العدد:787
تاريخ:18/ 10/ 2017
 

تعلمنا منك الصبر والمثابرة والنضال

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

كان بودنا، الرفاق وأنا، أن نقيم حفلاً تأبينياً لك، ولكن الظروف الأمنية لم تسمح بذلك، ولكننا سنقوم به.

أربعون يوماً مرت بسرعة على وفاة أبي خلدون، استذكرت بها ستين عاماً، وهذا عمري، العديد من جوانب الحياة معه، تذكرت عندما كنت طفلاً صغيراً أستيقظ ليلاً للهروب من المنزل مع الوالدة إلى دار سرية، وتذكرت التنقل بين لبنان وسورية بطرق سرية، وعبور الحواجز مع أخواتي، ونحن نمثل دور الخرسان كي لا يصدر عنا شيء يفضح هويتنا الحقيقية. وتذكرت كيف كنت أكلف بنقل الرسائل السرية المطوية عدة طيات والملصقة بشكل محكم والجاهزة للبلع عند الضرورة.

استذكرت استقبال الرفاق السريين الذين لم نكن نعرف أسماءهم، فاستحدثنا أسماء لهم، مثل غيفارا وأبو سلك وغيرها من الأسماء.. استذكرت اجتماعات ال»م.س« و»ل.م«، أي المكتب السياسي واللجنة المركزية.. كانت الوالدة تقول: »اليوم أبوكن عندو »م.س« أو »ل.م«، فنعرف ما هي واجبات ومهمات كل واحد منا.. نعم، نحن لسنا أعضاء في الحزب، ولكننا أولاد هذا الحزب تربينا بين رفاقك.. تعلمنا منك ومنهم الصبر والمثابرة والنضال.. تعلمنا أن نكون متواضعين، وأن نحترم كل الرفاق والأصدقاء، بغض النظر عن منبتهم الطبقي، وتعلمنا منك ومن رفاقك التضحية في سبيل الوطن، في سبيل الآخرين، الذين كانوا بالنسبة إلينا مثلاً أعلى«.

استذكرت الرفاق الذي قبعوا في السجون، وشهداء الحزب، ورفاقك الذين سبقوك إلى العالم الآخر. وكيف كنت تعمل مع كل الرفاق في سبيل وحدة الحزب التي كانت هاجسك الذي لم تكلّ ولم تملّ عنه حتى تحقق.

واستذكرت رفيقة دربك أم خلدون، الوالدة العظيمة، وأختيّ سوسن ومها اللتين كانت وفاتهما المبكرة طعنة في القلب بالنسبة إليك، وعلى الرغم من ذلك تابعت نضالك.

إن المحافظة على إرث أبي خلدون مهمة صعبة وشاقة، ولكن دعونا نحافظ على ما ناضل من أجله أبو خلدون ورفاقه الراحلون والباقون الذين أتمنى لهم دوام الصحة.. عديدة هي هذه النضالات، ولكن أهمها وحدة الحزب والعمل من أجل لم شمل من كانوا خارج الحزب، والحفاظ عليه وعلى سياسته الوطنية، والسير على الدرب الذي سار عليه أبو خلدون من أجل الوطن والشعب.

 

تمت قراءته 64630 مرات