العدد:811
تاريخ:18/ 4/ 2018
 

السعادة.. حبٌ .. تضحية... وليست تقريراً اقتصادياً!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 السعادة ليست تقريراً يضعه البشر وفق معادلاتهم وسياساتهم، السعادة لا تكمن في المثالية والكمال، السعادة في الاحترام والتضحية والمحبة يكمن نورها، السعادة أن يكرس الإنسان محبته وعمله لخدمة مجتمعه بكل صدق وتفانٍ، السعادة يصنعها الإنسان عندما يتصالح مع  نفسه ومع المجتمع الذي يحيط به، فمن الجميل أن نرسم الابتسامة على وجوهنا مع بداية كل نهار جديد، ونمنح من نقابلهم التفاؤل بكل حب، فاليوم  قد بتنا نبحث عن الهموم التي ترضينا،  لكننا عندما نغربلها فهناك منها ما لا يرضينا سواء شئنا أم أبينا، وصراحة بيننا وبينكم  الهم الكبير اليوم أنهم يقارنونا مع الفنلنديين بالسعادة! فوفق تقرير السعادة العالمي الصادر عن شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، الذي حصلت فيه فنلندا على المركز الأول بأنها أسعد بلدان العالم، حصلت سورية على المركز الثاني بوصفها أتعس بلد عربي، وجاءت الإمارات العربية المتحدة الأولى عربياً بالسعادة.

وكما تعرفون، أين كان الفنلنديون ودول الخليج عندما خلقت السعادة ببلدنا السوري؟ عندما صدرت حضاراتنا الحب والمعرفة إلى بلدان العالم؟ عندما كنا نحنُ السعادة والسعادة نحنُ، من طلوع الشمس وكل الأمس... سوريا وبس، بصوت عالي وحتى همس، من ضيعتنا الغالية أوغاريت التي كانت كل العالم بزمانها، والتي قال شاعرها بصوته:

لبعد السماء، لا تدركها اليد

لعمق غور الأرض... لا يدركها أحد

حياة بلا نور، فماذا تزيد على الموت؟

مقابل سعادة يوم، أيامٌ من الدموع

وهاهي السنة تجري وفيها ألف علّة

الناس، ما يفعلونه، لا يعلمونه بأنفسهم

معنى أيّامهم ولياليهم كامنٌ عند الآلهة!

صحيحٌ أن في هذا الشعر الأوغاريتي الذي عمره 4000 سنة، بصمة تشاؤم، لكنّه فلسفة تعلّم الدنيا السعادة... السعادة التي لا نحصل عليها إلا بتعبنا وشقائنا، وكلما شقينا بالوطن، يبقى هو سعادتنا ونحنُ سعادته، نحن مبسوطون بوطننا لأننا فيه وهو فينا، وهذا يكفينا، كما غنته فيروز: (بالحب معمّر بلدي!). كما للأوغاريتيين فلسفتهم في السعادة فلنعد إلى زمن السومريين الذين كان لهم أيضاً فلسفتهم الخاصة بالسعادة، فالحكيم السومري قال: (من ملك ذهباً كثيراً فقد يكون سعيداً، ومن ملك قمحاً كثيراً فقد يكون سعيداً، ولكن من لا يملك شيئاً في وسعه أن ينام).

رحمكن الله يا جدّاتنا ويا أمهاتنا أينما كنتنّ! فكيف لنا أن ننسى سنابل القمح وحجر الطاحون عندما كان تحت أيديكن يدور ويطحن القمح المنتور، وهي تعجن بحبكن لنا خير الأرض، خبز تنور ومحبة، خبزاً غالياً على قلوبنا! وبعد خبز التنور المغمّس بالنور، ليس هناك أطيب من فنجان قهوة الصبح الذي يشعرنا بالحب والسعادة والشوق لنعيش يومنا بكل تفاؤل رغم كل الحرب والوجع.

فالحب هو أجمل شيء في الحياة، إذ يمنح قلوبنا وأرواحنا السعادة.

تمت قراءته 115 مرات
المزيد في هذه الفئة : « قلبي يطفو مواسم العمر »