العدد:783
تاريخ: 20/ 9/ 2017
 

التاسع من أيار ملحمة بطولة إنسانية

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

يحتفل العالم في كل عام في التاسع من أيار بوضع نهاية للحرب العالمية الثانية، التي لم تشهد البشرية حرباً وحشية مدمرة مثلها عبر تاريخها المديد، ليس من حيث عدد الضحايا والجرحى والمصابين والمعوقين فحسب، بل في الخراب المادي والمعنوي الذي خلفته تلك الحرب الدامية التي قامت بها النازية الألمانية والفاشية الإيطالية تحقيقاً لأحلامها في السيطرة على العالم، وإخضاع شعوبه لأطماعهما الزائفة القائمة على نظرية عنصرية تستند إلى مرجعيات فكرية عمادها تفوق العرق الألماني وحقه في قيادة العالم.

كان للاتحاد السوفييتي آنذاك النصيب الأكبر في تقديم وقود النصر الذي تحقق في التاسع من أيار عام 1945فيما يعرف في الوطن السوفييتي بالحرب الوطنية العظمى، التي توحد فيها الشعب مع الجيش مع القيادة السياسية في وحدة صوانية صعب اختراقها، فكانت هزيمة النازية والفاشية كامنة في علو الروح المعنوية، والتمسك بتراب الوطن والشجاعة الباسلة التي تحلى بها أبناء الشعوب السوفييتية.

أكدت الحرب أن الوحدة الفولاذية للشعب ووضوح الأهداف لديه، وثقته بقيادته السياسية، أسلحة لا تهزم في المعارك والمواجهات الكبرى، وكان لوحدة الموقف العالمي من دول التحالف المعادي للنازية والفاشية دور كبير، إلى جانب الدور السوفييتي، في وضع نهاية لحرب ظالمة، قسمت العالم وأحدثت فيه توازنات جديدة.

فمن ثمار الانتصار في هذه الحرب قيام منظومة الدول الاشتراكية التي تشكلت من الدول التي حررها الجيش الأحمر، مما ساعد فيما بعد على نهوض حركات التحرر الوطني ووضع نهاية للاستعمار القديم واستقلال عدد من دول العالم منها بلدنا سورية.

سورية التي تشهد اليوم حرباً نازية فاشية جديدة، تخاض بالوكالة ثم بشكل مباشر على أرضها التي شهدت حضارات مختلفة ومتنوعة..
سورية التي يراد لها أن تقسم ويهدم فيها بنيان الدولة التي يصعب الحديث عن تقدم أو عدالة أو استقرار من دون وحدة مكوناتها ووحدة الأرض، والنسيج الاجتماعي والمؤسسات وسيادة القانون.

النازيون الجدد المتسلحون بالتخلف والظلامية، الأصوليون المغامرون الذين يريدون إعادة التاريخ مئات السنوات إلى الوراء، ها قد بدأت أفكارهم وقلاعهم بالتهاوي بفضل صمود الشعب السوري وتضحيات جيشه الباسل المدعوم بأصدقائه من أحرار العالم، ومعارضي سياسات الهيمنة والتفرد في القرارات الدولية.

الحرب النازية الجديدة الفاشية الدينية المتطرفة، سيكون مصيرها كسابقتها، بفضل توفر إرادة الصمود ووضوح الهدف، والوطنية العالية التي يتمتع بها شعبنا المكافح، الذي يشهد له التاريخ القديم والحديث، بالقدرة على الصمود والمقاومة والتضحية.. فمنذ أيام احتفلنا بعيد الشهداء في السادس من أيار، شهداء الحرية للوطن، شهداء الفكر والثقافة الذين رفضوا الظلامية العثمانية القديمة، كما يرفض شعبنا اليوم، العثمانية الجديدة، ممثلة بحزب العدالة والتنمية الإخواني.

ما أشبه اليوم بالأمس، تغيرت موازين القوى، واختلفت الأدوار وبقيت الأهداف واحدة والمصالح واضحة، السيطرة والهيمنة ومصادرة حق الشعوب في اتخاذ قراراتها، والتحكم بمصائرها، والانفراد بقيادة العالم، ومحاولة وأد فكرة نشوء عالم متعدد الأقطاب يقوم على توازنات دولية تحقق مبدأ العدالة في العلاقات الدولية..
إنها حرب ظالمة كسابقتها، أهدافها واضحة، أدواتها انكشفت وممولوها تهاوت قواهم وتنفذ أرصدتهم، ويبقى رصيد الشعب السوري وأصدقاؤه وحلفاؤه متماسكاً قوياً واثقاً بالنصر، فحليفتنا روسيا اليوم، الاتحاد السوفييتي بالأمس، الذي هزم النازية، قادرة بفضل صمود شعبنا ودعمهم لنا، وبمساعدة القوى الرديفة، قادرون معاً على هزيمة النازية الجديدة، والفاشية الظلامية المتخلفة

المجد لشهداء الوطن في الماضي والحاضر، المجد لشهداء التاسع من أيار...

المجد لشهداء السادس من أيار، المجد للشهداء على طريق الحرية والعدالة الإنسانية من أي شعب كانوا، وعلى أي تراب أريقت دماؤهم.

 

تمت قراءته 81 مرات