العدد:783
تاريخ: 20/ 9/ 2017
 

الرفيق يوسف الفيصل (أبو خلدون) حزبي ووطني بامتياز امتزج تاريخه الشخصي بتاريخ حزبه ووطنه

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

أعترف بداية أن الحديث عن المناضل الشيوعي الوطني يوسف الفيصل (أبي خلدون) ليس بالأمر السهل، فهو حديث مسؤول من رجل حزبي ووطني بامتياز، امتزج تاريخه الشخصي بتاريخ حزبه وتاريخ وطنه، وهذا ما أكده الدكتور رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، في جمهورية مصر العربية في تقديمه لكتاب (ذكريات ومواقف) للمناضل الراحل.

لقد قرأت كتاب الفيصل، وعشت مع تلك الذكريات والمواقف التي عايشتُ بعضها، ومنذ ذلك الوقت ازدادت قناعتي بأن لدى (أبي خلدون) الكثير مما يريد أن يقوله، وأن جعبة ذكرياته مليئة بما هو هام وقيِّم ومفيد، ليس لرفاقه في الحزب الشيوعي السوري وحسب، بل ولإخوانه في سورية الوطن على اختلاف انتماءاتهم الحزبية.

وما من شك، أن الرفيق (أبا خلدون) أراد بكتابه أن يسابق الزمن بالعودة إلى الماضي قبل الرحيل الذي شعر باقترابه، إذا كان يأسف لرحيل رفاق وأصدقاء لم يمهلهم القدر لكتابة ذكرياتهم، ومنهم رفاقه ظهير عبد الصمد وموريس صليبي وغيرهما، فحاول أن يستدرك هذا وأن يقول كلمته  قبل أن يمضي، وقد فعل، وحسناً فعل  رحمه الله.

وما يلفت النظر في مذكرات الرفيق يوسف استشهاده غير مرة وفي أكثر من مكان بما جاء في مذكرات الراحل أكرم الحوراني، بخصوص قضايا وتحولات هامة في المجتمع السوري. الأمر الذي يؤكد الصلة النضالية بين الرجلين، بل بين الحزبين المناضلين الحزب الشيوعي السوري وحركة الاشتراكيين العرب.

والرفيق يوسف الفيصل ابن حمص البار وسليل عائلة عريقة، ولد وترعرع في أحيائها الشعبية وتعلم في كتاتيبها ومدارسها، وتربى على تقاليدها الوطنية. شارك في عام 1936 وهو في العاشرة من عمره في ضرب المقلاع ضد جنود الاحتلال إبان مشاركة حمص في الإضراب الخمسيني الشهير ضد الفرنسيين.

من أساتذته، كما يذكر في مذكراته محيي الدين درويش ورفيق فاخوري. ومن أقرب أصدقائه عدنان البني وعبد الحكيم عبد الصمد ومحمد المعصراني، ولكل منهم قصة وحكاية وتاريخ نضالي طويل.

ومع انتقاله للدراسة الجامعية في دمشق، بدأت مرحلة جديدة من النضال الحزبي الوطني في حياته. شارك خلالها في أحداث هامة ودخل السجن وحوكم وبرئ من التهمة الموجهة إليه. وبفضل دأبه والتزامه وحرصه على تثقيف نفسه، تدرَّج في المسؤوليات الحزبية. وفي عام 1955 مثَّل الحزب الشيوعي السوري في مؤتمر باندونغ، وهو أول مؤتمر آسيوي  إفريقي، كما مثَّل الحزب في مؤتمر نيودلهي في العام نفسه.

وقد تجذر التزامه بقضايا العمال والفلاحين وبمصير وطنه بأساس نظري وثقافة واسعة، فقد أوفد عام 1956 مع الرفيق المناضل والصديق المرحوم دانيال نعمة للدراسة الحزبية في موسكو.

الرفيق المناضل المرحوم يوسف الفيصل (أبو خلدون) سياسي هادئ، لا تفيه الكلمات حقه من صفاته ومناقبه ونضاله الطويل من أجل وطنه وحزبه وشعبه، ذلك النضال الدؤوب الذي تجلى من خلال دفاعه عن الكادحين وتبنِّي قضاياهم والوقوف بجانبهم.

والرفيق الأخ (أبو خلدون) كما عرفته:

 خبرات واسعة في العمل السياسي والحزبي.

 محاور قديم ومستمع جيد.

 كتوم جداً، وخاصة ما يتعلق بقضايا وأسرار حزبه.

 ديمقراطي يمارس العمل الجماعي في مسؤولياته الحزبية.

تعرفت إليه من خلال الرفيق الراحل عبد الغني قنوت في منتصف السبعينيات، عندما كان الحزب الشيوعي السوري يمر بأزمة. وقد حاول الرفيق عبد الغني قنوت وعدد من الرفاق القياديين في حزب البعث العربي الاشتراكي، وبعض القادة السوفييت ردم الهوة بين قيادات الحزب، حرصاً على وحدة الحزب وقوته وموقعه في الجبهة الوطنية التقدمية.

وبعد وفاة الرفيق والصديق دانيال نعمة وحلول الرفيق يوسف الفيصل مكانه في القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية عرفت أبا خلدون أكثر وأقرب من السابق، وقويت علاقتنا من خلال اللقاءات المشتركة واجتماعات القيادة، إذ كان أبو خلدون شديد الالتزام بمواعيد الاجتماعات وصاحب رأي حصيف يحظى بكل الاحترام من جميع أعضاء القيادة.

تشاركنا في إعداد دراسات كثيرة عن مشاريع القوانين التي يُطلب إعطاء رأي فيها من قيادة الجبهة. وكان رحمه الله حريصاً كل الحرص على إيصال قضايا المواطنين ومطالبهم وهمومهم من خلال الاجتماعات إلى أصحاب القرار. وكثيراً ما كان يشير إلى انعكاسات القرارات التي تتخذها الحكومات على حياة المواطنين ومصالحهم، فكان ممثلاً حقيقياً لهم.

رحم الله أبا خلدون الذي افتقدنا برحيله أخاً وصديقاً ومناضلاً، تحية له في الذكرى الأربعين لرحيله.

 

بقلم الرفيق أحمد الأحمد الأمين العام لحركة الاشتراكيين العرب

تمت قراءته 61812 مرات