العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

يوسف الفيصل قامة وطنية متجددة

قييم هذا الموضوع
(3 أصوات)

بغياب المناضل يوسف الفيصل تكون الحركة الوطنية في سورية قد خسرت قامة وطنية متجددة، لكنها في الوقت ذاته أضافت إلى سجلها إنجازات مكافح من أجل الحياة، حياة الناس البسطاء، وحياة الطليعيين الذين يتصدَّون لمعوقات الحياة برسم ملامح الطريق إلى الخلاص من الظلم والجور والتمييز بكل أشكاله.

وأكاد أجزم أن حياة هذا المناضل صورة حقيقية للنضال الوطني في بلدنا، ومعاناة جيل الرواد والتابعين في هذا النضال ومدى تمسكهم بالفكر والإرادة والرؤية الصائبة.

لقد كان الفيصل قائداً شيوعياً بارزاً طوال العقود الستة التي عاشها في صفوف الحركة الشيوعية العربية والعالمية. وإن كان قد خص نفسه بشيء يميزه كقائد، فهو تحليله العميق لطبيعة النضال الاجتماعي، ومقومات تقدم عالمنا العربي في ظل انكسار ميزان القوى اجتماعياً وسياسياً، لكنه لم يفقد الأمل في غدٍ مشرق، تحتل فيه الطبقات المسحوقة مكانها اللائق ودورها المؤثر في تطور المجتمع وتقدمه باضطراد.

وكان في كل ذلك إنسانياً وسورياً وعربياً لايفصل بين ماهو ممكن وبين مايراد له أن يكون.

لقد انتزع أبو خلدون ريادته كواحد من قادة الحركة الوطنية بصبره وتجلده، وبتسلحه بنظرية كفاحية، دون أن يفقد صوته المميز والواضح في مواجهة الظلم والظالمين، فسطر اسمه بحروف وضاءة في الصفحات البيض للذاكرة السورية. واليوم يعز عليّ أن أفقد أخاً ورفيقاً في قيادة الجبهة الوطنية التقدمية، لأكثر من عقد.. تعرفت إلى خصاله الطيبة وسمعت منه الكثير مما أفادني بعملي سواء على صعيد الحزب أو الجبهة أو العمل السياسي عموماً.

وقد كان حرصه واضحاً وثابتاً على التقدم خطوات كبيرة نحو الهدف الذي عملنا معاً على تحقيقه وهو أن تظل الجبهة الوطنية التقدمية حاضنة للحراك السياسي في بلدنا، ورافعة لابد منها للتقدم في برامج الإصلاح والتطوير والتحديث كي لانصل إلى ماوصلنا إليه من تصاعد الأحداث ووقوفها على شفا الهاوية.

واليوم يزداد شعورنا بفقدان أبي خلدون الأخ والصديق، إذ إننا بأمس الحاجة إلى العمل معاً لإنجاز مصالحة وطنية أساسها العفو والتسامح، وعمودها الفقري الحوار للنهوض بالوطن، كي يظل سيداً حراً لاتعصف به العاديات من الداخل أو الخارج، ويجتث منه العنف فكراً وممارسة كي لايستفحل الخراب والدمار، وكي تعود سورية بلد الأمن والأمان، وطناً لكل السوريين.

يعزز من قناعتنا هذه أن الوطنية السورية اليوم على محك الاختبار والتجربة ، وكلنا في الامتحان الكبير، وبمقدار ما يقدم أحدنا لوطنه يستحق أن يحظى بشرف الوطنية التي باتت تعلو على كل المكاسب، وتؤكد رفض العنف والطائفية البغيضة والتدخل الخارجي.

إن ثقتنا كبيرة في أن الحزب الشيوعي السوري الموحد سيعوض خسارتنا برحيل يوسف الفيصل، وسنظل نعمل معاً حزبَيْنِ صديقين جمعتهما روابط النضال المشترك من أجل حرية الإنسان وكرامته وبناء سورية الديمقراطية التي تتسع لجميع أبنائها.

 

بقلم المهندس غسان عبد العزيز عثمان الأمين العام لحزب العهد الوطني

تمت قراءته 62822 مرات