العدد:773
تاريخ: 21/ حزيران/ 2017
 

أحلامهم.. ورمال الصحراء

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

كل تقدم ميداني تحرزه القوات المسلحة العربية السورية تقابله الإدارة الأمريكية بالصراخ والتهويل والتهديد، وقد برز ذلك بشكل واضح في الآونة الأخيرة، بعد أن تحررت أعداد كبيرة من القرى والمواقع التي كانت المجموعات الإرهابية حولتها إلى مواقع عسكرية تجاوزت المئات.

لقد حفل الأسبوعان الفائتان بتصريحات عنترية صاخبة من مسؤولين عسكريين أمريكان تهدد القوات العربية السورية وتنذرها بالوقوف عند حدود عمقها 55 كم جنوب غرب (التنف) التي تعد منطقة الحدود السورية العراقية حسب مزاعمهم، لأن هذه النقطة هي خط أحمر بالنسبة للاستراتيجية الأمريكية وكأن هذه الأرض هي أرض آبائهم وأجدادهم،
وفي تصريحات أخرى للعسكريين الأمريكيين يهدد هؤلاء، بأن اقتراب الجنود والمقاتلين السوريين، وبضمنهم مقاتلو القوى الرديفة للجيش السوري،
من الأماكن التي أرادوا تسميتها بالحدودية، سوف يعدّ من قبيل (العدوان) على الجيش الأمريكي،الذي يبرر معه الدفاع عن النفس،
وعُلم فيما بعد أن الجيش الأمريكي الذي يستعد، على ما يبدو، لخوض معركة (البادية السورية) يحاول تجنيد أعداد كبيرة من المرتزقة من بين العشائر، ليخوض بها معركة من أقسى معارك البادية.

إذ قد يتمكن الرابح فيها من السيطرة على أجزاء كبيرة من البادية السورية، إضافة إلى مجاورة هذه المنطقة لأقسام هامة من المحافظات السورية: دير الزور والحسكة والرقة، هذه المحافظات التي تعد خزان سورية من القمح والنفط.

ومن الناحية الاستراتيجية، فإن البادية السورية هذه يمكن أن تكون العنصر الأساسي الذي يساعد على إنشاء الطريق البري الذي يربط إيران والعراق بسورية ولبنان (طريق الحرير) مع ما يعنيه ذلك من أثر على الجغرافيا السياسية (الجيوسياسية) للمنطقة.

من هنا يتبين الأهمية البالغة التي يوليها الأمريكان للبادية السورية، والتي سيحاولون أن تكون من نصيبهم في معركة الحصول على حصتهم من إشعالهم لنار الحرب الظالمة على سورية، وإلا فقد (يخرجون من المولد بلا حمّص) كما يقال.

 أن البعد الأخطر لمعركة البادية الشرقية هو البعد المتمثل بإمكانية توحيد الجبهتين السورية والعراقية من الناحية العسكرية، ويعدّ ذلك من قبيل الحلم الجميل بالنسبة للشعوب العربية. ولكنه حلم مزعج مؤرق لأمريكا.

والسؤال الآن: هل يقدم الأمريكان في ظل قيادتهم الجديدة الرعناء والمتهورة على القيام بمغامرة طائشة في البادية السورية ستمرغ أنف الولايات المتحدة بالأوحال، أم ستبحث مع أصدقائنا الروس سبل تفادي معركة طاحنة في هذه البادية، وأهم هذه السبل وأقصرها هو أن تحمل قوت الغزو عصاها وترحل؟!

لقد أعلنت الخارجية السورية موقفها الواضح والجازم في هذا الموضوع وفي الوقت نفسه أدلى السيد لافروف وزير الخارجية الروسي بتصريح يحمل كل الجدية والصرامة بوصفه لهذه التهديدات، التي يطلقها الضباط الأمريكيون والتي اقترنت بأفعال عدائية ملموسة، بأنها أعمال تمس السيادة السورية على أرضها ويتحمل مسؤولياتها الجانب الأمريكي فقط.

تلكم هي النقطة المتفجرة الآن في صفحات تاريخ الحرب العدوانية على سورية، والنقطة الأخرى التي لا تقل أهمية عنها، والمزروعة بالقنابل الموقوتة،
هي نقطة الحدود السورية- الأردنية فقد عاد التوتر من جديد إثر الحشود الكبيرة (الأمريكية- البريطانية- الأردنية- الإرهابية- الإسرائيلية) تحت شعار حماية أمن المملكة الأردنية الهاشمية،
وأعيد تشغل غرفة عمليات (موك) لتنسيق عمل هذه الحشود، لاحتلال جزء من محافظة درعا وتوصيله مع شريط قادم من البادية الشامية ومن شمال شرق سورية، يكون بمثابة شريط عازل يحمي إسرائيل ويرسخ احتلال الجزء المحتل من الجولان، ويتيح إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية فيه، وقد تكون بريطانية، تقع ضمن منظومة ما يسمى بالتدابير الأمنية اللازمة،
لإحكام الطوق على سورية، ودعم الإرهابيين المستأجرين لصالح المشغلين السعوديين، وقطع الطريق الواصل بين إيران وسورية، والحؤول دون توحيد الجبهتين السورية والعراقية.

فهل أمريكا في وضع يمكّنها من فتح معركة استراتيجية كبيرة تمتد من شمال شرق سورية لتصل إلى دمشق مروراً بالسويداء ودرعا؟ وهل الجاهزية العسكرية المهيأة للقيام بمثل هذه المعركة الكبيرة تكفي لأداء المطلوب؟
وهل الجو الدولي مناسب للإمبريالية الأمريكية وحشودها العسكرية لخوض غمار هذه المغامرة، على ضوء الحضور الروسي والإيراني والمقاومة؟ وهل يسمح الأصدقاء الروس للأمريكان بتمرير فكرتهم السخيفة والوقحة، بأن حدّ الأمان بالنسبة لهم هو 55 كم عمقاً؟.

التاريخ يثبت أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة ما تزال مسكونة بالتعويذة القائلة بأن (أمريكا هي سيدة العالم)، وستبقى كذلك، ولكن معطيات جديدة قد برزت في السنوات الأخرى، أهمها استيقاظ قوى التغيير والقوى الداعية إلى التوازن الدولي في العالم،
وبروز الجيش العربي السوري كقوة مقاتلة حقاً تستطيع أن تحرر الأرض وتقضي على الإرهاب، وهو يستند إلى جبهة داخلية شعبية حاضنة وداعمة للتوجه الديمقراطي العلماني والتقدمي الذي نناضل لكي تسير عليه البلاد.

تمت قراءته 126 مرات