العدد:783
تاريخ: 20/ 9/ 2017
 

عقل جمعي لمواجهة الفكر الإرهابي

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

عقدت ندوات كثيرة في العاصمة السورية دمشق لمواجهة الفكر التكفيري الإرهابي وتفنيد مرجعياته الدينية والنصية التي يستند إليها الإرهابيون في حملاتهم الإجرامية التكفيرية، محاولين إقناع الناس بأنهم يقومون بتنفيذ أحكام دينية هي بعيدة كل البعد عن تعاليم الدين، لكنهم يتسترون بها لتبرير عدوانيتهم وأحقادهم وظلاميتهم.

من أهم هذه الندوات، الندوة التي نظمتها وزارة الثقافة برعاية السيد الوزير محمد الأحمد، والتي حاضر فيها نخبة من رجال الفكر والصحافة والأدب في سورية ولبنان دامت يومين، في كل يوم جلستان.

أهمية الندوة في الوحدة البنيوية لمجمل المحاور التي ناقشتها، إذ يشكل كل محور حالة تواصل وتفاعل مع العناصر الأخرى من مرجعيات الإرهاب إلى المواطن، فالدولة الوطنية وثقافة الحوار وغيرها من المحاور الهامة.

كثرة الندوات وتعدد محاورها وأهمية المشاركين فيها، تبقى جزراً معزولة إذا لم يوحد بينها عقل جامع ناظم، يؤطر الجهود المتناثرة في حزمة واحدة، تنظمها هيئة يمكن أن تحمل اسم (الهيئة السورية الوطنية لمواجهة الفكر الإرهابي)، تضم ممثلين عن وزارات التربية والتعليم العالي والثقافة والأوقاف والإعلام، ومؤسسات المجتمع المدني من أحزاب ونقابات، ويشارك فيها نخبة من رجال الفكر والأدب والثقافة، مهمتها وضع برنامج عام شامل، يتضمن مجموعة أنشطة وفعاليات ثقافية إعلامية تربوية، في إيقاع موحد لا يلغي التعدد في وجهات النظر، وإنما ينمّي الاختلاف ويساعد على تشكيل رؤية موحدة لمواجهة الفكر الإرهابي الظلامي التكفيري، الذي يعرف ويتقن الوصول إلى أهدافه.

في هذه الظروف العصيبة، تصبح الثقافة الوطنية هي المحور الذي تلتف حوله الرؤى والاجتهادات المؤدية إلى ثقافة تقوم على نشر التسامح والتعدد وتعزيز العيش المشترك، وتساهم في تمتين اللحمة للنسيج الاجتماعي.

يتطلب المشروع دراسة دقيقة للواقع الموضوعي، تبرز الأولويات المتبدلة والتي تتصف بحالة من الحركة وعدم الثبات، لأن حجم المواجهة يكون بمجموعة من العناصر المكونة المتفاعلة تقابل مسببات المحنة السورية.

مثل هذا المشروع لا يمكن له أن ينهض إلا إذا توفرت له التغطية الإعلامية التي يستحقها، كي نتجنب مشكلة الحضور والمشاركة في إنجاح المشروع الذي يستدعي مساهمة الجميع في دعمه، بدءاً من تقديم الآراء إلى المشاركة الفاعلة في صياغته والإعداد المسؤول لآليات تنفيذه، على أن تشمل المحافظات السورية كافة ، وألا يقتصر على العاصمة.

تكوين العقل الناظم والموحد لطرق وأشكال المواجهة الفكرية والثقافية للمشروع الإرهابي التكفيري، هو أنجع الوسائل في التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة على مجتمعنا السوري، الذي عرف عبر تاريخه المديد بالتنوع والعيش المشترك على أرضية المواطنة وحماية الدولة الوطنية.

تمت قراءته 1530 مرات