العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

حب الوطن والقيم بديلاً من مقررات التربية الدينية

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 آن الأوان للاستفادة من دروس الأزمة المركبة التي ما زالت تطحن السوريين برحاها، وأحد هذه الدروس، في نطاق التربية والتعليم، أنه صار ضرورياً أن تُحذف من المناهج الدراسية الوطنية مادة التربية الدينية، وأن يحلّ محلها مادة تُعنى بالأخلاق والقيم الإنسانية واحترام حقوق الإنسان، وبضمنها احترام الآخر.

ذلك أنه يكبر يوماً بعد يوم الأمل باقتراب النهاية لأزمتنا الكارثية هذه، بعد النجاحات التي يُحرزها جيش سورية الوطني في ملاحقة الإرهابيين، والجهود الدولية الحثيثة لوضع قطار الحل السياسي على سكته السليمة والانطلاق. وهذا ما يجعل ضرورياً أن نطرح بوضوح كيف نريد لسورية القادمة أن تكون، وكيف سيجري إعداد الأجيال الجديدة، لتكون قادرة على إعادة التماسك والانسجام إلى مجتمعنا وأبناء شعبنا، والإسهام في بناء اقتصادنا وحياتنا ومستقبلنا، مستفيدين من الدروس والعِبر التي تبرز واضحة لكل مَن يحلل تحليلاً منطقياً مقدمات الأزمة وتطوراتها وانعكاساتها.

إن كثيرين ممّن تعلموا في المدارس السورية، وفق المناهج القديمة والمعدّلة أو المطورة منذ سنوات، وهي تتضمن مقررات التربية الدينية، قد حملوا السلاح، منذ انفجار الأزمة، أو بعد أن راحت كرة النار تكبر وتتدحرج، وانضووا تحت رايات التعصب الديني والطائفي، وكأن ما تعلّموه في جميع هذه المقررات، على مدى سنوات، ظل قشرة خارجية، ولم ينعكس في سلوكهم شيءٌ من (الاعتدال) و(الوسطية) و(التسامح) التي يُدّعى بناء تلك المقررات عليها..   

وينطبق ذلك على مقررات التربية الدينية (الإسلامية والمسيحية)، فالتعصب ليس خاصاً، والتطرف ليس محصوراً هنا أو هناك، وكل تعصب أو تطرف هنا يولّد نقيضه ويستدعي ما يماثله هناك... فلنضع حدّاً لكل ذلك، ولنفصل الدين عن التعليم أولاً، وكذلك عن الدولة وعن السياسة عموماً، ولنتذكر أن درجات التربية الدينية لطلاب الشهادات، تُطوى ولا تؤخذ في الحسبان، عند تحديد درجات القبول في مفاضلات التسجيل في المعاهد والكليات الجامعية.

السوريون، في تاريخهم الحديث، توحدوا وثاروا ضد الاستعمار، وانتصروا وحققوا الاستقلال، تحت شعار: (الدين لله والوطن للجميع)، وما يزال هذا الشعار صالحاً بل إنه ضروري، وهو اليوم أكثر ضرورة وأهمية، لاستعادة سورية لأبنائها واحتضانهم بصفتهم مواطنين أولاً، يستحقون أن يعيشوا بعزة وكرامة فوق تراب وطنهم، مهد الحضارات.

 

 

تمت قراءته 132 مرات