العدد:799
تاريخ:17/ 1/ 2018
 

المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد: نحو حل سياسي يصون وحدة سورية وسيادتها

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 عقد المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد اجتماعه الدوري يوم السبت 9/12/2017 قدم فيه الرفيق حنين نمر (الأمين العام للحزب) تقريراً عن مستجدات الوضع السياسي وهذا نصه:

أيها الرفاق الأعزاء

يبدو أن الوضع السوري على جميع الأصعدة، في حالة من الانتظار والترقب، سواء فيما يتعلق بالمساعي السياسية لحل الأزمة، أم فيما يتعلق بالوضع الميداني ومنعكسات كل ذلك على بنية النظام ومؤسساته وسياساته.

ودون الدخول في التفاصيل التي نعتقد أن معظمها أصبح في متناول المتتبعين، ومنهم أنتم والرفاق في منظماتكم، فقد اتخذت العملية السلمية منحى جديداً، تقريباً، بعد الهزائم التي مني بها الإرهابيون على كل الجبهات، فقد تعزز تغيير ميزان القوى لصالح الجيش العربي السوري، ولم يبقَ للإرهابيين سوى مواقع وجيوب محدودة، وقد انعكس ذلك على عدة أمور، أهمها إنجازات اجتماع (أستانا) واتفاقيات وقف التصعيد، وساد الهدوء في أكثر المناطق السورية، وبيان هامبورغ الأمريكي- الروسي المشترك، وعدد من مظاهر التراجع الأمريكي والتقدم السوري الروسي،إلا أن تخبط الإدارة الأمريكية والتأثيرات المختلفة التي تعرضت لها، جعلتها تعيد النظر ببعض الأمور وتعود للتشدد فيها، ومنها زيادة عدد القوات الأمريكية في الأراضي السورية ومساعدة المهزومين من قيادات داعش، واستلام الرقة من (قسد)، والتشجيع على قصف دمشق وبعض المواقع السورية الخ..

ثم مساندة بيان (الرياض 2) فيما يتعلق بالبند الخاص برئيس الجمهورية العربية السورية وغير ذلك، الأمر الذي عقّد الموقف مرة أخرى ووضع الجميع أمام مأزق جديد جعل سورية والأصدقاء الروس يتخذون موقفاً صارماً بإعلانهم أن الوجود الأمريكي في سورية هو احتلال ولن نقبل ببقائه، وأن على الأمريكان أن يرحلوا، وألحقوا ذلك بالامتناع عن الاشتراك في المرحلة الأولى من جنيف (8) وأصبح مصير العملية السلمية مهدداً من جديد.

لكن الحسابات الأمريكية قد تغيرت على ما يبدو، وصدر موقف أمريكي جديد مما دعا سورية على ما نعتقد إلى استئناف مشاركتها في جنيف التي ستنعقد في 11/12/2017.

إن القضية الآن في وضع مفصلي حساس، فإما أن تستأنف المفاوضات السورية- السورية بشكل مباشر هذه المرة، وينجم عنها الانتقال إلى البت بالقضايا التي اصطلح على تسميتها بالسلل الأربعة، وهي الإرهاب- الحكم- الدستور- الانتخابات، أو تعقد الوضع وبروز التناقضات بشكل جديد، مما يهدد مصير العملية السلمية من جديد.

لاشك أيها الرفاق أن الوصول إلى حل سياسي هو أمر صعب جداً في ظل عدم وضوح المواقف السياسية للأطراف التي دعمت الحرب على سورية، وعدم استعدادها لمراجعة الموقف من جذوره، إذ إن المعارضة الخارجية ما تزال متمسكة بأحلامها المريضة، والأمريكان يدركون أن التسوية القادمة وفق المعطيات القائمة لن تكون في مصلحتها، ولن تحقق لها تنفيذ مخططاتها على الصعد السورية والإقليمية والدولية، خاصة أن الوضع العربي لا يسير في صالحها أيضاً (العراق- لبنان- اليمن وغيرها)، لذلك فهم ينقادون إلى التسوية مرغمين، ويفضلون عليها إما هزيمة سورية، أو خوض حرب استنزاف طويلة المدى معها حتى نضوج ظروف جديدة للتسوية تلائم مصالحهم، وهنا يبرز دور الكيان الصهيوني الذي يستمر في اعتداءاته المتكررة على سورية بهدف تصعيد الموقف وعرقلة جهود التسوية.

أما نحن في سورية، فمصلحتنا تكمن في التسوية المشرفة التي عنوانها الحفاظ على حدود سورية وحماية استقلالها ووحدة ترابها وعدم التفريط بشبر واحد من أراضيها، والدخول في إصلاحات سياسية واضحة تؤّمن حق السوريين وحدهم بتقرير مصيرهم وانتخاب هيئاتهم الدستورية بشكل ديمقراطي، وإقامة العلمانية، واستعادة سورية لدورها القومي والإقليمي وعودتها إلى مكانتها ضمن حركات التحرر الوطني المناهضة للامبريالية والصهيونية.

إن الحل السياسي، كما نراه، يؤمن وقف نزيف الدم السوري، ويضمن عودة المهجرين السوريين إلى بلادهم، وإعادة بناء ما دمرته الحرب القذرة على سورية، وإحلال الوئام والمصالحة الوطنية الشاملة، وتحقيق التنمية الاقتصادية الاجتماعية المتوازنة.

إن السوريين لن يقبلوا، وهم الذين قدموا مئات الألوف من الشهداء والضحايا، أن يخسروا بالدبلوماسية والسياسة ما كسبوه بالحرب الدفاعية الوطنية عن النفس، التي خاضوها بكل اقتدار طيلة السبع سنوات، وسوف يناضلون بكل إمكانياتهم لتحقيق مثل هذه التسوية.

بعض القضايا الميدانية المتعلقة بالحرب الأساسية:

موضوع الأكراد:

وهو موضوع ينقسم إلى قسمين، ما يتعلق بإعلان البرزاني فشل خطة انفصاله عن العراق الذي اعترف فيه بتواطئه مع أمريكا، وبالتالي إعلان تنحّيه، ونعتقد أنه أساء للقضية الكردية نفسها، وأساء إلى طموحات الشعب الكردي المشروعة، التي يجب أن تبنى على الحرص على الوفاق مع دول الجوار، وأن تتحقق بشكل ديمقراطي وتبتعد عن الوقوع في شباك المصالح الإمبريالية.

والقسم الآخر يتعلق بوحدات الحماية المتفرعة عن حزب (الاتحاد الديمقراطي)، التي وقفت سابقاً مواقف ضد داعش، والآن تمارس سياسة شوفينية في محافظة الحسكة، وتغير المناهج الدراسية، وتنزع العلم السوري عن المواقع الحكومية وتستعد لاقتحام عفرين.

إن مثل هذه التصرفات قد تستكمل بإجراء انتخابات للإدارة المحلية، في الوقت الذي يوجد لدى الحكومة السورية قانون للإدارة المحلية ويمكن تعديله باتجاه مزيد من الصلاحيات للأجهزة المحلية، نقول إن هذه الإجراءات قصيرة النظر لأنها لا تأخذ بعين الاعتبار إرادة سورية شعباً وحكومة، والروابط الأخوية بين العرب والأكراد وسائر القوميات الأخرى، على أساس مبدأ المواطنة.

الوضع في إدلب

إنه من أخطر المواضيع حالياً، وقد لا يجد طريقاً إلى الحل خلال وقت قريب، فقد تحولت إدلب إلى مستودع لتخزين الإرهابيين وإلى ساحة للصراع بين فصائلهم المختلفة على السلطة، وعلى عمليات النهب والسطو والتنكيل بمن لا يخضع لمشيئتهم.

وقد قضت قرارات (خفض التصعيد) بشمول إدلب بها ووضع قوة عسكرية لمراقبة تنفيذها.

وترد معلومات أن تركيا تستغل هذه القرارات لزيادة عدد جنودها المشاركين فيها، وممارسة صلاحيات غير منصوص عنها في تلك الاتفاقات، وبالتالي يجب أن تدان بهذه التصرفات وتعتبر في حالة احتلال، مادامت قد خرجت عن مضمون هذه الاتفاقات، وهذا ما عبرت عنه الحكومة السورية، التي اعتبرت وجود القوات التركية في الأراضي السورية عدواناً مبيتاً، وطالبت بخروجها.

الوضع في عفرين

حتى الآن يصر الأتراك على التحضير لغزو عفرين، وربما يحدث ذلك في مطلع السنة الجديدة ،2018 تحت ذريعة القضاء على (الإرهابيين الأكراد) وهي ذريعة تبغي من ورائها تنفيذ مخططها المشبوه بإقامة شريط عازل على الحدود السورية التركية، وهو ادعاء كاذب مادامت تركيا تتهرب من الانخراط ضمن اتفاقات خفض التوتر وتتصرف بشكل مستقل عنها وتحاول بسط سيطرتها على شمال شرق حلب، إن من مسؤولية الجهات الضامنة الثلاث (روسيا- إيران- تركيا) التحرك لوضع حد للمطامع التركية وعدم المساس بحرية عفرين وكرامة أهلها.

الوضع الاقتصادي الداخلي

بالتأكيد، هذا الوضع محكوم بالوضعين الميداني والسياسي للأزمة السورية، من حيث استمرار العقوبات الاقتصادية، وبذل محاولات متوسطة الأهمية لتسريع الدورة الإنتاجية للبلاد، وحل بعض المشاكل الاقتصادية بطريقة براغماتية وانتقائية.

وقد برزت مشكلة الأجور والأسعار والأرباح من جديد مع انخفاض سعر الدولار مقابل الليرة السورية، ولجوء الحكومة بعدها إلى تخفيض السعر الرسمي بنحو 80 ليرة مما خلق ردود أفعال متباينة، فقد رأت فيه جماهير الشعب مبرراً لهبوط أسعار جميع السلع والمواد، وطالبت الحكومة بموقف واضح تجاه عدم التزام التجار بالتخفيض، في حين طالب المصدرون بمساعدة من الحكومة لتنفيذ عقود التصدير التي أبرمت في ظل السعر القديم.

والسؤال هنا: لماذا ترتفع الأسعار فورياً حين يرتفع سعر الدولار، أما عند انخفاضه فلا يلمس المواطن أثراً؟

لماذا لم يخفض التجار أسعار مستورداتهم إذاً؟ ولماذا لم تلجأ الحكومة إلى الضغط عليهم لإجراء هذا التخفيض؟ هل لأنها تخشى تحالفهم مع بعض المتنفذين في السلطة، أم لأن لديها قناعة علمية وواقعية بهذا الإجراء؟

ومع ذلك فإن هذا الإجراء يجب أن يشجع الحكومة على المطلب الطبيعي الذي تجاهلته حتى الآن وهو زيادة رواتب وأجور العاملين في الدولة بنسبة لا تقل عن 100%، تزداد بعد ستة أشهر بشكل مضاعف أيضاً.

أما موضوع إصدار سندات على الخزينة تسمى سندات إيداع الذي يعد للإعلان عنه خلال أيام، فستجري دراسته وإبداء الرأي فيه في حينه.

تمت قراءته 459 مرات