العدد:783
تاريخ: 20/ 9/ 2017
 

وحدة مكونات المواجهة

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 المواجهة الضارية التي يخوضها جيشنا الباسل وحلفاؤه ضد قوى الإرهاب والتطرف المدعومة من الخارج تنفيذاً لمشروع قديم جديد، يهدف إلى تقسيم الوطن، وتمزيق النسيج الاجتماعي، وبالتالي تهديم ما بني على طريق إقامة الدولة الوطنية واستكمال مهامها، هذه المواجهة تستدعي اليوم، أكثر من أي وقت مضى، الحديث عن مفهوم الأولويات في هذه المعركة المصيرية بالنسبة للمنطقة وربما للعالم.

للوهلة الأولى، قد تبدو المواجهة العسكرية والحرب الطاحنة هي الأولوية الأولى في المواجهة  المركّبة والمتداخلة والمعقّدة في المحنة السورية التي استطالت زماناً وامتدّت مكاناً، هذا ما تقوله النظرة إلى الأزمة في شكل تجلّيها الظاهري، أما النظر إلى الأعمق، إلى الأسباب فتقول إن المواجهة تقتضي تركيباً معادلاً مساوياً في القوة، مخالفاً في الاتجاه لمواجهة أسباب المحنة ودحر الهجمة المريبة.

المعادل الموضوعي هو حزمة من الإجراءات المتفاعلة المتظافرة في وحدة النسيج والبنية، لا تنظر إلى مقولة الأولويات إلا بوصفها متغيّرة، فما هو أولاً الآن قد يصبح ثانياً غداً، وهكذا.

ومن منطق التفكير التشابكي فإن ما لم يعد يقبل التأجيل هو فتح ملف الثقافة الوطنية والعمل على صياغة برنامج مؤسساتي يعيد طرح الموضوع على أساس التنوع والاختلاف في العناصر المكونة لهذه الثقافة التي تتجلى اليوم في نشر ثقافة الانتماء، والوطنية، والمقاومة، ومحاربة التيئيس، ودفع القضية الوطنية إلى الجبهة الأولى في المواجهة.

مما لا شك فيه أن مواجهة الفكر الإرهابي الإقصائي التكفيري الأصولي يتطلب فكراً مضادّاً له، في الشكل وفي الجوهر، وهذا يقتضي مجابهة فكرية شجاعة وجريئة، على أساس مبدأ الفكر بالفكر، والواحد بالمتعدد، والإقصاء بالشراكة.

لم يوفر الأعداء شكلاً من أشكال العدوان والهمجية إلا استخدموه ضد الوطن، أرضاً وشعباً، وضد الدولة ومؤسساتها، وضد الثقافة الوطنية ومحتواها، فإلى متى نهاب المواجهة بفتح جبهة الفكر على مصراعيها، بمشاركة العقل الجمعي في الوطن، لصياغة مشروع فكري يتصدى لكل أشكال الهمجية والتخلف، بتفنيده مرجعيات الإرهاب وأسانيده الضالّة والمضللة.

جريدة (النور) تدعو جميع حملة الأقلام الوطنية إلى المشاركة في إغناء صفحتها الثقافية الفكرية بكل ما يساهم في هذه المعركة المصيرية التي لا تقل أهمية وقيمة عن المواجهة العسكرية التي ستحسم المعركة إن عاجلاً أم آجلاً، لكن حسمها لا يجوز أن يؤجل المعركة الثقافية الفكرية التي لا تقل خطورة عن المواجهة العسكرية.

 

تمت قراءته 2461 مرات