العدد:814
تاريخ:16/ 5/ 2018
 

عيد الجلاء

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

للشاعر: غانم العيسى

أقَدِمْتَ من ساحِ النضالِ رسولا  يَهَبُ العطاءَ ويبعثُ المأمولا

وخطرتَ في الفيحاءِ خطرةَ عِزّةٍ  بعثَت على دربِ الإباءِ دليلا

أأتيتَ من وهجِ البطولةِ مارداً    ملأ البطاحَ فوارساً وخيولا

عيدَ الجلاءِ لأنتَ كلُّ تَوثُّبٍ     أعيا الغزاةَ الحاقدين سبيلا

كم أسمعَت تلك الظُّباتُ وشنَّفَت أذنَ الزمان ملاحماً وصليلاً

في كلِّ رابيةٍ تجشّمَ ثائرٌ  ليلَ الصعابِ وقد أناخَ ثقيلا

أَنِفَ المَذلَّةَ والخنوعَ تبرُّماً ومضى يجرِّدُ للطِّعانِ صقيلا

قِفْ أيُّها الجبلُ الأشمُّ مصافحاً  مجداً تَطاولَ في العلاءِ أَثيلا

فعَلى رُباكَ الشامخاتِ لَكَمْ مَضى      مِيشو يجرُّ من الشّنارِ ذُيولا

سَلْ هذه الصُّمَّ الخوالدَ علّها     شهِدَت من الرَّوعِ المهيبِ جليلا

سوحاً تُعربِدُ بالمَنونِ عَبوسةً     وتضجُّ ما حَمِيَ الوطيسُ صهيلا

عيدُ الجلاءِ حبا النفوسَ مَسرَّةً   وحديثَ مفخرةٍ أراه طويلا

جادَت به كفُّ النضالِ متيّماً    يهوى الفداءَ ويستهيمُ بُذولا

وهبَت به الأرضُ النماءَ فزانَها   فرعٌ تمايلَ وارفاً وظليلا

ستظلُّ يا صوتَ الجلاءِ مدوِّياً   تُذكي الفتوّةَ بكرةً وأصيلا

تكفي البلادَ شجا الغُزاةِ فإنْ شَكَتْ     خَطباً أفضْتَ من البلاءِ وبيلا

ستظلُّ ما ارتحلَ التفاؤلُ بالمنى أملاً تنفّسَ كالصباح جميلا

ما أسلسَتْ هذي الديارُ قيادَها   يوماً ولا وَهَنَ الذِّمارُ كَليلا

كم أُترِعَتْ كأسُ المنونِ لخائنٍ   قلبَ المِجَنَّ مخاتلاً وعميلا

سِرْ أيُّها الوطنُ العزيزُ مكافحاً  ثم انهمِرْ ثَرَّ العطاءِ جزيلا

فهناك خلفَ الليلِ يقبعُ موطنٌ   شاكٍ تململَ في الجليل عليلا

وُطِئتْ به القدسُ الجريحةُ عنوةً  وثَوى بأقصاها الزنيمُ مقيلا

نزلَتْ على الجولانِ منه صواعقٌ وغَشى أذاه فراتَنا والنِّيلا

يدعوك ما نزَّت شفاهُ جراحِها    واظلولمَتْ سوحُ اللقاءِ سُدولا

ثأرٌ يجلجلُ بالعواصفِ والردى   تحت القتامِ ويستطيرُ مهولا

تقضي الفتوّةُ أن نُجيبَ نِداءها   إنّ الفتوّةَ لا تُطيقُ خُمولا

مفردات

الأثل: نوع من الشجر.

الزنيم: الغريب ولا حاجة له.

الشجا: الحزن، وما ينشب في الحلق من عظم.

تمت قراءته 166 مرات