العدد:815
تاريخ:23/ 5/ 2018
 

ملحمة غلغامش وعلاقتها بالتوراة

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

أكد واضعو التوراة ومؤيدوها أنها لم تكتب من قبل أي إنسان بل قدمها الله للبشر، فلقد نزلت من السماء.

ومن خلال تحليل النصوص التوراتية تبين أن قسماً منها يرجع إلى العادات والتقاليد العبرية، والقسم الآخر لشعوب أخرى، لذا علينا أن نكشف ألاعيب الصهيونية من خداع وتشويش لأفكار المؤمنين والسذّج، وأحد دلائلنا على ذلك هو ملحمة غلغامش التي تبرهن على صحة المقولة التي تؤكد المنشأ الدنيوي للتوراة، ومن هنا يتبين بطلان الادعاء القائل بأن العهد القديم هو من المؤلفات الروحية الإلهية.

ففي القرن التاسع عشر عمل في الشرق الأدنى والأوسط الدبلوماسي الإنكليزي راؤولينسون، إلى جانب عمله في مجال البحث عن الآثار، فاكتشف مخطوطة ذات لغات ثلاث، وهو لم يقم بنقل الكتابة فحسب، بل وبقراءتها وترجمتها.

عندما انتهى راؤولينسون من أعماله الدبلوماسية عاد مباشرة إلى إنكلترا، وقد قام بدعوة ج. سميث، ليساعده في تصنيف الرقميات التي اكتشفها أثناء عمله في بلاد الرافدين، وتجميعها وترميمها وطباعتها، ولكن ج. سميث لم يقم بتنفيذ ما أوكل إليه بدقة، بل أخذ يدرس اللغة الآشورية البابلية التي كتبت هذه اللوحات بها.

لقد أثار ج. سميث اهتماماً واسعاً في إنكلترا والعالم أجمع، ليس اهتماماً فحسب، بل ذعراً لدى الأوساط الدينية أمام ما عُثر عليه من مواد تؤكد بطلان الخلق الإلهي لأحد الكتب المقدسة، ألا وهو العهد القديم.

والحقيقة أن العلماء منذ القدم وقفوا ضد مقولة التكوين الإلهي للتوراة، وانتقدوا فكرة منشئها السماوي، ومن هؤلاء الناقدين نذكر شيلي، يورفيري، لوكبان، وفي مرحلة متأخرة مارس انتقاد التوراة كل من سبنيوزا، استريوك، باوير، كولباخ، وغيرهم.

نتيجة أبحاث واستنتاجات ج. سميث أكد أن اللغة الأصلية لملحمة غلغامش لم تكن اللغة الآشورية – البابلية، بل السومرية، وهكذا استطاع العلماء والباحثون في هذا المجال نتيجة البحث الفني عن رقميات الملحمة باللغة السومرية وقد عثر عليها، أن يبرهنوا أن الكتاب الأول من التوراة والمسمى بالوجود هو نسخة كاملة عن الملحمة السومرية القديمة العائدة لنهاية النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد.

لم يصل العلماء حتى إلى رأي موحد حول كيف وصلت هذه الملحمة إلى واضعي العهد القديم، فبعضهم يعتقد أن هذه الملحمة يمكن أنها قد وصلت إلى العبريين القادمين من شبه الجزيرة العربية بحثاً عن المراعي في بلاد بابل وآشور، وآخرون يؤكدون أنها قد وقعت بين أيديهم في زمن الأسر الآشوري في عهد الملك سرغون الثاني (722-805 ق.م) أو في زمن السبي البابلي. وهناك كتاب سوفيت يؤكدون أن مضمون التوراة نشأ أثناء احتلال الامبراطورية الآشورية الممالك العبرية، فقد أخذوا الكثير من العادات والتقاليد والمعتقدات ونسبوها إليهم، ولكنهم غيّروا الأسماء مثل قصة الطوفان وقصة الخلق.

وكذلك يعتقد الباحث في التوراة العالم البولوني زكوسيدوفسكي بأن هذه الملحمة تنقلت من بلاد ما بين النهرين القديمة إلى بلدان أخرى وإلى شعوب أخرى، خصوصاً إلى العبيريين القدماء وإلى فلسطين.

وهناك علماء آخرون يؤكدون أن المواد التي أوردناها تدحض مرة أخرى هذا (المنطق)، إذ إن التوراة قد وضعها الناس على أساس المعطيات الفلكلورية التاريخية والأدبية لشعوب مختلفة.

إن دل هذا على شيء فإنه يدل على أن اليهود بنوا نفسهم على أنقاض غيرهم وعلى الكذب والنفاق، ومازالوا حتى الآن يسيرون على هذا الطريق. وبهذا أكد العلماء والباحثون من دول عدة أن منشأ محتوى العهد القديم للتوراة هو أساطير سومرية آشورية- بابلية ولم يعتبروا التوراة كتاباً منزلاً من عند الله.

تمت قراءته 224 مرات