العدد:769
تاريخ: 17/ أيار/ 2017
 

الازدواجية والتحريف والتحريض لكتّاب الأزمة ومثقفيها

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

نتابع يومياً تصريحات بعض الصحفيين والكتاب فيما يتعلق بتطورات المنطقة ومايسمى بالربيع العربي، وعلى الأخص الأزمة السورية التي أصبحت على مشارف انتهاء عامها الخامس، وما شهدناه من قتل وتدمير وإرهاب تمارسه على الأرض السورية المنظمات الإرهابية التي تم تدريبها وتمويلها وإرسالها من أكثر من 100 دولة في العالم، وذلك حسب خطة دولية ممنهجة بتعاون مع جميع الجهات والمصادر من أمريكية إلى غربية، وباشتراك وتمويل من دول الخليج وخاصة قطر والسعودية وتركيا.

إن العديد من الأقلام والساسة ومن كانوا يتبجحون بالتقدمية واليسارية (والبعض أكثر من ذلك بالماركسية وهي اليوم منهم براء)، يرون  أن ما يحدث هو ثورة، وأن من يقاتل من الإرهابيين المحليين والأجانب هم ثوار؟ فهل يعقل أن يغفل هؤلاء وتغمض عيونهم عن مآسٍ أدت إلى تدمير سورية والبنية التحتية للاقتصاد السوري، إضافة إلى قتل الآلاف، بل الملايين من السوريين،  وذبحهم وترويعهم وتشريدهم وتهجيرهم، تحت أنظار كل هذه الأقلام والصيحات ومسامعها، وهي التي استنفرت اليوم وبشكل مسيس وممنهج ومدعوم من الخارج ، بالهجوم السافر على تدخل سلاح الجو الروسي الذي لبى دعوة السوريين بشكل رسمي من رئيس الدولة السورية، لتقديم العون، والمساهمة في القضاء على الإرهاب، بعد أن أصبحت سماء سورية مرتعاً للطائرات الأمريكية والغربية ولما يسمى بالتحالف من ستين دولة وقرصنتها، تحت مسميات مزيفة: القضاء على الإرهاب. (مع التحفظ على كل هذه الممارسات).

أريد أن أسال: لماذا صمتوا كل هذه الفترة ولم تصدح أقلامهم لما كان يتعرض له الشعب السوري ومايزال من إرهاب عالمي، وفوق ذلك كله طائرات ما يسمى التحالف المتآمر على سورية وشعبها، الذي، بذريعة القضاء على الإرهاب، ساعد وقوّى ودعم الإرهاب على مدى أكثر من عام. وهؤلاء المفكرون والمرتدون لم نسمع صوتاً لهم ولا استنكاراً  لضرب طائرات التحالف الأمريكي المدنيين والمنشآت الاقتصادية واستباحة السيادة السورية، في مخالفة لكل الأعراف والقوانين الدولية. ولكن القيادة الروسية أدركت الخطر المتفاقم من وجود هذا التحالف الذي سيؤدي إلى ضرب سورية وشعبها بدلاً من محاربة الإرهاب، والمخطط المرسوم لتحويل سورية إلى ليبيا ثانية، وخلق الإرهاب المتأصل والفوضى والدمار، الذي سيتمدد وينتشر إلى جمهوريات آسيا والقوقاز، والذي سيشكل خطراً على كل دول الجوار ودول آسيا وأوربا.

وفي الوقت المناسب لبى الرئيس بوتين والقيادة الروسية طلب الرئيس السوري وأرسل قوات جوية إلى سورية، للبدء فعلياً وعلى الأرض بمكافحة الإرهاب، بالتعاون مع الجيش السوري. وخلال أيام بدأ تأثير الضربات الموجعة والموجهة بدقة إلى الإرهابيين، ودُمّرت العديد من المعسكرات والتجمعات ومستودعات الأسلحة التي كانت بحوزة المنظمات الإرهابية، وضرب البنية التحتية للإرهاب ومن يدعمهم. وشُكّلت غرفة عمليات استخبارية في بغداد للتنسيق على الأرض بين روسيا وإيران وسورية والعراق، وترك الباب مفتوحاً لكل الدول التي تريد فعلاً أن تساهم في القضاء على الإرهاب. وبهذه الخطوة جرى إحراج أمريكا والغرب ودول الخليج وتركيا. ونتيجة هذه الضربات الموجعة وتقدم الجيش السوري على الأرض، بالتنسيق مع القوات الجوية الروسية أمكن استرداد العديد من المدن والقرى والأراضي المأهولة، ويتم التحضير لمعركة كبرى لاسترداد ريف حلب، بعد أن تم تدمير هذه المنظمات الإرهابية في ريف حمص وحماة، والمتابعة والتنسيق بين القوات الروسية والقوات السورية والعراقية، الذي قابله رفض أمريكا للتعاون، حتى أنها رفضت استقبال وفد حكومي عسكري روسي للتنسيق، فيما إذا كان الأمريكان فعلاً جاهزين لضرب الإرهاب. وأعلنت أمريكا عن غضبها واستيائها من ضرب المجموعات الإرهابية مبررة ذلك، بأنها (معارضة مسلحة معتدلة)، ودعمتهم بـ 50 طناً من الأسلحة والذخيرة، بعد أن كانت من قبل قد صنفتهم بالمجموعات الإرهابية.

إن هذا التخبط والفشل الأمريكي والغربي في معالجة الأزمة السورية وحلها، وخاصة بعد أن درّبت  60 شخصاً وصرفت عليهم ما يقارب 500 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر وسلّحتهم وموّلتهم وأرسلتهم إلى سورية، وبعد أيام لم يبقَ منهم إلا خمسة والباقون التحقوا بجبهة النصرة وداعش.

إن هذه الأبواق الموجهة لبعض الكتاب والصحفيين والأقلام الانتهازية التي باعت مبادئها وقيمها، كان من الأفضل لها أن تقف في الموقع السليم إلى جانب سورية وشعبها والحفاظ على كيان الدولة السورية ووحدة أراضيها، بما يتماشى مع القانون الدولي بدلاً من السكوت على تدمير سورية، وإشعال الحملة الإجرامية ضد تدخل القوات الجوية الروسية، التي جاءت لمساعدة سورية وللحفاظ على كيان الأراضي السورية ووحدتها، وكان من الأفضل والصحيح أن يعرّوا المخططات الأمريكية والغربية والمدعومة من دول الخليج وتركيا لتخريب المنطقة وإلحاقها بالركب الأمريكي الصهيوني.

 اليوم أصبحت الحقيقة واضحة، ولكل إنسان شريف أن يحدد موقفه إلى جانب الحق والشرعية، ضد الإرهاب، لاستئصاله من جذوره، وهذا يتحقق بفضل التنسيق والدعم من الأصدقاء وكل من يود فعلاً القضاء على الإرهاب.

تمت قراءته 246 مرات
م. نزار طرابلسي

التشيك- براغ