جذوره إلى زمن تأسيس أول نواة للجامعة في بلادنا منذ قرن تقريباً، حتى أن مزاولة العمل مع الدراسة الجامعية، معروف ومنتشر في كل المجتمعات، وبضمنها المجتمعات الغربية والأمريكية، وتختلف طبيعة هذه الأعمال، من حيث الوقت والشكل والأجر.

إن أول التساؤلات التي تواجهنا عندما يصل أبناؤنا إلى مرحلة التعليم الجامعي، هي قيمة النفقات التي ستضاف إلى أعبائنا المادية، وكيفية تداركها، خاصة أن الجامعات دائماً تتمركز في المدن الكبيرة البعيدة جغرافياً عن الكثير من المناطق، ويحتاج الطالب فيها إلى الانتقال بالكامل للسكن مكان وجود الجامعة، وهذا الانتقال هو الذي يسبب العبء المادي الأكبر.

ومنذ البداية، يكون التفكير بهذه النفقات الجديدة، مصدر قلق للأهل والطالب معاً، فهي تأتي بشكل مفاجئ وضاغط على ميزانية الأسرة التي يصل ابنها إلى مرحلة التعليم الجامعي، لتبدأ مرحلة ومحاولات إيجاد مصادر دخل جديدة وإضافية لتغطية تلك النفقات. في مرحلة ما سابقة من الزمن، وأنا أتحدث هنا عن المجتمع السوري، كانت فرص العمل مؤمنة ومتوفرة بشكل سهل لمن يرغب، ولكل حسب إمكانياته، فكان باستطاعة الطالب الجامعي التخطيط لحياته القادمة، والتوفيق والتوافق بين العمل والدراسة، فور التفكير بالانتساب إلى الجامعة.

كانت وزارات الدولة، وهيئاتها، وخاصة وزارة التربية والتعليم، تستوعب عمل كل هؤلاء الطلاب حسب اختصاصاتهم في مهنة منظمة لها إدارتها، وميزانيتها، واعتماداتها المالية، وشواغرها الوظيفية، وهي مهنة التعليم بالوكالة، أو التوظيف بالوكالة، في جميع مدارس الدولة ومؤسساتها التعليمية ومؤسساتها الإنتاجية والمهنية، لاسيما في المحافظات النائية، وهي الوظيفة التي تشترط وجود الشهادة التعليمية ما قبل الجامعية، أو وثيقة تسجيل بالجامعة، ويعمل الطالب بموجبها بعقد مؤقت يكسب منه أجراً ريثما ينهي دراسته وينتقل إلى عمل ثابت آخر. هذا كان في المجتمع السوري الجميل آنذاك، حين كانت الحياة المادية تتميز بالبساطة، وبالقدرة على تحمّلها من طبقات المجتمع الاقتصادية كافة حتى الفقيرة منها.

اختلف الزمن، واختلفت الحاجات، بدأت تظهر في الاقتصاد العام للدولة والمجتمع بوادر التعقيد الإداري والإنتاجي، وبدأت تضطرب أدوات الإنتاج وحركة الأسواق، مثلما بدأ تفاقم المشاكل الاقتصادية بعدة أشكال، وبدأ أفراد المجتمع والأسرة يعانون البطالة وقلة فرص العمل، حتى لأصحاب المؤهلات والشهادات العليا، وازدادت المتطلبات المعيشية، وتوالت الكوارث المادية والاقتصادية، للفرد وللأسرة وللمجتمع ومن ثم للدولة بالكامل، وهذا الوضع الجديد كان أول ما ظهرت صعوباته على حياة الطالب الجامعي.

صار المهم بالنسبة للطالب الجامعي، القبول بأي عمل يصادفه، وإن كان مؤقتاً عابراً، فتنوعت هذه الأعمال من الخدمة الشخصية لأفراد وأشخاص، والعمل في المطاعم وورش الخدمات المؤقتة كالتنظيف ونقل البضائع، والترويج للمواد الاستهلاكية كدعاية شاقة الحركة وزهيدة الأجر(من منّا لم يرَ شباب يحملون الدعاية المتنقلة على ظهورهم في الشوارع.؟)، والعمل في الأسواق الموسمية للخضار والفواكه، والكثير من المهن التي قد تكون دونية في تفكير الشاب بالأصل، لكنه يقبلها مرغماً ومحتاجاً، ومن الجدير ذكره أنه حتى هذه الأعمال لم تعد متوفرة إلا للبعض القليل من الشباب. المشكلة الأكبر التي تواجه الطالب الجامعي العامل في مثل هذه الأعمال، هي مشكلة استهلاك الوقت الطويل بهذا العمل أو ذاك، على حساب أوقات الدراسة الفعلية والتحصيل العلمي، وأوقات الراحة النفسية والبدنية للطالب وأوقات الدوام المخطط، حسب برنامج الكليات في الجامعة.

ودائماً تزداد المشاكل، وتندر الحلول، والطالب الجامعي، كما غيره من كل الفئات الاجتماعية، يعارك في هذه الحياة، عسى أن يبتسم له المستقبل يوماً ما.

تمت قراءته 3718 مرات