العدد:780
تاريخ: 16/ 8/ 2017
 

العالم يتحدَّث عن البر السوري والجو الروسي

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 قبل زخات المطر القليلة في خريف هذا العام كان الطقس حاراً، وارتفعت في المقابل الحرارة السياسية والتصريحات الأطلسية النارية، لكنها أقل بكثير من حرارة الصواريخ والراجمات وهدير السوخوي في فضاء سورية، إضافة إلى (النخوة العالمية) من الصين الشعبية وكوريا الشمالية.. والموقف المصري المؤيد لتلبية الحكومة الروسية لطلب الرئيس بشار الأسد بتدخل روسيا عسكرياً.. ورغبة الحكومة العراقية بالتحالف مع روسيا لمحاربة الإرهاب وتجفيف منابعه..!

وبرزت بوادر خلخلة الأزمة السورية وتفكيكها براً وجواً وبحراً، وذلك من خلال التعاضد السوري - الروسي، الحليف التاريخي للشعب السوري، في زمن تزداد فيه شراسة الأعداء بقيادة الولايات المتحدة، التي فشلت في فرض هيمنتها عالمياً، وتحقيق أهدافها في تفتيت سورية وتقسيمها، طيلة السنوات الأربع والسبعة شهور من ضخّ آبار الكذب والتدجيل والمساومة، والمحاولات الرخيصة الفاشلة لإسقاط الدولة السورية، رغم (نجاح) الإرهابيين في تخريب البنية التحتية.. ورغم سياسة الاتحاد الأوربي في تنظيم الهجرة الجماعية للسوريين والعمل على إفراغ سورية الشابة من شبابها وفتوّتها.

لم يكن مفاجئاً (اقتحام) سلاح الجو الروسي سماء سورية واشتراك المقاتلات السورية إلى جانب المقاتلات الروسية الحديثة، وتحطيم القدرة القتالية لعشرات التنظيمات الإرهابية المستوردة من عشرات البلدان، والممولة من الدول الخليجية النفطية وعدد من الدول الأوربية، ومن (يشرْعِن) وجودها ويسعى لاستمرار الأزمة السورية بهدف استنزاف الجيش العربي السوري وإنهاكه، وتدمير الاقتصاد السوري بالكامل، ومحاولة تفتيت المجتمع السوري وتهجيره وزرع (غراس) الفتنة الدينية والطائفية، وزعزعة مكونات المجتمع السوري ببث التعصب الإثني والمذهبي في صفوفه.

وما بين تهديد الأعداء (الإقليميين والدوليين) والمحاولات الفاشلة لتصعيد المواقف السياسية والإرهابية من جهة، ومن جهة أخرى القوة النارية الأرضية والجوية، بخاصة الصواريخ التي حققت أهدافها بعد أن انطلقت من بحر البلطيق من مسافة ألف وخمسمئة كيلو متر، كان أمراً مُذْهلاً للعالم ومفرحاً لسورية وشعبها وجيشها الباسل الذي يصون وحدتها الجغرافية والاجتماعية والوطنية ويواجه عدواً شرساً. ولم يعد خافياً على أحد أن التحضير الروسي لمحاربة الإرهاب في سورية والمنطقة، كان مدروساً ومحضّراً له قبل شهور، وسلاح الجو في جاهزية عالية للمشاركة مع نسور الجو السوري في ملاحقة أوكار الإرهابيين وتجمعاتهم في طول البلاد وعرضها،ومن أجل حماية حدودها وحماية ساحل المتوسط من امتداد (الناتو) إليه. وقد ذُهِل العالم من هذا التطور السريع في إضعاف القدرة القتالية بدرجات كبيرة لعشرات التنظيمات الإرهابية المسلحة ولعشرات آلاف الإرهابيين، وهروب الألوف منهم إلى الأردن وتركيا.. وشلّ قدرتها القتالية وقطع طرق التمويل والإمداد عبر المنافذ الحدودية.

إن ما يجري في البر السوري والجو الروسي، أدى إلى عقد اجتماعات أمريكية وأطلسية وإطلاق تهديدات الناتو، باستعداد هذا الحلف للدفاع عن تركيا بحجة اختراق الطائرات الروسية أجواء تركيا.

وفي الوضع السياسي والعسكري للتحالف الدولي، والتبدلات في مواقف عديد الدول الأوربية والعربية، والتشدد في تشكيل تحالف واسع ضد الإرهاب، ليس حُباً في سورية والشعب السوري، بل لحسابات أخرى بأن الإرهاب سيطول (ذقونهم) في مخادعهم، إن كان في البيت الأبيض أو في الغرف السرية في الاتحاد الأوربي..وأن كل ما يجري في الميدان وفي السياسة، أكدت المعطيات أن هناك استنتاجات برزت في الواقع وهي برأيي:

- التغير الواضح في الموقف الأوربي، والتراجع عن شعار (إسقاط الدولة السورية).

- هزال الجامعة العربية وقد أصبحت خارج قوس التأثير في الشكل والمضمون، وانحبس صوتها في حنجرة (النبيل).

- فشل المعارضة الخارجية التي تتلقى التعليمات من واشنطن وأنقرة والدوحة والرياض واندثارها، خاصة ما يسمى بـ(الائتلاف).

- عدم تحقيق تركيا التي ورم لسان رئيسها أردوغان، وهو يطالب بإقامة منطقة آمنة أو عازلة لحماية حدودها الجنوبية، وتصعيد الصراعات الداخلية بين المعارضة والحكومة من جهة، والمواجهة بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني من جهة ثانية.

- تورّط مملكة الرمال في عدوانها على اليمن.. والصراع بين أطراف آل سعود على السلطة.

- التبدل في الرأي العام السوري والإقليمي والدولي باتجاه الحل السياسي للأزمة السورية.. وتأييد الشعب السوري للتعاون بين سورية وروسيا عسكرياً.

- الإعلان عن التحالف الجديد (السوري الإيراني الروسي العراقي والمقاومة الوطنية اللبنانية).

- صمود الجيش العربي السوري وتضحياته الكبيرة، وتحمّل الشعب السوري إفرازات الأزمة والغلاء المجنون والمعاناة اليومية من تجار الحروب ومن الفاسدين.

- فشل الإعلام المعادي رغم استخدامه أحدث الإنجازات العلمية، وفشل الحرب النفسية والدراسات الاستراتيجية لزعزعة ثقة المواطنين السورين بالدولة السورية.

تمت قراءته 3261 مرات