العدد:787
تاريخ:18/ 10/ 2017
 

ماذا يقولون؟...ماذا يفعلون؟

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

كما كتبنا مراراً على صفحات (النور)، لن نثق بوعود أمريكا.. ولن نثق بأي سلوك سياسي لإداراتها حتى وإن كان يبدو مسايراً لمجرى الأحداث، ومؤيداً للجهود السلمية لإنهاء الأزمة السورية.

المسألة ليست رد فعل جامداً في مجرى السياسية المتغيرة باستمرار ولا موقفاً أملته خلفية إيديولوجية في زمن يتنكر فيه الكثيرون للإيديولوجيا، بل هو خلاصة تجربة الشعب السوري وقواه السياسية مع الإدارات الأمريكية من خلال المعضلات الكبرى التي خيمت على الشرق الأوسط وسورية بدءاً من تسلم مسؤولية الرعاية للكيان الصهيوني من بريطانيا العظمى.. مروراً بدعم هذا الكيان في توسعه، وارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني، وليس انتهاء بتفويضه المنظمات الإرهابية التي أخرجها من مستودعاته (الاحتياطية) بتنفيذ مخطط خلق شرق وسط جديد (نظيف) من المعادين للهيمنة الصهيونية الأمريكية، وتحويل الدول الممانعة إلى كانتونات طائفية، تتلقى الأوامر من البيت الأبيض.

وعود (أوباما) بلقاء الحضارات وإيقاعه البراغماتي في المسائل الدولية، لم يحولا دون فتح ترسانته العسكرية لإمداد إرهابييه في سورية ورصد الموازنات (الإنقاذية) كي تصبح سورية خاتماً في أصبع آل سعود.. وأردوغان.

وتصريحات (ترامب) النارية الواقعية في حملاته الانتخابية، لم تمنعه من سلوك سياسة مخاتلة.. خادعة تعطي باليمين.. وتأخذ بالشمال.

ما نشهده اليوم من مناورات الأمريكيين يعزز لدينا الثقة بمواقفنا القديمة. والجديد، أنهم يؤيدون علناً جهود المجتمع الدولي لإنهاء الأزمة السورية سلمياً.. بل ويحاورون القوى المحركة لهذه الجهود، ويتبنون علناً السيناريوهات المؤدية إلى ذلك، في الوقت الذي يسعون فيه إلى إطالة عمر هذه الأزمة ويعملون على عرقلة جهود القوات المسلحة السورية في القضاء على الإرهابيين، ويهرّبون قادة داعش من المناطق التي يجتاحها، أملاً بزرعهم في مناطق أخرى، وينشئون تحالفات جديدة باستخدام (قسد) وبقايا الدواعش للوقوف بوجه تقدم الجيش السوري في دير الزور، ويبذلون جهودهم لمنع سيطرة القوات السورية على المناطق التي تضم الآبار النفطية الكبرى في دير الزور.

الجيش السوري الوطني يكتب اليوم الأسطر الأخيرة في ملحمة مواجهة الإرهاب، ومن خلفه يقف شعبنا مدافعاً عن وحدة أراضيه.. وعن تلاحم مكوناته السياسية والاجتماعية، متفائلاً بإنجازات جيشه وبتوافق جميع السوريين عبر حوار شامل على مستقبل سورية الديمقراطي.. العلماني.

الأمريكيون يخططون ويدعمون ويتحالفون، لكن الشعب السوري وجيشه الوطني هم من يكتبون التاريخ اليوم.

تمت قراءته 106 مرات