العدد:773
تاريخ: 21/ حزيران/ 2017
 

الحزب الشيوعي السوري في ذاكرة الـ91 عاماً

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 ينعقد المؤتمر الثاني عشر للحزب الشيوعي السوري الموحد في أواخر تشرين الأول.. ويحتفل الشيوعيون في هذا العام بالذكرى الـ 91 لتأسيس حزبهم.. وبذلك يكون الحزب قد قطع مسافة زمنية طويلة، وتنقّل بين عشرات المحطات التي أضاءها بالعمل والنضال، من أجل استقلال سورية وسيادتها.. إحدى وتسعون شمعة ملوَّنة بالحب ومتاعب الطريق الطويلة أنارت اثني عشر مؤتمراً.. وَعَبر الحزب العديد من البوابات والمنافذ واكتوى ألوف الرفاق بنيران العدو الطبقي، وبالطوابير المتعددة التي كانت تنتظر لحظة الانقضاض عليه ومحاولة دفن أعضائه وهم أحياء، لكن إرادة الشيوعيين وصلابة مواقفهم وقناعاتهم بالماركسية اللينينية، وإيمانهم بتحقيق الديمقراطية وتحسّسهم مشاعر العمال والفلاحين ومجموع الكادحين، قطع خيوط الأوهام ونثر الأحلام وحوَّلها إلى رماد في قرى سورية ومدنها. ولم تعد ذاكرة أصحاب الأفكار السوداء تتسع للشرور والأحقاد الطبقية والفكرية..

إن حزب الشيوعيين هو حزب وطني مناضل ضمَّ في صفوفه خيرة أبناء سورية من المناضلين الأشداء، الذين ذاقوا مرارة السجون والاعتقالات والنفي والطرد من العمل وعدم التوظيف وأحياناً المنع من العمل في مؤسسات الدولة وأحياناً كثيرة في مؤسسات القطاع الخاص.. وظلَّ الحزب طيلة هذه العقود رغم الدسّ والدسائس واختراع الاتهامات والتضليل، مناضلاً صلباً من أجل تحقيق مصالح الكادحين ومن أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ووقف دوماً ضد الاستغلال والاضطهاد بأشكاله كافة، وأيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في بناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وتحرير الجولان المحتل من الاحتلال الإسرائيلي.

إن انعقاد مؤتمر الحزب عشية الاحتفال بذكرى تأسيسه يعني أموراً عديدة، أولها إحياء هذه الذكرى في ظل أزمة معقدة وعدو شرس وغدَّار تقوده وتشرف عليه أكبر دولة رأسمالية في العالم، وثانيها قراءة تاريخية لنضال الشيوعيين السوريين الذين ناضلوا وقدموا الكثير من التضحيات، والعديد من الشهداء قبل الشهيد القيادي البارز الرفيق فرج الله الحلو وبعد استشهاده، وثالثها مراجعة لمسيرة الحزب الذي تحمل مسؤوليات جساماً أثناء سيطرة الأنظمة الديكتاتورية في النصف الأول من خمسينيات القرن الماضي،ومن السجون والقمع والمطاردة والحرمان من العمل، ورابعها ظلَّ الحزب الشيوعي أميناً لمبادئه ومدافعاً عنها، ورأى أن الماركسية ليست جامدة، بل ترافق التطور السياسي والاقتصادي والفكري وتتفاعل مع الجديد، وخامسها الحفاظ على هوية الحزب السياسية والفكرية وعدم اتخاذ المواقف المتسرعة، رغم أن الرجعية السورية والعربية وحلقات اتصالاتها المشبوهة حاولت وتحاول اليوم تشويه سياسة الحزب والتقليل من دوره في حياة البلاد، وسادسها أن الحزب الذي عقد مؤتمره الحادي عشر بين (16 و19 آذار عام 2011)، يأتي المؤتمر الثاني عشر بعد أربع سنوات ونصف، وإفرازات الأزمة لا تزال تتفاعل في جميع الميادين وعلى مختلف المستويات، وسابعها تشارك جميع منظمات الحزب التي عقدت مؤتمراتها وانتخبت مندوبيها إلى المؤتمر الذين جهزوا مداخلاتهم ودوّنوا ملاحظاتهم وسجّلوا توصياتهم التي ستشكل إضافات مفيدة إلى التقارير، وتساهم في تعزيز وحدة الحزب وفي انتخاب هيئاته القيادية للسير خطوة جديدة في طريق المستقبل والعمل على استكمال مشروع الحزب الديمقراطي، وتعزيز الوحدة الوطنية وتفعيل الجبهة الوطنية التقدمية وتوسيع إطار الحوارات مع الأحزاب الوطنية الجديدة، وثامنها أن يكرّس جهوداً إضافية لتحقيق شعار (تشكيل جبهة اليسار) أو (تحالف اليسار السوري) و(وحدة الشيوعيين السوريين)، وأن يؤدي الحزب الدور المأمول له في تفعيل الندوات واللقاءات اليسارية العربية،والارتقاء بعلاقاته أكثر مع الأحزاب الشيوعية والعمالية العربية للوصول إلى تشكيل الجبهة الشيوعية واليسارية العربية.

أمام المؤتمر قضايا كثيرة ومهام آنية ومستقبلية، وطنية وديمقراطية، شبابية ونسائية وطلابية، عمالية وفلاحية.. ومنها استمرار علاقات الحزب مع الكتاب والمثقفين السوريين من أجل ثقافة وطنية تقدمية والحفاظ على الهوية الوطنية والقومية، والدفاع عن قضايا المواطنين وتحسين أوضاعهم المعيشية، خاصة في ظل صعود الأسعار وجنونها، إذ لم يعد المواطن قادراً على تأمين الحد الأدنى لمعيشة أسرته وتلبية متطلباتها.. والكشف عن الفساد المستشري ومحاربته بجرأة وفضح من (يصنعه) ومن يروّجه، من المرتشين والفاسدين وتجار الأزمات والحروب، وحيتان المال وغسل الأموال، وحماية أمن المواطنين، خاصة في الفلتان الأمني الذي لم يحدث له مثيل، و(ازدهار) السرقات والقتل والفدية، وتطبيق القوانين بصرامة وعدل،والتخفيف من فوضى الهجرات الجماعية ودراستها بجدية وقراءة آفاقها واستمرارها وتأثيرها على التوازن بين الجنسين وعلى الحياة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية.

إن المؤتمر الثاني عشر هو الاحتفال الأول بذكرى التأسيس.. هذا الاحتفال الذي يستمر حتى نهاية العام، والذي يتخذ أشكالاً متنوعة حسب واقع كل منظمة وحسب الظروف الأمنية. ولا يسعنا ونحن نقترب من أيام المؤتمر وذكرى التأسيس، إلاَّ أن نردد معاً: عاشت الذكرى الحادية والتسعون لتأسيس الحزب الشيوعي السوري.. وعاشت الشيوعية.

 

تمت قراءته 3801 مرات