العدد:811
تاريخ:18/ 4/ 2018
 

هل تحرق أمريكا العالم؟

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

لم يتعامل العالم مع تهديدات أمريكا لبلد من البلدان بالجدية نفسها التي يتعامل فيها اليوم مع التهديدات الأمريكية ضد إيران.. وقلائل هم الذين اعتقدوا أن لدى الرئيس ترامب الحماقة الكافية لتمزيق الاتفاق النووي مع إيران أو حتى تعديل بعض بنوده، ذلك أنه من النادر أن تلجأ دولة محترمة أو قوية إلى نقض اتفاقياتها مع بلدان العالم، مثل ما فعل هذا الرئيس منذ أيام، خاصة أن هذا الاتفاق مصدق عليه من قبل مجلس الأمن الدولي، لأنه اتفاق دولي متعدد الأطراف وليس اتفاقاً ثنائياً بين أمريكا وإيران.

لقد وضع ترامب أمام الجميع مهمة تعديل الاتفاق أو إلغائه، لأنه – حسب زعمه- سيئ جداً ويعطي فرصة واسعة لتحول إيران إلى دولة نووية وصاروخية (خطرة) جداً، وما لم يحدث ذلك فإن عقوبات قاسية جداً ستفرض على إيران، وسيكون من بينها ما يؤثر على قدراتها الحربية والنووية، الأمر الذي فهمه المسؤولون الإيرانيون أنه اعتداء على بلدهم.

فكان الرد القوي الحازم بأن أي اعتداء على إيران سيستتبع رداً مقابلاً يلحق أضراراً لا تحصى بالولايات المتحدة، وسيجري استعمال كل الأسلحة ضدها، ما يجعلها تندم على ارتكابها مثل هذه الحماقة.

لقد انفجرت ردود الأفعال الدولية ضد ترامب بشكل غير متوقع، كان أهمها وأكثرها تأثيراً رد الفعل الأوربي الذي أعلنت فيه فرنسا وألمانيا وبريطانيا تمسكهم بالاتفاق النووي، ورفضهم فرض العقوبات على إيران، ولم يؤيد التوجه الأمريكي العدواني الجديد سوى المملكة العربية السعودية وإسرائيل، خاصة أن وزير الخارجية الألماني قد صرح أنه في حال استمر ترامب متمسكاً بموقفه تجاه إيران، فإن الدول الأوربية قد تصبح مع روسيا والصين جبهة واحدة ضد أمريكا.

يفصل عن بلورة المواقف العالمية تجاه مسألة الاتفاق النووي ستون يوماً (أو أقل بقليل)، سيتخذ بعدها الكونغرس الأمريكي الموقف النهائي من هذه المسألة.

ففي حال جنحت الإدارة الأمريكية بمن فيها ترامب نحو حل وسط، فقد تبرد حرارة الجو الدولي ويبتعد خطر الحرب، وفي حالة عدم التوصل إلى مثل هذا الحل، فقد يكون العالم قد وُضع على حافة الهاوية التي لا يحتاج بعدها إلا إلى عود ثقاب لكي يشتعل العالم بأسره ويتحول إلى كتلة رماد.

يصعب التصديق أن هناك طفلاً واحداً في العالم يجهل معنى الحرب وفواجعها وكارثيتها، ولكن صانعي الحرب في العالم، وعلى رأسهم النخب المتعاقبة على حكم الولايات المتحدة، قد أصيبوا بالعمى وانعدام الحس الإنساني، في سبيل مصلحة الاحتكارات ونمو النزعة الوحشية التي أحرقت عشرات البلدان وقتلت مئات الآلاف من البشر، أو تسببت في قتلهم، حتى أنهم باتوا في الآونة الأخيرة يستأجرون المرتزقة من كل أصقاع الأرض لينفذوا سياستهم عوضاً عن زج جنودهم في الحروب، كما حصل في بلدنا سورية، حين استأجرت أمريكا مع تركيا والسعودية نحو 100 ألف مرتزق من أجل إحراق سورية.

إن أكثر التعليقات تستبعد حصول مثل هذه المواجهة المسلحة بين أمريكا والعالم، ولكن من يدري؟ ألم يعلن هتلر الحرب العالمية الثانية على العالم كله عام 1939؟

إن النضال ضد نشوب حرب كبرى، بسبب الاتفاق النووي، هو أكبر مهمة إنسانية وتحررية في الوقت الحاضر، ويقع على عاتق الشعوب والبلدان التي تعاني أقصى درجات الضغط والتآمر الأمريكي، وعلى الأخص الشعوب العربية في سورية ولبنان والعراق واليمن وليبيا وغيرها استمرار تحفزها وصلابتها ضد العدوانية الأمريكية، آخذين بالحسبان أن الانتصار على أمريكا وعملائها في وطننا العربي هو انتصار على النازية الأمريكية التي لا يهمها إحراق العالم من أجل مصالحها.

تمت قراءته 1035 مرات