العدد:753
تاريخ 18/ كانون الثاني/ 2016
 

حتى لا نخسر صناعة الاتصالات مرة ثانية

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 في حزيران القادم ينتهي عقد الشراكة بين المؤسسة العامة للاتصالات وشركة سامسونغ إلكترونيكس الكورية الجنوبية الذي أحدثت بموجبه في عام 1996 شركة مشتركة بين الطرفين باسم الشركة السورية الكورية للاتصالات نسبة 51% لمؤسسة الاتصالات و49% لشركة سامسونغ بهدف تصنيع المقاسم الهاتفية الريفية وتسويقها في سورية والبلدان المجاورة.

استطاعت الشركة المشتركة خلال قرابة عشرين عاماً أن تنتج وتبيع وتركب وتصون أكثر من مليون خط هاتفي ريفي في مختلف المدن والأرياف السورية إضافة إلى الآلاف من المقاسم الفرعية والمفتاحية في العديد من الوزارات والإدارات العامة والخاصة، وتصدير جزء من منتجها إلى الأسواق العربية كالعراق والسودان وغيرها..

تراكمت خلال السنوات العشرين لدى هذه الشركة خبرات فنية وتسويقية متقدمة وأثبتت جدارة كبيرة في مجال عملها ونوعية منتجاتها وخدمة ما بعد البيع خاصة أنها كانت من أوائل الشركات التي طبقت عملياً مفهوم الصيانة عن بعد. وقد ساهم الدعم الحكومي لهذه الشركة في نجاحها خاصة أن مؤسسة الاتصالات هي الشريك والزبون.

السؤال اليوم، بعد اعتذار شركة سامسونغ عن تجديد الاتفاق، ماذا سيحل بهذه الشركة لجهة التجهيزات والخبرات والعاملين والزبائن؟ خاصة أن إجراءات فنية ومالية وقانونية يجب تحضيرها وإنجازها خلال فترة قصيرة لا تتعدى بضعة أشهر؟

الجواب بدايته لدى الشركة العامة للاتصالات ووزارة الاتصالات، لكنه بالتأكيد بحاجة إلى دراسات ومشاورات على مستوى أعلى وأوسع مع الوزارات والجهات المعنية، ونحن هنا لن نناقش الخيارات المطروحة لكننا نؤكد ضرورة المحافظة على هذه الصناعة وعلى الخبرات والكفاءات التي تتمتع بها، ونحذر من خسارة هذه الصناعة الهامة مرة أخرى من جديد معيدين إلى الأذهان تجربة الشركة السورية لصناعة التجهيزات السلكية واللاسلكية وتسويقها(سيركوتيل) وهي أول شركة سورية مشتركة لصناعة المقاسم الهاتفية في سورية أقيمت بالمشاركة مع شركة سيت ألكاتيل الفرنسية في أواخر عام 1975.

وكانت سورية بإقامة هذه الشركة من أوائل الدول العربية التي دخلت بشكل مبكر في مجال صناعة وتكنولوجيا الاتصالات مستفيدة من ظرف دولي مناسب نشأ بعد حرب تشرين 1973 ومن رغبة فرنسية جادة في تعزيز التعاون مع الدول العربية ومع سورية بشكل خاص في ذلك الوقت. وكما هو معروف لم يطل عمر شركة سيركوتيل أكثر من بضع سنوات من بدء نشاطها وظلت أكثر من خمسة عشر عاماً في مرحلة الاحتضار والانتقال من إشراف وزارة المواصلات إلى وزارة الصناعة وبالعكس إلى أن جرت تصفيتها قانونياً... والسبب بعض رموز الفساد وممثلو الشركات الأجنبية المعروفة التي تضررت مصالحها من إقامة هذه الشركة ومعهم امتداداتهم المؤثرة والفعالة في بعض الجهات المعنية ذات العلاقة ممن يفصّلون الشروط والمواصفات الفنية ويضعون أذن الجرة في الدراسة والتقييم حيث يريد أرباب نعمتهم.

من مهازل الأقدار وغرائب المصادفات أن شركة سامسونغ في كوريا الجنوبية دخلت هذه الصناعة في الفترة نفسها التي دخلت فيها سورية هذا المجال ومع المصدر نفسه، وكانت النتيجة بعد قرابة عشرين عاماً تصفية سيركوتيل في حين استطاعت شركة سامسونغ في ظل حماية فعالة وناجحة وبيئة مساعدة أن تستوعب ومن ثم تطور التكنولوجيا التي حصلت عليها لتعود سورية وتشتريها منها من خلال تكرار التجربة نفسها وبشركة مشتركة جديدة.

اليوم حتى لا تتكرر هذه العملية المؤسفة من جديد، فإنه لابد من استخلاص الدروس المستفادة من تجربة سيركوتيل والحيلولة دون تكرارها بهذا الشكل أو ذاك مع الشركة السورية الكورية مرة ثانية. والمطلوب البحث عن شريك جديد عام و/ أو خاص محلي أو عربي أو أجنبي يحل محل شركة سامسونغ وإطلاق الشركة باختصاصها باسم جديد، ونأمل من الذين تحمسوا لقانون التشاركية وفي مقدمتهم وزارة الاتصالات أن يقدموا مثالاً جيداً لتطبيق هذا القانون بشكل إيجابي بمعالجة مصير الشركة السورية الكورية للاتصالات من خلاله.

تمت قراءته 371 مرات