العدد:780
تاريخ: 16/ 8/ 2017
 

أثاثي ليس غنائم حرب

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

لم أستطع أن أتمالك نفسي من البكاء والصراخ عندما أتى أحد أقربائي سعيداً بمجموعة من الأثاث المنزلي التي اشتراها بنصف قيمتها الأصليّة ممن يبيعون الأثاث المسروق من البيوت التي هجرها أصحابها. صرخت بوجهه: كيف تسمح لنفسك أن تشتري من سارق؟ كلاهما واحد، السارق والذي يشتري منه. كيف تبرر لنفسك أن تفرح؟ وذهبت ذاكرتي إلى بيتي الذي شقيتُ طوال عمري في تأثيثه مع زوجي، وكان لنا في كلّ زاوية فيه ذكرى، في كلّ قطعة أثاث لحظة دمع وحب. عندما دخلتُ البيت بعدما أُجبرنا على تركه لم تحزنّي الفوهة بجدرانه قدر حزني وألمي على سرقة أغراض المنزل: شاشة التلفزيون، الغسالة، البراد، أسرّة الأطفال، اللوح الخشبي، ألعابهم، ملابسهم، التحف المنتقاة قطعة قطعة...كلها سرقت والفاعل مجهول. كل كان يرمي إلى طرف آخر، وما يعنيني من كل هذا أنهم بأي طرف كانوا شرّعوا سرقة منزلي وعدوا ما فيه غنائم حرب!

وقفت أمام قريبي وصرخت بوجهه ومنعته من إدخال المسروقات إلى البيت، وتناقشت معه وتجادلنا طويلاً إلى أن رضخ إلى الحق وذهب إلى من اشترى منه، وواجهه بمنطق السرقة علناً أمام الجميع، الذين منهم من اقتنع برأيه ومنهم من أسكته ومنهم من طرده وقال له دعنا نعيش..

من كل ما حدث كان الألم الأكبر بالنسبة لي أن يعدّوا السرقة في هذه الظروف من كلا الطرفين غنائم حرب، وكأنهم يعودون إلى العصر الجاهلي أو عصر الفتوحات، متجاهلين أنهم يسرقون من أرضهم، من أهلهم، ويساهمون في تفتيت المجتمع ونشر الفساد بطريقة أخرى، تحت مشروعية مبتذلة لا يرضى بها إلا من يقبل بالذل والقهر لأهله ولنفسه. لو أننا نقف كلنا وقفة واحدة تجاه من يبيع تلك المسروقات ونرفض شراءها والتعامل مع من يبيعها لأوقفنا تلك الانتهاكات، لأن أثاثنا الذي جنيناه بعرق جبيننا وبنيناه قطعة قطعة ليس غنيمة حرب..

تمت قراءته 3051 مرات