العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

الجعفري: بيان « الرياض 2» مرفوض جملة وتفصيلاً ..لافروف: على جميع القوات الأجنبية الانسحاب من سورية

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 أكد رئيس وفد الجمهورية العربية السورية الى الحوار السوري السوري في جنيف الدكتور بشار الجعفري أن بيان (الرياض 2) مرفوض جملة وتفصيلاً، ولن ندخل في محادثات مباشرة ما دام هذا البيان قائماً.

وقال الجعفري في مؤتمر صحفي عقب جلسة محادثات مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا في جنيف: (نحن نرى أن اللغة التي استخدمت في بيان الرياض 2 عبارة عن شروط مسبقة، والمبعوث الخاص نفسه قال لا شروط مسبقة، لكن لغة بيان الرياض 2 بالنسبة لنا وللكثير من المراقبين والمحللين والعواصم السياسية عبارة عن عودة إلى الوراء.. ارتكاس.. نكوص إلى الوراء.. وهذا خلل كبير نجم عن استخدام لغة استفزازية وفي غير مكانها دبلوماسياً بالنسبة لجولة جنيف 8).

وأضاف الجعفري (لذا نعتبر أن بيان الرياض 2 مرفوض جملة وتفصيلاً، ولا سيما أنه لا يأخذ بعين الاعتبار التطورات السياسية والعسكرية التي حدثت منذ أيام المبعوث السابق الأخضر الإبراهيمي وإلى الآن.. لذا نقول إنه عودة الى الوراء ومحاولة يائسة ممن شارك في اجتماع الرياض لإعادتنا إلى المربع صفر.. إلى أيام الإبراهيمي، وهذا الكلام يعني محاولة جدية لتقويض مهمة المبعوث الخاص دي ميستورا).

وتابع الجعفري: (خلال هذه الجولة كان هناك تركيز جاد من قبلنا ومن قبل المبعوث الخاص حول ورقة المبادئ الأساسية للحل السياسي التي تسمى اختصاراً ورقة المبادىء الـ ،12 وهذه الورقة بالنسبة لنا كنا قدمناها في شهر آذار الماضي، وطلبنا من المبعوث الخاص أن يطرحها على الأطراف الأخرى ويعود إلينا بردود أفعال عليها، وطالبنا بأن تكون هذه الورقة أساساً للنقاش).

ولفت الجعفري إلى أنه بين شهر آذار والآن جرت عدة جولات لجنيف (وكنا في كل جولة نسأل المبعوث الخاص ماذا حصل لورقة المبادئ الأساسية التي قدمناها، وكان الجواب: (أنا أحتفظ بها في جيبي حية)، مشيراً إلى أن دي ميستورا كان (يعدنا دائماً أنه في الجولة القادمة سنعود إليكم بردود أفعال الأطراف الأخرى، ولم يفعل ذلك إلى أن جئنا لهذه الجولة ووجدنا أنه يطرح علينا ورقة مبادئ أساسية من دون أن يتشاور معنا مسبقاً بحكم ولايته كوسيط، ولكن قبل أن يطرح أي فكرة كان يجب عليه أن يناقش مع الأطراف أفكاره، وإذا حصل توافق في الرأي يحولها إلى ورقة، وهذا الأمر لم يحصل).

وتساءل الجعفري: (لماذا نصرّ على ورقة المبادئ الأساسية؟ لأنها هي المدخل لبناء ثقة وطنية، وهي المدخل الأساسي الذي يسهّل إيجاد حلول للمسائل القادمة، وباللغة البسيطة هذه الورقة تهدف إلى بناء قواسم مشتركة ذات صفة وطنية، وتشكل امتحاناً لنوايا الجميع).

وتابع الجعفري: (لاحظنا مع الأسف أن المبعوث الخاص قد تجاوز ولايته بطرح ورقته الخاصة علينا، وطلب أن تكون ورقته أساساً للنقاش، أي أنه طرح ورقة بديلة عن ورقتنا وهذا إجرائياً تجاوز لولايته كوسيط، ونحن لا نتفاوض مع الوسيط، وإنما عبره كوسيط).

وأوضح الجعفري أن الاعتراض ليس على مضمون ورقته، إذ ما زلنا نتحدث عن الشكل وليس المضمون. (وبمجرد أنه يطرح هذه الورقة هذا يعني أنه تجاوز ولايته ولم يحصل على توافق في الرأي مسبقاً حول ما لديه من أفكار).

وقال الجعفري (وفق القواعد والإجراءات في الأمم المتحدة، من يقدم ورقة قبل الآخرين يتم البت في هذه الورقة قبل أوراق الآخرين، بمعنى التسلسل الزمني كما يسمى في الأمم المتحدة، فعندما تقدم ورقة أولاً يتم بحث ورقتك ومن ثم تبحث أوراق الآخرين.. ونحن لدينا موقف قوى إجرائي يستند إلى قواعد العمل في الأمم المتحدة، ولا سيما أننا قدمنا ورقتنا منذ آذار الماضي أي منذ تسعة أشهر، ولا تزال في جيب دي ميستورا).

وفي رده على أسئلة الصحفيين حول نتائج الجولة الثامنة من محادثات جنيف قال الجعفري: (ذكّرت دي ميستورا بأن ورقة المبادئ الأساسية التي قدمناها له ونعمل على أساسها كنا قدمناها أيضاً للمبعوث السابق الإبراهيمي قبل ثلاث أو أربع سنوات، وأخبرته لو أن الإبراهيمي أخذها بعين الاعتبار لكُنّا وفرنا الكثير من الجهد والزيارات المكوكية إلى جنيف).

وأضاف: (للأسف أحياناً تكون قراءات مبعوثي الأمم المتحدة غير دقيقة وغير موضوعية، وتكون قراءات ذاتية فنصل إلى مثل هذا النوع من الطريق المسدود كما يقال في اللغة الدبلوماسية، لكن بكل الأحوال نحن معنيون بجنيف ولم نفوت علينا الفرصة كدولة بأن نحضر إلى كل جولة من جولات جنيف، ولدينا موقف واضح ونعبر عنه وننقله للمبعوث الأممي وللإعلام، فلغتنا واحدة في السر والعلن وليس لدينا شيء تحت الطاولة).

وحول إعلان دي ميستورا تمديد المحادثات حتى الخامس عشر من الشهر الجاري قال الجعفري (بالنسبة لنا كوفد حكومي فقد انتهت جولة المحادثات، وسنغادر جنيف غداً، أما دي ميستورا بصفته مبعوثاً اممياً فهو يعلن ما يريد، ونحن أبلغناه رسمياً أننا سنغادر غداً إلى دمشق، فأرسل لنا مذكرة الليلة الماضية يدعونا فيها إلى جولة جديدة في جنيف).

وتابع: (نحن نعمل بشكل دبلوماسي وواضح وعلني وشفاف، وهو يستنتج ما يريد ونحن لا نقول وصلنا إلى مواجهة مع المبعوث الأممي إطلاقاً، فنحن نوصف الوضع لكي يكون الرأي العام ووسائل الإعلام بصورة دقيقة لما حصل، ولا نزال نعمل بالشكل ولم ندخل بالمضمون، والمشكلة الرئيسة هي بيان (الرياض 2) غير المسؤول والاستفزازي، وما دام موجوداً فمعنى ذلك أننا لا نستطيع أن نمضي قدماً في أي حوار مباشر، وهذه الصورة نقلناها للمبعوث الأممي، وأخبرناه في أول جلسة محادثات معه أن من صاغ لغة بيان (الرياض 2) كان يسعى لتقويض مهمة المبعوث الخاص في جنيف حيث زرعوا ألغاماً مسبقة على طريق جنيف 8).

ورداً على سؤال حول إمكانية عودة الوفد إلى جنيف الثلاثاء القادم قال الجعفري: (دمشق هي التي ستقرر).

وفيما يتعلق بالورقة التي قدمها دي ميستورا وإمكانية مناقشتها لناحية الوصول إلى قواسم مشتركة مع ورقة وفد الجمهورية العربية السورية، أوضح الجعفري أن هذا الكلام ممكن فنياً لكنه سياسياً غير ممكن وخاطئ، لأنه أولاً لم ينسق معنا مسبقا بحكم ولايته، ونحن لا نملي عليه أن ينسق معنا، لكنه كمبعوث معني باستشارتنا قبل أن يقول هذه هي الورقة، وهذا الأمر لم يحصل.

وقال الجعفري: (ثانياً الورقة أساساً ورقتنا، وقدمناها قبل تسعة أشهر، ولم يعد إلينا قبل هذه الجولة بأي رد فعل على ورقتنا خلال الأشهر التسعة، وثالثاً هي ورقة معروفة للأمانة العامة للأمم المتحدة لأننا قدمناها للمبعوث السابق الإبراهيمي، وعمر الورقة أربع سنوات، في حين أن ورقة دي ميستورا لم تأخذ بعين الاعتبار سياسياً التجاوز الحاصل من مؤتمر (الرياض 2) وهو يعتبر أن ما حصل في الرياض ممكن أن يكون خطأ وجماعة الرياض هم المعنيون به.. لكن لا.. نحن نقول إن هذا خطأ سياسي ينبغي تقويمه وتصويبه، ولا يمكن أن نبني شيئاً على خطأ، فما يبنى على الخطأ خطأ، وهناك أشياء سياسية وأشياء شكلية، وعندما نجمع السياسي مع الشكلي الفني نجد أن هناك أخطاء كثيرة ارتكبت من قبل المبعوث الأممي).

وأوضح الجعفري أن مسار جنيف لا يدور في حلقة مفرغة، فقد سبق أن اجتمعنا عدة مرات وأنجزنا الكثير من الأوراق، واتفقنا على جدول أعمال اسمه السلال الأربع، وأنجزنا الكثير في جنيف وفي أستانا ومناطق تخفيض التوتر، وهي نتيجة من نتائج أستانا، أما مؤتمر سوتشي فهو فرصة أخرى لإحراز المزيد من التقدم، ويجب ألا نعطي رسالة خاطئة بأن هناك فشلاً في هذه المسارات.

وتابع الجعفري (هناك تقدم في هذه المسارات قد يكون بطيئاً، لكن هناك تقدم وأحياناً يكون جوهرياً، والإشكالية في هذه الجولة أنها لغمت قبل حدوثها من قبل جماعة الرياض في بيان (الرياض 2)، فاللغة التي كتب بها البيان سنراها نحن كحكومة سورية وكذلك العديد من العواصم خطوة إلى الوراء بدلاً من أن تكون تقدماً إلى الأمام، لأنها تطرح شروطاً مسبقة وفق المبعوث الخاص، فلا يجب على أحد أن يطرح شروطاً مسبقة.. إذا لغة بيان الرياض كانت مستفزة وغير مسؤولة من الناحية السياسية، ولا تناسب تطلعات الشعب السوري فيما يتعلق بهذه المحادثات، وما دام الطرف الآخر يلتزم بخطاب (الرياض 2) لن يكون هناك أي تقدم، وهم يؤسسون العوائق بشكل طبيعي).

وبشأن الضمانات التي قدمت لوفد الجمهورية العربية السورية بتخلي الطرف الآخر عن وضع شروط مسبقة للمضي في المحادثات قدماً قال الجعفري (سبق أن عبرنا عدة مرات في الماضي عن أن هذه اللغة قد تجاوزتها الأحداث عسكرياً، فهناك نصر على الإرهاب يتم كل يوم، وانتصرنا على تنظيم (داعش) ونحن في نهايات طريق الانتصار على (داعش) في سورية والعراق كدولتين، وأنا لا أتحدث عن التحالف الدولي الذي يحمي (داعش) لدينا أمثلة كثيرة على ذلك.. لكن نحن من ناحية المبدأ كنا ولا نزال نقول إنه يجب أخذ الواقع السياسي والعسكري بعين الاعتبار، وإلا فإننا ندور في حلقة مفرغة، فإعادة طرح شروط مسبقة غير واقعي، وهذه اللغة التي يتكلمها البعض لغة قديمة ولم تعد تتناسب مع المعطيات الجديدة، فهناك واقع سياسي على الأرض والحكومة السورية طرف قوي في هذا الموضوع).

وأضاف الجعفري (جيشنا ينتصر على الإرهاب، وسياسياً.. نحن موجودون في جنيف ونذهب إلى أستانا، وكذلك الأمر سنذهب إلى سوتشي، ونحن جاهزون للذهاب إلى أي مكان يمكن عبره تحقيق تقدم يحقق طموحات الشعب السوري بشكل وطني، ولن نكرر تجربة ليبيا ولا تجربة العراق، وهذا ما يميز الفكر السياسي السوري عن غيره فنحن واعون وعارفون الى أين ستأخذنا نوايا الآخرين، ولذلك لن نسمح بهذا الكلام، ونحن نعمل في السياسة ونمارس سياسات وطنية رفيعة المستوى لحماية شعبنا وأرضنا ولسنا في لعبة سياسية).

وبشأن تقديم طروحات حول مؤتمر الحوار الوطني المزمع عقده في سوتشي بيّن الجعفري أنه تم الحديث مع دي ميستورا في هذا الجانب، لكن الحديث كان هامشياً وليس جوهرياً.

وحول موقف سورية مما تسمى (انتخابات مجالس محلية في شمال البلاد) قال الجعفري: (لا يوجد شيء اسمه مناطق كردية في شمال سورية، وهناك شيء اسمه مناطق سورية ومكونات سورية كردية.. ونحن نقول لدينا سوريون أكراد وسوريون آشوريون وسوريون شركس، فكلمة سوريين قبل أي شيء آخر، وهذا الكلام ينسحب على أسماء المناطق.. وليس هناك شيء اسمه مناطق كردية، ولدينا مناطق سورية يوجد فيها المكون السوري الكردي، هذا من حيث الشكل. أما من حيث المضمون فأي عمل أحادي الجانب مرفوض من قبل الحكومة السورية.. وهناك أسس للعمل ومن لديه أفكار فليأت ويطرحها على الحكومة السورية التي تقرر الموقف الملائم لهذا الشكل.. وأي عمل أحادي الجانب يتم دون التنسيق مع الحكومة هو أمر مرفوض بالمطلق، ولدينا إدارة محلية تابعة للدولة موجودة في الدستور منذ عام ،1973 وهناك مجلس الشعب وأجهزة الدولة الأخرى التي يمكن أن يتم فيها طرح كل شيء، لكن المرجعية الأخيرة هي الدولة السورية).

من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ضرورة انسحاب جميع القوات الأجنبية العاملة من دون موافقة دمشق، بعد هزيمة تنظيم داعش في سورية. وقال لافروف في كلمة ألقاها يوم الجمعة 1/12/،2017 في مؤتمر (منطقة حوض البحر المتوسط: حوار روما الدولي الثالث): (نتوقع أن الجميع، وفي المقام الأول الولايات المتحدة، ستلتزم بما أعلنه (وزير الخارجية الأمريكي) ريكس تيلرسون أكثر من مرة والسياسيون الآخرون في واشنطن، إذ قالوا إن هدف الولايات المتحدة الوحيد في سورية هو محاربة داعش).

وتابع مشدداً: (نعتقد أنه بعد الانتصار على داعش يجب على جميع القوات الأجنبية التي تنشط في البلاد من دون دعوة الحكومة الشرعية للدولة العضو في الأمم المتحدة، ومن دون تفويض مجلس الأمن الدولي، والذي كما نعرف لا وجود له في هذه الحالة، عليها الانسحاب).

وبخصوص عمل نظام مناطق تخفيف التوتر في سورية قال لافروف: (أعتقد أن نتائج عملية أستانا للتسوية السورية، بما فيها إنشاء مناطق تخفيف التوتر في سورية، التي تمت مناقشتها مع ممثلين عن الولايات المتحدة والأردن أيضاً، غيرت الوضع على الأرض فعلاً.. والجميع يعترفون بذلك).

وأضاف: (لكن يجب علينا أن نكون حذرين كي لا نسمح بأن تصبح مناطق تخفيف التوتر خطوة نحو تقسيم سورية).

 

تمت قراءته 124 مرات