العدد:780
تاريخ: 16/ 8/ 2017
 

الخيط الأخير الذي كتبه الرفيق الراحل باسم عبدو ...روسيا لا تطعن حلفاءها.. بل تردع الأعداء..!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

اعتداء تركيا على سلاح الجو الروسي لاقى ردّاً مناسباً. فقد أشعلت الصواريخ الروسية، المسندة بالجيش العربي السوري، الحرائق على الحدود التركية - السورية، بقصفها صهاريج النفط والشاحنات المحمّلة بالذخائر والأسلحة قرب باب (الهوى) وباب(السلام) على مَعْبري إدلب وحلب،

ولم يكن الرد الروسي دُفْعة واحدة أو بالتقسيط، بل جاء ردّاً منتظماً وعلى جُرْعات وبدقة العارف، العليم، وكيف يتمّ إسقاط (الجنين) العثماني من رحم الحوت الداعم للإرهابيين، وإيقاف النزف السياسي من أدمغة الإخوان المسلمين الذين يقودون الدولة التركية إلى الهاوية، ضد مصالح الشعب التركي ومستقبل أبنائه وشبابه.. وكان لا بُدَّ من إيجاد الحُقن الصاروخية اللازمة لإزالة التخثّر في شرايين أردوغان وحلفائه.

أكَّد الرئيس الروسي أثناء زيارته إلى طهران ولقائه مع الخامنئي المرشد الأعلى والرئيس روحاني (أن روسيا لا تطعن حلفاءها من الظهر ولا تعمل ضدَّهم خلف الكواليس). وفي المقابل قال المرشد الأعلى:( إن الإجراءات الروسية في سورية زادت مصداقيتكم ومصداقية روسيا في المنطقة والعالم).

كانت الزيارة ناجحة إذ أزالت الغبش الذي يبدو أنه كان يغطي  بعض المساحات الجزئية من العلاقات السياسية الروسية - الإيرانية، للوضع في المنطقة في المرحلة الآنية واحتمالات المستقبل.. وأعادت الثقة ورسّختها مجدداً.. وكانت خصبة في نتائجها بعد مرحلة ما بعد اتفاق فيينا النووي.. ونتج عنها أيضاً تعاون اقتصادي(نفطي وغازي) مثمر.. ويأتي هذا اللقاء التاريخي في أعقد مرحلة تمرّ فيها سورية والمنطقة، وفي مواجهة أعتى أشكال الإرهاب ومن يدعم الإرهابيين، وهذا التحالف الإقليمي والدولي الشرس الذي يقدح الشرر من عيون قادته ناراً وتخريباً وقتلاً وتفتيتاً للمنطقة من النواحي السياسة والاقتصادية والهُوية والفتنة والتقسيم على أساس طائفي وإثني وجهوي.

إن إسقاط الطائرة الروسية جاء في وقت تتفعَّل المبادرة الروسية وتشكّل خطوة في الطريق إلى الحل السياسي للأزمة السورية، وأدت إلى توسيع دائرة التحالفات الدولية لمحاربة الإرهابيين أينما كانوا. أما لماذا وضعت العُصي في دولاب الحافلات أو الطائرات التي ستنقل الوفود إلى موسكو أو فيينا، فيعود إلى:

أولاً- اختلال التوازن على الأرض وفي الميدان بين سلاح الجو الروسي والسوري والجيش العربي السوري من جهة، والمجاميع المسلحة الإرهابية من جهة ثانية.. وهذا ما أثبتته المعارك اليومية في ريف دمشق ومناطق حمص وحماه والغاب وريف اللاذقية.. وانهيار مسلحي التركمان وتفجير الجبل المسمّى باسمهم والاقتراب من (المناطق العازلة أو الآمنة) كما تسميها تركيا.

ثانياً- تفعيل التحالف الروسي - الإيراني - السوري من جميع النواحي.

ثالثاً- نجاح الدبلوماسية الروسية وتقبّل العديد من الأطراف الإقليمية والدولية خاصة الأوربية، السياسة الروسية الواقعية الهادفة للوصول إلى حلّ سياسي للأزمة السورية وأزمات المنطقة، بعد أن وصل الإرهاب إلى العمق الأوربي..

رابعاً- التحولّ الكبير في الرأي العام في المنطقة والعالم لصالح محاربة الإرهابيين.. والأثر السلبي الذي تركته سياسة التهجير وخروج ملايين العرب والأفارقة والآسيويين إلى بلدان أوربا، والصعوبات التي واجهت الحكومات الأوربية، ومن أبرزها عدم القدرة على استيعابهم وتأمين الغذاء والمأوى والدواء لهم.

خامساً- استمرار المعارضة التركية في تعزيز مواقفها وتحالفاتها ضد سياسة وتوجهات حزب العدالة والتنمية، خاصة بعد حصوله على الأغلبية في الانتخابات البرلمانية المبكرة.

لقد أضيف إلى النتائج العسكرية، بعد إسقاط السوخوي وقتل أحد طياريها، اتخاذ روسيا حزمة من الإجراءات الاقتصادية الفورية ضد تركيا التي تعدّ خامس شريك تجاري لروسيا، بحصة  أربعة ونصف في المئة من حجم التجارة الخارجية الروسية.. وتوجيه روسيا مواطنيها بعدم السفر إلى تركيا، إذ بلغ عدد السياح أربعة ملايين ونصف مليون سائح عام 2014 . وإلغاء العديد من المشاريع المشتركة، خاصة أن روسيا تغذي تركيا بالطاقة المقدرة بقيمة ثمانية عشر مليار دولار.

لقد عززت روسيا من قوتها العسكرية (جوَّاً وبراً)، وأصبحت جميع مواقع وانتشار المسلحين المدعومين من أوربا ودول الخليج النفطية، أهدافاً للنيران والقذائف من الطيران الحربي والأسلحة الصاروخية والمدفعية، وراجمات الـ (توس) الحارقة و(سميرش) الثقيلة والبعيدة المدى، ومدافع الميدان الثقيلة (متسا - ب)، إضافة إلى دبابات (ت 90 ).. وأسلحة حديثة جداً لم تستخدم حتى الآن منها منظومة (أس 400) التي بدأت العمل قبل أيام في قاعدة حميميم.

وستظهر نتائج التحالف الروسي، السوري، الإيراني، أكثر تفعيلاً ومواجهة من النواحي السياسية والاقتصادية والعسكرية.. وسيزداد التحالف الدولي قوة في محاربة الإرهابيين وإغلاق المعابر الحدودية في وجه الإرهابيين ومطاردتهم وملاحقتهم أينما كانوا.

تمت قراءته 470 مرات