العدد:773
تاريخ: 21/ حزيران/ 2017
 

لماذا غابت (الاشتراكية)؟!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

لماذا غابت كلمة (اشتراكية) من معظم صحف ومجلات الأحزاب الشيوعية في العالم العربي بشكل عام، ومن الصحف السورية بشكل خاص، في ظل أزمة وطنية مستعصية، كان للإمبريالية العالمية وحلفائها من دول استعمارية ودول الرجعيات العربية الدور الأكبر فيها وفي وصول الوطن السوري إلى ما وصل إليه؟ ترافق ذلك مع صمت غير مبرر وغير مفهوم من قبل جميع الأحزاب، عندما بدأ التضييق على القطاع العام ودخول الخصخصة من أوسع الأبواب.

لكن بعض الأصوات الخجولة التي رفضت خصخصة بعض القطاعات لم ترقَ إلى مستوى الموقف الذي يجب أن يكون. فإن لم يكن بوسعها منع بيع بعض مؤسسات القطاع العام، فإن عليها أن لا تكون جسر عبور لهذه الصفقة ومباركتها! ذلك أن الأحزاب الشيوعية هي المطالبة والتي تتحمل المسؤولية باتخاذ موقف الرفض للخصخصة، ما دامت تملك القدرة والكفاءة لتقديم ثقافة عن أهمية القطاعات العامة ودور الدولة الضروري في الإدارة والرقابة. فالدولة هي الضامن لحقوق الفقراء من عمال وفلاحين.

فهل تخلت هذه الأحزاب عن دورها التاريخي المعروف بانحيازها للعمال والفلاحين ووقوفها بوجه الرأسمالية التي تعمل بشكل دائم على استغلال جهود جميع قوى صف العمل من كل الاختصاصات؟ وهل بدأت تنسحب تدريجياً لصالح التعايش مع الليبرالية الجديدة؟ جميعنا يعرف أنه عندما هبت رياح الاشتراكية على العالم العربي في القرن الماضي، كان النظام الاقطاعي سائداً ومتحكماً بجميع نواحي الحياة العامة والخاصة. وقد كانت الدولة عبارة عن محاصصة عائلية، وليس هناك من مؤسسات إلا وزارة الداخلية ووزارة المالية، ومؤسسة الجيش، لقد كان الإقطاعي في كل قرية هو الحاكم والمتنفذ، وكانت الشرطة تلبي له ما يريد.

وفي كل قرية من الريف السوري عشرات القصص والحكايات عن ظلم الإقطاع واستباحته لشرف وكرامة جميع الفلاحين الذين كانوا يعملون أجراء عنده. وجميعنا يعرف أن الامية كانت منتشرة على كامل جغرافيا الأراضي السورية. وكان التعليم حكراً على أبناء العائلات الإقطاعية، وزعامات من نوع خاص كرجال الدين والآغاوات، لكن بعد هبوب رياح الاشتراكية بدأ المجتمع يتغير بشكل متسارع باتجاهات متعددة، كالتحرر من الأمية وفرض التعليم الإلزامي، وسنّت القوانين التي تعاقب من يمنع أولاده من التعليم.

ودخلت سورية مرحلة جديدة من النشاط التعليمي والفكري والسياسي، وتشكلت أحزاب جديدة قومية وماركسية ذات سمات يسارية أخذت على عاتقها النضال والتحرر من حكم الإقطاع ودحره، من أجل بناء نظام اشتراكي أسوة بالبلدان التي انتصرت فيها الثورات الاشتراكية، وبدأت تتشكل ثقافة الوحدة والحرية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية والمساواة والحقوق. ولعبت الأحزاب السياسية دوراً رئيسياً بتنشيط الحركة الثقافية، وإقامة الندوات والمهرجانات، وفتحت العلاقات بين دول الاتحاد السوفييتي والعديد من الدول العربية وفي مقدمتها سورية والعراق، وساهمت الدول الاشتراكية بدعم حركات التحرر بالعالم، وكان لسورية نصيب جيد بما يخص البعثات التعليمية والدعم المادي والمعنوي والعسكري، وانحسر دور الإقطاع ودور المؤسسات الدينية وسلطتها، وتقدم دور الدولة ذات النهج الاشتراكي، التي عملت على تأميم بعض المصانع ومصادرة قسم كبير من أراضي الإقطاعيين، وقامت  بتوزيعها على الفلاحين.

كما بنت المشافي في معظم محافظات سورية لتستقبل وتعالج المواطنين بالمجان، وتشكلت لجان لدراسة أحوال المواطنين في جميع مناطق سورية، لتقديم كل أشكال الدعم للمحتاجين. وأسست الجمعيات الفلاحية كي تقدم الدعم للفلاحين من بذور وسماد وقروض زراعية لمن يريد، كما ساهمت الدولة بتقديم العديد من المواد الغذائية بأسعار شبه مجانية، كالرز والسكر والشاي والزيت، إضافة إلى المساعدات التي تخص المناطق الفقيرة. كما أنشئت جامعات تستقبل جميع طلاب سورية ومن يريد من الطلاب العرب الذين يفضلون الدراسة بالجامعات السورية مع تأمين السكن للجميع ودون أي تكلفة.

هذه من نتائج هبوب رياح الاشتراكية التي تحركت في أجوائنا، فهل تغييب كلمة اشتراكية من أدبيات وصحف الأحزاب الشيوعية هو في الاتجاه الصحيح؟ ! أم يعدّ ذلك تماشياً مع رياح الليبرالية الجديدة؟ وهل يواجه النظام الرأسمالي المتوحش بنظام رأسمالي أقل توحشاً؟ أو بنظام ديمقراطي اشتراكي؟
نعم، يجب على الشيوعيين إعادة مراجعة أفكارهم وبرامجهم، استناداً إلى بعض المفاهيم، ودراسة التغيرات التي حصلت في العالم والتحديات الجديدة، ووضع استراتيجية للمواجهة والصمود، فالنظام الاشتراكي قابل للتطوير، وهو النقيض الحقيقي لنظام الإمبريالية المتوحشة الذي يقوم على الحروب الثأرية والانتقامية من جميع البلدان التي ناصرت النظام الاشتراكي في العالم.
وما يجري الآن في سورية والعراق والسودان واليمن هو خير دليل على حقد وثأرية النظام الرأسمالي المتوحش.

 

تمت قراءته 30 مرات