العدد:756
تاريخ 18/ نيسان/ 2017
 

أصدقاء الراحل محمد خالد رمضان يودعونه في جرمانا

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 أقام محمد خالد رمضان بعد تهجيره من المدينة العمالية بعدرا في جرمانا لمدة عامين، وكانت تلك الأيام غنية بكل أبعادها، فقد شارك الراحل في العديد من الفعاليات في جرمانا إن كانت ثقافية أو فكرية أو فلكلورية لذلك كان لجرمانا خصوصية في حياة الراحل فهناك الأصدقاء والرفاق.

بمناسبة مرور أربعين يوماً على رحيل الرفيق الأديب محمد خالد رمضان أقام المركز الثقافي العربي بجرمانا، بالتعاون مع اتحاد الكتاب العرب تأبيناً شارك فيه أصدقاء الراحل ورفاقه في جرمانا، وقد أدار برنامج التأبين الدكتور غسان غنيم الذي تحدث عن مكانة الراحل الإبداعية، وعن تجربته في البحث والدراسات.

بدأ التأبين بعرض شريط فيديو لمدة سبع دقائق يرصد تجربة الراحل وحياته النضالية وصوراً عن مؤلفاته ومشاركاته في عدد من الفعاليات والمهرجانات في سورية، والفيديو ساهم في إعداده يوسف الجادر بمساعدة رفيقة درب الراحل زهرة رمضان، ومن أرشيفه الخاص.

ثم قدمّ صهر الفقيد الراحل يوسف الجادر رؤية مختصرة عن البعد الإنساني في شخصية الراحل، وتحدث عن علاقته بالأمكنه وسؤاله المستمر عن أصدقاء الدرب، فقال: (تعود بي الذاكرة إلى أول يوم التقيته في مقهى الروضة، فالأربعاء الساعة الرابعة هو اليوم الاستثنائي من أيام الأسبوع، فالطاولة التي يلتقي فيها أصدقاؤه تكاد تختصر أوجاع الأيام وآلامها وفرحتها ونشوتها، يعرف النادل أبو الحكم ماذا يشرب أبو عبدو في المقهى ... وكذلك أصدقاؤه، فكيمياء المكان وبهجته تحتفي بحضوره البهي).

ثم أضاف في كلمته عن اللحظات الأخيرة التي كان يعيشها الراحل بعشقه وتعلقه بالقهوة والكتابة والأصدقاء.

* ثم قدم الباحث محمود مفلح البكر إضاءة مختصرة عن تجربة الراحل الكتابية والإبداعية، وسلط الضوء على مجموعة من مؤلفاته الشعرية والقصصية بإضافة قراءات نقدية عن أسلوبه في كل حقل إبداعي فقال:

(إن في أسلوبه الأدبي في القصة والرواية والشعر تكثيفاً يتجنب فيه حروف العطف والوصف، وجمله قصيرة متوترة وسريعة).

لكنه في تحليله لمؤلفاته في التراث الشعبي والشفاهي أضاف (إن أسلوبه في الدراسات نقيض أسلوبه القصصي، فهو أسلوب شاعري فيه أنفاس الخاطرة العاطفية وكثرة الترادفات والتكرار اللفظي والمعنوي والاستقراء، إذ تجنب في دراساته أحرف العطف والإنشاء).

ثم أضاف في تحليله لتجربة الراحل عن مدى سعة صدره في البحث عن التراث الشفاهي وجمعه من صدور الناس، إن كان في الأغنية أو الحكاية أو الشعر الشعبي، فهناك الكثير من المخطوطات والمؤلفات التي تحتاج إلى إعادة النشر والطباعة، وتمنى على القائمين في المؤسسات الثقافية أن تعيد نشر مؤلفاته وكتبه لأنه ذاكرة وموسوعة تراثية بامتياز.

ثم أشار البكر إلى تعدد اهتماماته وإبداعاته، فهو مسكون بالكتابة والشعر والجمال ومثابر في التأليف والعمل باجتهاد في جمع التراث وتحليله.

* ثم ألقى الرفيق ذوقان شرف كلمة عن تجربة الراحل الحزبية:

(في الزبداني تعرف الطالب محمد خالد رمضان إلى الشيوعية عن طريق الأستاذ نصر الدين البحرة، وكان ذلك في بداية شبابه والحزب آنذاك في الخمسينيات يتوسع ويزداد نشاطاً وحضوراً وتأثيراً في البلاد، وظل الرفيق محمد خالد رمضان على مدى عقود ملتزماً بالحزب، صلباً كجبال الزبداني ونقياً كثلوجها لذيذاً كطعم ثمارها وطيباً طيبة فلاحيها وأرضها).

ثم أضاف في كلمته عن مسيرة الراحل في الحزب ونضالاته في كل مراحل حياته الحزبية فقال:(كان شجاعاً جريئاً وملتصقاً بأوساط الشعب وفقرائه ومنتجيه .. وعزز صلاته بالمثقفين الوطنيين فأنشأ صالوناً أدبياً كان ملتقى لكثير من الأسماء التي لمعت فيما بعد، وركز اهتمامه على التراث الشفوي لشعبنا .. أبو عبدو عاش شيوعياً ومات شيوعياً).

* وألقى الشاعر سليمان السلمان قصيدة رثاء للراحل  بعنوان (سلام لذكراك ) أشار فيها إلى شخصيته الإنسانية وتحدث  في بداية القصيدة عن علاقته بالراحل التي ترجع إلى سبعينيات القرن الماضي. تقول القصيدة:

وأعرف منك الطيب والحب والصفا

ببسمة صدق والجمال شعور

وطالت بنا أعمارنا في شقائنا

وغادرتنا إن الفراق عسير

وما حظنا من عمرنا غير أحرف

كتبنا بها ماجاد فيه ضمير

سلام لذكراك التي في قلوبنا

لها فوح عطر صادق وعبير

* ثم ألقى رئيس المركز الثقافي في جرمانا  كلمة ذكر فيها علاقته الشخصية بالراحل مشيراً إلى كتاباته في الشعر المحكي فقال:

أيها الراحل الكبير يا أبا عبدو أعوام مرت على لقاءاتنا المتباعدة في مديرية التراث واهتماماتها في الجانب الشفاهي وماتحفظه الذاكرة الجمعية من حكايا وأمثال وأغان إلى غير ذلك مما قمت بالعمل عليه أنت وكثر ممن شاطروك الهم بحثاً وجمعاً وتدويناً.. أيام مرت مُلح وطرف كشفت عنها غبار الدهور لتعيدها إلى رونق البهجة، وتلاوين الفرح، وجديّة العبرة.. أيام مضت على مرافئ الذاكرة والذكرى مع أبي عبدو الشاعر ابن نبع  بردى الذي حاكى عذوبته شعراً، وخضرة أشجاره ثمار الوجد والجمال.

أبا عبدو دعني لثمارك التي أودعتها في ذاكرتي) وقال من شعره في اللغة المحكية

يانهد يامدور

تفاح زبداني

خطك أحمر وأبيض

وألوان رياني

لون القمر غافي

ع تلة النهدات

ونجوم رفرافه

بنورهن رغبات

منقارك الدافي

 بنام ع شفافي

ثم ألقى يعقوب الجادر حفيد الراحل آخر ماكتب الفقيد في الثالث عشر من تشرين الثاني قصيدة ذكر فيها يعقوب تقول القصيدة:

سأبني يعقوب بزندي

برقادي برمادي

سأبنيه من الياقوت

دعه هواء

دعه مساء يفوت

يغني للبيوت

* ثم قدمت أول حفيدة له كلمة أشارت فيها إلى علاقتها بجدها حين كان يصطحبها في مشاويره بدمشق القديمة وشوارعها المرصوفة بالبازلت، وتحدثت في كلمتها العذبة عن مدى علاقة جدها بأصدقائه ورفاقه الذين كان ينتظرهم في مقهى الروضة وخصوصاً بعد أن باعدتهم الحرب ومآسيها وختمت كلمتها بأغنية كان يحبها جدها وهي أغنية (هلا لا ليا) للسيدة فيروز.

وختمت رضاب رمضان ابنة الفقيد الراحل بكلمة آل الفقيد شكرت فيها القائمين على التأبين وكل من ساهم في إنجاحه.

تمت قراءته 215 مرات