العدد:787
تاريخ:18/ 10/ 2017
 

الضرورات تجيز المحظورات!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

بهذا العدد تطوى الصفحة الثقافية من جريدة (النور)، بعد أن دُمجت معها الصفحة الفكرية في إجراء سابق، وبذلك يخبو ضوء الثقافة في جريدة (النور) الذي بدّد بعض الظلمات التي تلف واقعنا المؤلم بكل ما فيه من تشابكات المحنة السورية المركبة وتعقيداتها.

كلنا يتحدث عن المعركة الفكرية - الثقافية، لكن عندما نضطر لتقليص النفقات أو حصر الإنفاق، فأول ما تصيب السهام شؤون الثقافة والفكر، بذريعة الأولويات التي تفرضها المواجهة على جبهات أخرى... صفحة الثقافة التي أردناها واحدة من منابر الثقافة الوطنية يتسع صدرها للمغايرة والاختلاف (ما استطعنا إلى ذلك سبيلا)، فإن قصرت الوسائل فقد عظمت الغايات والأهداف.

نتطلع، ونحن نودّعكم قراءنا الأعزاء (بكثير من الألم وقليل من الأمل)، إلى أن تعود المياه إلى مجاريها ونخرج من الضائقة المالية التي أدت إلى تقليص صفحات الجريدة للمرة الثانية، في هذا العام، لتقتصر على الأهم فالأهم، أما الثقافة والفكر فموضوع مؤجل إلى أوقات الفرج الذي ينتظره الوطن والثقافة فيه، فلا أولوية لثقافة في وطن يعاني محنة كبرى تتعلق بوجوده كما يقال.. لكن سؤال الثقافة يبقى من أكثر الأسئلة إلحاحاً، ويزداد حضوره في الفكر بمقدار غيابه وانحساره من الواقع.

هل نحن بحاجة إلى صفحة ثقافية في جريدة كـ(النور) في أوج محنتها التي هي جزء من المحنة الوطنية العامة..؟! سؤال مشروع ووجيه، والجواب عنه ليس من السهولة واليسر كما يبدو للوهلة الأولى، لكن الثقافة تبقى حاجة ضرورية (كالماء والهواء)، يتعاظم دورها في الظروف المعقدة التي تمر بها المنطقة من انتشار للثقافة الظلامية الإقصائية التكفيرية الهدامة، فمن الذي سيتصدى ويجابه هذه الهجمة المعيقة لكل تقدم وتفتح إنساني؟ هل تكفي السياسة وحدها لملء الفراغ الثقافي والفكري وحصر المواجهة في المعركة العسكرية الاقتصادية السياسية، وإهمال جانبها الفكري الثقافي، ولكن ليس في اليد حيلة، إذاً فلنقلص الصفحات، ولنبدأ بالفكر والثقافة.. ولنكثف السياسة ومفرزاتها.

إذا كان لابد لنا من كلمة وداعية، فإننا نقولها بصوت مسموع: النجاح لن يحالف من استكثر بعض الإنفاق على الصحافة الوطنية، وكذلك من استجاب لضرورات حصر الإنفاق مرغماً، وكلنا أمل وثقة أن يعود وهج (النور) وإشعاع الثقافة والفكر فيها بهيّاً منذ صدورها الأول، وإعادة إصدارها عام ،2001 لتبقى الجريدة واحدة من مشاعل التنوير ومنبراً هاماً من منابر الثقافة الوطنية.. بالإمكانية إذا لم يكن بالفعل.. بالحلم إذا تعذر ذلك في الواقع.

لن ندفن أحلامنا.. ستبقى أجنّتها حية في نفوسنا حتى ولو انكسرت.. سنمضي نطارد تطلعاتنا حتى نهايات العالم، إلى أن نظفر بها أو (نموت فنعذرا).

تمت قراءته 3207 مرات