العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

محطات مع يوسف الفيصل

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

أمضيت أكثر من ثلاثين سنة عمل، مع الرفيق يوسف الفيصل، فلمست لمس اليد، صفات، وتصرفات ذلك القائد الكبير، وفيما يأتي بعض من تلك المحطات:

الرواد الأوائل

قال لي ذات مرة: سنجري لقاءات، مع عدد من الشيوعيين القدامى، وذلك تقديراً لجهودهم، وعرفاناً بفضلهم وإخلاصهم في خدمة الحزب والشعب.

وكلَّفني بالذهاب إلى حلب، والالتقاء، مع الرفيق عبد الرزاق دلالة، وتبين لي أن الرفيق المذكور انتسب إلى الحزب سنة ،1932 وكان عامل أحذية، وذهب إلى الدراسة الحزبية في مدرسة الشرق في موسكو.

والتقيت الرفيق حفظي البيروتي الذي انتسب إلى الحزب في مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي، وكان عاملاً فنياً في معمل أسمنت دمر، وسرح من المعمل بسبب تأسيسه لجنة نقابية في المعمل، وعمل في معمل القدم للخط الحديدي الحجازي، وسرح من العمل أيضاً للسبب السابق، فاشترى سيارة تكسي عمومي وأصبح يتنقل بين دمشق وبيروت، وكان ينقل الرسائل بين قيادة الحزب في المدينتين.

أما الرفيق الثالث فكان الرفيق رفاعي السبسبي، وهو من مدينة حمص.

نشرت هذه المقابلات، في جريدة (نضال الشعب)، تحت عنوان (مع الرواد الأوائل)..

اجتماعات اللجنة المركزية

كان يحضِّر القسم الأكبر من الوثائق التي ستطرح على الاجتماع، وكان يدقق المحاضر التي كنت أدونها عن الاجتماع، وأخيراً كان يعمل على صياغة القرارات التي تتخذها المركزية.

مؤتمرات الحزب

كان له دور كبير في صياغة مشاريع الوثائق التي ستقدم إليها، وبعد مناقشتها وإقرارها، تلقى عليه مهمة إصدارها مطبوعة، وكان هو شخصياً يتصل بالمطبعة المعينة ويتابع أعمال طباعتها حتى تأتي إلى مكتب الحزب جاهزة، للتوزيع داخل الحزب.

لقاءات الأحزاب الشيوعية العربية

تمتع الرفيق أبو خلدون بقدرة كبيرة على تنظيم لقاءات الأحزاب الشيوعية العربية ثم عقدها، وقيادتها. وقد استمعت إلى ممثلي الأحزاب الشيوعية العربية يثنون على نجاح الرفيق يوسف في عمله الماركسي اللينيني.

اهتمامه بالرفاق

كان يوسف الفيصل القائد الشيوعي الكبير يعامل الرفاق على أي مستوى كانوا برفق وببساطة، ويصغي إليهم باهتمام، ويساعدهم حتى في شؤونهم الخاصة، وإن لاحظ خطأ، ولو كان جسيماً ويعرفه البعض، فإنه كان ينفرد بذلك الرفيق ويفهمه مضار الخطأ الذي وقع فيه.

الأنصار

اتفقت بعض الأحزاب الشيوعية العربية على تأسيس منظمة فدائية »الأنصار«، وأرسلت هذه الأحزاب عدداً من كوادرها، إلى قوات التحرير الشعبية، التابعة لجيش التحرير الفلسطيني، للالتحاق بدورة تدريبية، وبطبيعة عملي كموجه سياسي في هذه القوات، كنت ألتقي بجميع أفراد هذه الدورة على مدار الساعة، فعرفوني شيوعياً، وبالتالي لم يخف عني عدد منهم عضويته في الحزب الشيوعي اللبناني، وصرحوا لي كيف التقوا بالرفيق يوسف الفيصل، وأعطاهم كلمة السر،  للقاء العقيد الراحل بهجت عبد الأمين، وللحال أرسلهم إلى مركز التدريب.

كنت أعرف الصلة القوية التي كانت تربط عدداً من قادة جيش التحرير الفلسطيني الذين انتقلوا إلى رحمة الله، بالرفيق يوسف.

وضعت أنا وأحد الرفاق من الحزب الشيوعي الأردني، وهو عضو في المكتب السياسي اليوم، مشروع برنامج تثقيفي، لقوات التحرير الشعبية، فأطلعت الرفيق أبا خلدون عليه، والرفيق الآخر أطلع قيادة حزبه، وبعد فترة تلقينا موافقة الحزبين على ذلك المشروع.

جاء في المأثور (اذكروا محاسن موتاكم).  إن ماذكرته هو جزء صغير من محاسن ذلك الرفيق الكبير ليس فيها مبالغة أو نقصان، إلا شيئاً واحداً، هو عدم القدرة على الإحاطة بهاتيك المحاسن، التي يستحيل حصرها.

تمت قراءته 66858 مرات