العدد:811
تاريخ:18/ 4/ 2018
 

الأمريكيون وحلفاؤهم يعرقلون السلام

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 كيف يمكن للقاء جنيف 8 أن يعلّي دخانه الأبيض، إذا كان مقتنصو ائتلاف (الرياض) يسعون في الوقت ذاته إلى استمرار الأعمال العسكرية، ويعرقلون أي مسعى سلمي جاد لإنهاء الأزمة السورية؟ وكيف يتفاءل البعض بتبدل السياسات الأمريكية بعد تصريح هنا وبيان صحفي هناك، والأمريكيون مازالوا سادة المخاتلة السياسية وأعداء لمصالح الشعوب؟!

لم يستغرب المواطن السوري المتفائل بالتقدم الميداني الذي يحرزه جيش سورية الوطني في مواجهة الإرهاب، لم يستغرب فشل جنيف 8 في إحراز أي تقدم في العملية السلمية، فالأمريكيون يعملون على لجم أي مسعى سلمي حقيقي يستجيب لطموحات الشعب السوري في وضع نهاية لأزمته، فمن يذهب إلى حوار وجيوبه مليئة بالشروط الاستباقية، لا يعرف معنى للحوار، بل يريد فرض هذه الشروط على شعب وقف سنوات وراء جيشه في مواجهة الغزو الإرهابي، وعدوان الولايات المتحدة المعلن والمبطن، ويرفض الاستسلام لمشاريع أمريكية - صهيونية تسلبه حقوقه الوطنية والسياسية والمدنية.

إن إصرار الولايات المتحدة على اعتبار جنيف المكان الوحيد للتفاوض حول العملية السلمية في سورية، يعني بجميع المقاييس إصراراً على إفشال الحوار السوري، وإصراراً على عرقلة الجهود الدولية لإنهاء الأزمة، وتصعيداً للأعمال العسكرية، خاصة أن هذا الموقف الأمريكي ترافق مع إقدام الأمريكيين على تدريب أتباعهم من الإرهابيين والمرتزقة في تجمع أقيم في الحسكة، وانضمت إليه فلول الدواعش الهاربين من نيران الجيش السوري، وذلك بهدف الاستمرار في مواجهة الجيش السوري.

الأمريكيون لم ييأسوا، بعد نجاحات الجيش السوري، ومازالوا يحلمون بالبقاء، مازالوا يأملون بأخذ سورية وشعبها إلى مخططهم المحابي للأطماع الصهيونية، المعادي لتطلعات السوريين الطامحين إلى وطن حر، موحد أرضاً وشعباً، معادٍ للإمبريالية الأمريكية، وطن سيد.. ديمقراطي.. علماني، يصون الحقوق السياسية والاجتماعية للمواطنين السوريين، لكن آمال الأمريكيين المعادية للسلام ستتبخر أمام إصرار الشعب السوري على تحقيق ما يصبو إليه.

رغم فشل جنيف 8 مازلنا نؤكد تمسكنا بالعملية السلمية، مازلنا مع الحل السياسي للأزمة السورية، لكن الأمر يتطلب حواراً يضم المؤمنين بأولوية مصالح الوطن والشعب، لا بتحقيق مصالح أسيادهم وشركائهم في وأد الجهود السلمية، وحرمان المواطنين السوريين من حقوقهم المشروعة في اختيار مستقبلهم وممثليهم وقادتهم.

مازلنا نؤكد أهمية الحوار السوري السوري الشامل، الذي يضم مكونات شعبنا السياسية الوطنية والاجتماعية والإثنية، بهدف التوافق على إنهاء الأزمة التي عصفت ببلادنا، والتطلع بعد ذلك إلى بناء سورية المستقبل التي تتسع لجميع السوريين.

 

 

تمت قراءته 307 مرات