العدد:780
تاريخ: 16/ 8/ 2017
 

اليوم العالمي للمسرح إننا محكومون بوحدة العمل

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 المسرح أبو الفنون وأكثرها قدرة على الحوار والتفاعل المباشر والصادق مع الجمهور، وهو من أكثر الفنون إمكانية على تجسيد التنوع والاختلاف، لأنه يوحّد بين النص والممثل والمخرج وسائر أدوات العمل المسرحي من موسيقا وإضاءة وديكور. إنه صفحة بيضاء قادرة على استيعاب كل ما نريد قوله، لا بل قادرة على إعادة تشكيلنا وخلقنا من جديد وفق مقتضيات العصر وخصائصه وتعدد معارفه وتقدُّم تقنياته. هو نقطة التقاطع والتأثير بين وجدان المتلقين والعاملين على الخشبة ومن خلفها وحولها.. هو مرايا كاشفة لجهود متضافرة للعناصر المكونة للعرض المسرحي القائم على خط الفعل المتصل المحبوك درامياً.

يمتلك المسرح قوة عظيمة في التأثير الوجداني على المشاهدين الذين ينشدون الاتصال والتواصل معه وبه، منذ نشأته الأولى في احتضان الدين، إلى انطلاقته المدوية في رحاب الحرية ومعاركها تخلّصاً من أسر الضرورة وتملّكها معرفياً، وصولاً إلى تحقيق أكبر قدرة من تلبية الحاجات الروحية للإنسان. المسرح فن قادر على تطوير الوعي والارتقاء به وبالشعور الجمالي، والوصول إلى متعة تذوق القيم الأخلاقية والجمالية النبيلة.

تكمن الأهمية التنويرية للمسرح فيما يحتوي عليه من مؤهلات لبعث القيم السامية، وهو ما يفتقر إليه الإنسان اليوم، إذ يشكل عدمُ التوازي بين تطور المنظومات الأخلاقية، والتقدم الصناعي التقني، أحدَ أسوأ مظاهر الحضارة الإنسانية المعاصرة، التي تحوّل فيها الإنسان من قيمة محورية إلى سلعة في سوق التداول الرخيص يذهب الناس إلى المسرح (للفرجة) ولكنهم يخرجون منه وقد شُحنوا بالمشاعر والأفكار التي تساعدهم على تحمّل مآسي الواقع والتصدي لمظاهره المحبطة، إضافة إلى اغتنائهم بمعارف جديدة عن تطور الحركة التاريخية وتشكُّل النفس البشرية المركبة التي يصعب بل يستحيل تجزئتها.

المسرح فن التطهّر والتسامي والاندماج والانفصال (التغريب) في عضوية واحدة تُعلي القيم الإنسانية وتحث على تمجيد إنسانية الإنسان.. تكمن قوة المسرح في أنه فنٌّ جماعيّ واجتماعيّ يستقطب في وحدة نسيجه نتاج كل من المؤلف (النص) والممثل والمخرج وفناني الموسيقا والرقص والديكور والأزياء والإضاءة، في إيقاع مدروس منسّق متفاعل.

تقاس عظمة الأمم بمقدار تطور الحركة المسرحية فيها وازدهارها وانتشارها، لأن المسرح من أكثر التعبيرات دلالة على مستوى منسوب الحرية، ومطلوب منه تجسيد طموح الإنسان إلى العدالة والمساواة في المجتمعات، وهو تعبير صادق وأمين عن التطور الثقافي ومستوى الوعي السياسي والفني لأبناء المجتمع.

هو قوة الكشف والتحريض والدعوة إلى التغيير والانتقال من الرتابة إلى الحركة، ومن القديم إلى الجديد، في البنية النصية، كذلك في العرض المسرحي، وهو بمجموع عناصره المكونة إيحاء ودلالة عن الكلية الاجتماعية الحاضنة والمنتجة لنقل الفرحة في صيرورتها وتطورها وفي تعثرها وتراجعها.

متى تعود الحياة النشطة إلى مسرحنا السوري، الذي تراجع بفعل (عرس الدم) الذي نحياه في وطن التنوع والتعدد والتآخي، الذي حاولت قوى التخلف أن تضعضع مكوناته، وتعود بأبنائه إلى عصور مضت ولن تعود. إننا مدعوون إلى وحدة العمل الجاد الدؤوب للخلاص من هذه المحنة القاسية وصولاً إلى سورية التي تليق بما قُدِّم في سبيلها من تضحيات.. سورية الموحدة القائمة على قاعدة الوحدة والتنوع.

تمت قراءته 90 مرات