العدد:780
تاريخ: 16/ 8/ 2017
 

سورية المستقبل.. التوافق وقبول الآخر

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

في سورية.. رغم الحرب مازال هناك متسع للحب والتسامح والتوافق.. في بلدي ما زال الحب والتسامح والتقارب الاجتماعي يسكن القلوب والعقول.. سنعمل على إيجاد العلاقات الصحيحة والتعامل الإنساني فيما بيننا، وبين بعضنا والبعض الآخر، من مختلف العقائد والانتماءات الدينية والطائفية والفكرية والمذهبية، هكذا هي طبيعتنا التي عشنا فيها وسنستمر بالعيش المشترك كما كنّا دائماً.

التوافق الاجتماعي هو التحرر من العصبية ومن فردية التفكير في المعتقدات، وهو يتيح للإنسان تحقيق قدراته الحقيقية، ويحرر الطاقات النفسية والعاطفية لخلق حياة أفضل دون تمييز لأي سبب، وبالتأكيد فإن احترام الآخر ينيرُ الطرقات للوفاق الإنساني، على نقيض الحقد والتّعصب الذي يصنع العقول الغارقة في الظلام.
سورية هي النموذج العالمي أصلاً لنشوء الفكر الإنساني وتطوره عبر التاريخ، لكل الأديان والطوائف والمذاهب الدينية والفكرية والثقافية والفلسفات التي كان لها الدور الأساسي في نشر قِيم التسامح والمحبة في كل أرجاء الكون.

نحن في هذا البلد نؤمن ونعمل على أن يكون الوفاق والاتفاق وسيلة فعالة ومجدية لمنع الحروب والاقتتال الأهلي، الوفاق الذي يمنح تقدماً للمجتمعات والمؤسسات، ويحرر الإنسان من قيود الخوف، مدعوماً بالقوانين الإنسانية الصحيحة الناتجة عن التفكير والعقل السليم، لتكريس الأسس التي تجنّب البشرية العنف الذي قد ينشأ عن خلفية اختلاف العوامل الثقافية، واختلاف الهويات والمذاهب والأديان والعوامل الفكرية والسياسية.

يستطيع الحوار وقبول الآخر بمعناه الأخلاقي، أن يصنع موقفاً فكرياً يمزج كلَّ المواقف الفكرية والآراء المختلفة ضمن بوتقة واحدة تصنع الحضارة الإنسانية للمجتمع، باحترام الجميع وعدم إقصاء أي فكر. فلتكن مهمة الفكر الإنساني الصحيح في سورية الجديدة، هو تقريب المسافة بين المذاهب الدينية التي قد ينتج عن تصارعها الحروب المدمرة، وإعادة الاعتبار للعقل ومنحه المكانة الأولى في التعامل وصياغة القيم الفكرية في المجتمع على اختلاف مذاهبها.
التفكير الصحيح يعني أن لا تنشأ العداوة لمجرد اختلاف الرأي والعقيدة، وتكريس الحرية الثقافية للمشاركة والاندماج الفعلي، لتحقيق معنى المواطنة في الدولة المدنية الحديثة سياسياً وإبداعياً.

في الدولة الحديثة يجب أن تكون المغايرة والاختلاف حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، وحقيقة راسخة من حقائق الوجود والتعايش وقبول وجود الآخر المختلف، بأن وجوده طبيعي وليس حالة مؤقتة.
ما دامت الأفكار في الأدبيات وفي القوانين وفي دستور الدولة هي تحقيق شعارات الحرية والمساواة والعدالة والتكافؤ، فلا يمكن لأحد أو لفئة متسلطة أن تصنع المقياس لحياة الآخرين، ولا لأحد أن يحتكر التمييز بينهم حسب مقاييسه المحددة.
الوفاق والاتفاق يتحقق على أساس احترام المعارف والثقافات وتبادلها وتطويرها، واحترام التفكير العقلي الذي لا يعرف لنفسه حداً، لذلك ستختلف حتماً العقائد والآراء ويجب علينا جميعاً أن نحترم هذا الاختلاف.

الحرية والمساواة هي ركيزة الدستور في الدولة المدنية الحديثة، واحترام حرية الفرد في ممارسة حقوقه المذهبية والفكرية والمدنية، وحقه في التعبير عن نفسه وعن أفكاره في كل مستوياتها العقائدية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
الاعتراف بالآخر وبحقه في امتلاك خصوصية خاصة به وفي تقرير مصيره سواء كان هذا الآخر فرداً أو أقلية دينية أو عرقية، والتوافق والاتفاق في مجال السياسة فلا بد من أرضية ديمقراطية صلبة، قوامها احترام الحق في الاختلاف والحق في التعبير الديمقراطي الحر، وتكريس معنى المواطنة الذي يكفل للفرد حقوقه في الدولة بلا تمييز بينه وبين غيره على أساسٍ من الدين أو الجنس أو العرق أو اللون أو الرأي.

نسعى إلى الوفاق الاجتماعي الذي يتحقق باستنارة المجتمع بأنوار العقل التي تقضي على ظلمات الجهل، برفض التعصب وإرساء الانفتاح محل الانغلاق، وقبول الاختلاف محل رفضه، وإحلال الثقافة والعلم مكان الخرافة والإرث الرجعي.

 

تمت قراءته 357 مرات